الصحافة الإسرائيلية

من الصحافة الاسرائيلية

اعتبرت تحليلات إسرائيلية أن قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سحب كامل القوات الأميركية من سورية بمثابة ضربة لإسرائيل، وأنه يبقيها وحيدة تنفرد في الجهود لإبعاد إيران من سورية. كما ذهبت بعض التحليلات إلى اعتبار قرار ترامب يدل على “ضعف وربما خيانة” من جانب الولايات المتحدة لحلفائها في المنطقة .

وتناولت التحليلات القرار من باب خيبة الأمل والصدمة، خاصة بعد تصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم رئيس الحكومة، بأن الولايات المتحدة لن تنسحب من سورية قبل أن تنسحب القوات الإيرانية منها.

وكتب المحلل العسكري لصحيفة هآرتس عاموس هرئيل أن قرار ترامب يعتبر ذا أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لسورية ودول الشرق الأوسط، بما فيها الأردن والسعودية، وعلى معركة النفوذ بين واشنطن وموسكو.

ورغم أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قد صرح أنه علم بهذا القرار، مطلع الأسبوع، في محادثة مع الرئيس الأميركي، إلا أنه أضاف أن إسرائيل تدرس هذا القرار، وتعمل على الحفاظ على أمنها، رغم خيبة الأمل الإسرائيلية من القرار.

يشار إلى أن ترامب كان متحفظا من البداية من استمرار وجود القوات الأميركية في المنطقة، عندما تحدث عن “أميركا أولا”، خلال حملته الانتخابية، من خلال تقليص الاستثمار العسكري في الشرق الأوسط. وبعد شهور من تسلمه مهام منصبه، استجاب لطلب قادة الجيش الأميركي، وأبقى القوات الأميركية في سورية، والتي يصل عديدها اليوم إلى ألفي جندي. وقبل نحو شهرين تحدثت تقارير عن مصادقته على مضاعفة عدد الجنود، إلا أنه يعلن الآن أن الدبلوماسيين الأميركيين سوف يغادرون سورية خلال يومين، وأن الانسحاب سيستكمل خلال مائة يوم.

وبرر ترامب قراره بانتهاء الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية بعد انهيار التنظيم وانتزاع أكبر مدينتين سيطر عليها، الموصل في العراق والرقة في سورية. وفي المقابل، فإن قادة الجيش، وعلى رأسهم وزير الدفاع، جيمس ماتيس، يعتبرون أن الهدف من تواجد القوات الأميركية في سورية مغايرا، وأنه يجب إبقاؤها كحاجز أمام النفوذ الإيراني في منطقتين أساسيتين: شمال شرقي سورية، ومنطقة التنف القريبة من القاعدة الجوية الأميركية في الجنوب على الحدود مع العراق والأردن، الأمر الذي صعّب على إيران إقامة ممر بري فاعل من أراضي إيران إلى سورية ولبنان عن طريق العراق.

في المقابل نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن الحديث عن “ضربة لإسرائيل”، خاصة وأن نتنياهو كان قد صرح، في تموز/يوليو الماضي، خلال زيارة لموسكو أن الولايات المتحدة لن تغادر سورية قبل أن تغادرها إيران.

وكتبت الصحيفة أن قرار الانسحاب الأميركي يأتي في توقيت سيئ جدا بالنسبة لإسرائيل، فالعلاقات مع روسيا لم تعد إلى مسارها بعد إسقاط الطائرة الروسية، وأنه رغم تهديدات أنفاق حزب الله، فإن الولايات المتحدة تواصل تسليح الجيش اللبناني، كما أنها ليست على استعداد لممارسة الضغط عليه.

واعتبرت الصحيفة أن القرار استجابة لمطالب دمشق وطهران وموسكو برحيل القوات الأميركية. كما أشارت إلى أنه بعد وقت قصير من الإعلام الأميركي، فإن وزارة الخارجية الروسية أصدرت بيانا قالت فيه إن “تواجد الجيش الأميركي في سورية غير قانوني، ويعرقل عملية السلام“.

وأشارت إلى تصريحات الوزير الإسرائيلي، يوآف غالانت، والتي جاء فيها أنه “في أعقاب الانسحاب الأميركي يجب على إسرائيل أن تبذل جهودا أكبر من أجل وقف العاصفة الشيعية في الشرق الأوسط”، على حد تعبيره.

وكتب المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، شمعون شيفر، أن إعلان ترامب، الذي صرح قبل شهر أن التواجد الأميركي في الشرق الأوسط من أجل إسرائيل، يشير إلى تحول خطير في مكانة إسرائيل، وأن “هذا القرار المتسرع سيكون على حسابها“.

وبحسبه، فإن ترامب لم يتمكن من تصفية قائد داعش، أبو بكر البغدادي، كما أن القرار لا يتماشى مع ادعاءات نتنياهو بأن “ترامب الرئيس أكبر صديق لإسرائيل منذ أجيال”، وأن “قادة دوليين، مثل ترامب وبوتين، يرقصون على إيقاعاته“.

وكتب أن “بوتين هو الذي فرض قيودا على إمكانية دفاع إسرائيل عن نفسها في سورية من التمركز الإيراني قرب الحدود، وترامب هو المسؤول عن التخلي عن إسرائيل مقابل العدوانية الإيرانية في المنطقة. وطالما أن “روسيا هي التي تقرر، وفي ظل عدم وجود ردع أميركي في سورية، فمن يمنع حزب الله وإيران من تحويل الجولان إلى موقع أمامي“.

وبحسبه، فإن المظلة الإستراتيجية التي وفرتها الولايات المتحدة لإسرائيل تضعضعت، بعد أن كانت إسرائيل “تتمتع” بالقدرة على التلويح لـ”أعدائها” بأنه من الأفضل أن يأخذوا بالحسبان أن الولايات المتحدة إلى جانبها.

وكتب أيضا أن “قرار ترامب يدل على ضعف، وربما خيانة واشنطن لحلفائها، وأولهم الأكراد في سورية، وأيضا إسرائيل تشعر بالقلق، حيث أن نتنياهو تجنب التدخل في الحرب في سورية، واعتمد على الأميركيين في ضمان مصالح إسرائيل عندما تنتهي الحرب. ولكن يبدو الآن أن سورية أصبحت بيد ألد أعدائها، دون أن يكترث أحد لمصالح إسرائيل“.

من جهته كتب مراسل “هآرتس” في الولايات المتحدة، حيمي شاليف، أن الخطوة التي وصفها بـ”المتسرعة” لترامب هي بمثابة “بصقة في وجه إسرائيل“.

وكتب أنه لو كان الرئيس باراك حسين أوباما هو الذي يترأس الولايات المتحدة اليوم لقالوا عنه “جبان ومهزوم.. يهرب وينسحب مهزوما.. يطوي ذيله.. يتخلى عن إسرائيل.. يخون الأكراد ويغرز سكينا في ظهر معارضي الطاغية الأسد.. يعزز قوة إيران.. يمنح روسيا نصرا ساحقا.. يلقي طوق النجاة لبقايا داعش ويشجع الإسلام الراديكالي“.

ولكن، بحسب شاليف، ونظرا لأن ترامب هو الذي اتخذ القرار، فإن إسرائيل تتقبل ذلك بتفهم، وتحترم القرار، و”تنتقد بصوت خافت، وتصلي كي تتبدد مخاوفها من الإجراءات الأميركية“.

وكتب، ملمحا بشكل واضح إلى نتنياهو، أنه راهن على خطوات رمزية، مثل نقل السفارة إلى القدس وتحصين المستوطنات، على حساب التهديد الخطير والفوري القائم في الشمال. مضيفا أن هذا مصير من “علق في حفرة لزجة من الخنوع والتملق إلى درجة أنه فقد القدرة على الاختلاف مع الرئيس الأميركي علانية، أو تجنيد الكونغرس والرأي العام ضده“.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى