بقلم غالب قنديل

أولويات إسرائيل من الرياض

غالب قنديل

ما كان ينقص قمة الرياض سوى حضور بنيامين نتنياهو الذي كرس الرئيس الأميركي جهده لتبني اولوياته المعروفة ضد محور المقاومة وتقديمها كأولويات اميركية سعودية خليجية في مهرجان سياسي إقليمي لم يخل من التعارضات والتناقضات المكتومة.

اولا كما كان متوقعا خرج ترامب بأكياس منتفخة بالأموال والعقود التي ناهزت نصف تريليون دولار تترقبها خزائن الشركات الأميركية لصناعة السلاح بعطش ولهفة كبيرين وجاهر بالقول ان حكومته لن تقاتل عن أحد ولن تخوض معارك من اجل احد من الحكومات الدائرة في فلكها وبينما نحيت معزوفة الحرب على الإرهاب الذي تدحره واقعيا قوى محور المقاومة في المنطقة وحليفها الروسي على أرض سورية.

تم تركيز الخطاب السياسي للقمم على حملة ضد اطراف محور المقاومة بتبني اجندة تل أبيب التي يملؤها الصراخ والضجيج والتحذير المتواصل يوميا من تصاعد قوة إيران وحزب الله ومن خطر انتصار سورية وعودتها كقوة مركزية إلى الميدان الإقليمي أقوى من ذي قبل وذلك كله يعني قوة مضاعفة للمقاومة الفلسطينية التي نالت نصيبها من التصنيف وسط الدعوة الحارة لتجاوز فكرة العداء لإسرائيل.

ثانيا غاية ترامب الخاصة من الزيارة تحققت إذا وسوف تتيح له فرصا أفضل للاحتماء من الضغوط التي تتعرض لها إدارته منذ دخوله إلى البيت الأبيض وهو بالمقابل لم يقدم شيئا جديدا وعمليا في تصعيد الحملات العسكرية الفاشلة او إنقاذها من المراوحة والتراجع فلا كان قادرا على إعلان ناتو عربي او إسلامي بالشراكة مع إسرائيل ولا هو قادر على تحريك غزو عسكري واسع ضد سورية اوالانخراط الأميركي في الحرب على اليمن لتخطي العجز السعودي والتعارضات السعودية الإماراتية في تلك الحرب.

الحاصل هو مراوحة في انماط العمل المشترك عند حدود ما حققته الحكومات التابعة طوال السنوات الماضية ومنذ غزو العراق من روابط عسكرية وامنية للتنسيق بقيادة الولايات المتحدة التي هندست مجموعة شرم الشيخ وخاضت بها حروب إسرائيل الفاشلة ضد لبنان وقطاع وغزة ووسعتها كمنظومة بضم تركيا ودول الناتو إليها في قيادة العدوان على سورية والتتمة معروفة فالفشل يخيم على تلك الحروب التي شنت بواسطة الإرهاب ثم تم تصعيدها بتدخلات اميركية وصهيونية مباشرة والغلاف الغربي الكاذب هو مكافحة الإرهاب التي تراجعت قوتها اللفظية بينما يتأكد العجز عن مهاجمة إيران .

ثالثا المقصود من ذلك الضجيج السياسي والإعلامي الحافل بالأكاذيب والشائعات الذي سبق قمم الرياض كان التغطية على العملية اللصوصية الكبرى المتمثلة بالعقود الخيالية التي حصدها الرئيس الأميركي الذي نفذ وعده بحلب “البقرة ” التي تحدث عنها سابقا وترهيب محور المقاومة الذي استطاع تعديل التوازنات وفرض معادلات جديدة على الولايات المتحدة والغرب والكيان الصهيوني والحكومات التابعة في آن معا. غاية الضجيج والطبل والزمر هي الترويع المعنوي وطمس الهزائم والإخفاقات التي تحاصر الحروب الأميركية في المنطقة فلا حصيلة فعلية للزيارة يمكن وضعها في خانة التأثير على التوازنات القائمة اتجاه إيران او المعادلات الفعلية في سورية او اليمن او على محاور الصراع بين المقاومة اللبنانية والكيان الصهيوني او على جبهة المقاومة الفلسطينية .

التجربة تقول إن التهويل والعقوبات التي يلوح بها الحلف الاستعماري الصهيوني الرجعي هي ادوات فشلت سابقا في النيل من عزيمة المحور وقواه ولاشيء يقول إنها ستكون وسائل مجدية في الظرف الحاضر لا ضد إيران ولا ضد سورية ولا ضد حزب الله او الفصائل الفلسطينية المتمسكة بخيار المقاومة.

رابعا كانت كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي النص الوحيد في القمة الذي ركز على مواجهة الإرهاب كأولوية وقد بدت من خارج سياق الحدث كله.

أثار الرئيس المصري أسئلة تعمد حجب اجوبتها التي يعرفها هو جيدا كما يعرفها معظم الحضور عن شركاء الإرهاب وداعميه ومموليه والمتورطين معه في نهب النفط والآثار وعن موارد الإرهاب العقائدية المتمركزة فعليا داخل المملكة السعودية منذ أربعين عاما بينما توخت أسئلة السيسي التلميح إلى قطر وتركيا خصوصا على الأقل وهو الجوهري بالنسبة لمصر وما تعيشه من قتل منظم وجرائم جماعية على يد زمرة الأخوان وعصابات التكفير القاعدية والداعشية وقد رد ترامب بمجاملة للرئيس المصري وبوعد جديد بالتعاون والعمل المشترك مع إبداء “إعجابه بحذاء السيسي” كما نقل المراسلون من الرياض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى