Get Adobe Flash player

ما من شيء يؤرق قادة الاحتلال لفلسطين أكثر من اجتماعات فيينا للعودة الى الاتفاق النووي بين إيران ودول 5+1، ولا تتحفظ «إسرائيل» عن المجاهرة بالقول إنها ليست طرفاً في الاتفاق، وإنها تعارض عودة الولايات المتحدة الى الاتفاق الذي ترى فيه خطراً عليها وعلى المنطقة، وانها لا تقدم مصالح الولايات المتحدة على مصالحها، بل هي ملتزمة بمصالحها الأمنية فقط وتتصرف وفقاً لذلك.

 

 وتشعر «إسرائيل» عموماً بقلق كبير ومؤرق لأنّ الولايات المتحدة ماضية في العودة الى الاتفاق النووي مع إيران، متجاهلة مخاوف «إسرائيل» والدول الخليجية التي طبّعت العلاقات معها والعكس صحيح

 وفي وقت مبكر من الأسبوع الماضي أفادت قناة «كان» الإخبارية انّ «إسرائيل» تضغط من أجل تفعيل الإشراف الدولي على برنامج إيران النووي رغم اقتناعها انه لن تكون هناك تغييرات كبيرة على الاتفاق تهدّئ من مخاوف «إسرائيل».

 وبقدر ما تنزعج «إسرائيل» من عودة الولايات المتحدة الى الاتفاق، تنزعج الولايات المتحدة من وقاحة «الإسرائيليين» وتنصيبأانفسهم أوصياء على الحكومة الأميركية. وقد تجلى هذا التباين في كلام الناطقة باسم البيت الأبيض التي قالت انّ الولايات المتحدة لن تغيّر موقفها بشأن الاتفاق النووي مع إيران.

 مثل هذه العناوين لا تجعلنا مطمئنين الى الموقف الأميركي الذي يعتبر شريكاً أساسياً، ولكنه في ذات الوقت مضطر لاعتماد سياسية معقولة مع إيران التي تجاوزت تداعيات العقوبات التي فرضها الرئيس السابق، بالإضافة الى التحركات الصينية الناشطة في الشرق الأوسط.

ويبدو انّ «الإسرائيليين» يدركون حراجة الموقف الأميركي فقالوا «إذا كانت هناك اتصالات جادة في المستقبل من جانب إيران بشأن اتفاق أفضل فإن «إسرائيل» ستعلن موقفها بشأن الخصائص والمحتوى الذي يجب ان يتضمّنه مثل هذا الاتفاق .

 ولا يستطيع المراقب والمتابع الا ان يولي العلاقات الأميركية «الإسرائيلية» ما تستحق من مسلمات في مقدّمها العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال برعاية اللوبي الصهيوني، وتشجيعها لمشاركة طائرات مقاتلة «إسرائيلية» الى جانب طائرات إمارتية في إطار مناورة كبرى استضافتها اليونان لمحاكاة معارك جوية كبيرة وعمليات إنقاذ! وتنضمّ سبع دول الى اليونان في تدريب «انيوخوس» هذا العام، وهي قبرص و»إسرائيل» والولايات المتحدة وفرنسا والإمارات العربية واسبانيا وكندا.

 وترى الولايات المتحدة انّ زهاء أربعة عقود من حصار إيران لم تؤت ثمارها لا بل تحوّلت إيران الى دولة اقليمية عظمى ومكتفية بذاتها، ولا بدّ للآخرين ان يغيّروا سلوكهم قبل ان تغيّر إيران سلوكها، وما الملف النووي مع إيران إلا نموذجاً لما ينبغي أن يكون.

*رئيس اللقاء الإسلامي الوحدوي

(البناء)