التقرير الدوري لمراكز الابحاث الاميركية 22/2/2019
نشرة دورية تصدر عن مركز الدراسات الأميركية والعربية
22 شباط – فبراير/ 2019
المقدمة
تزايدت وتيرة الصراعات الداخلية في المشهد السياسي الأميركي بكشف المدير السابق بالوكالة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، آندرو ماكيب، لمداولات الجهاز في مسألة الإعداد لتنحية الرئيس ترامب “استناداً إلى مادة التعديل الدستوري 25 .. وإطلاعه قيادات الحزبين في الكونغرس، “عصابة الثمانية،” على بدء اجراءات التحقيق بعلاقة الرئيس ترامب في سياق مكافحة التجسس.” خاصة بعد العزل المفاجئ لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، جاء ذلك خلال حملة إعلامية مكثفة للترويج لكتابه الجديد التهديد، الصادر قبل بضعة أيام.
كما تفاقمت العلاقات الأميركية الروسية عقب أعلان الادارة الأميركية انسحابها أحادي الجانب من اتفاقية الحد من الاسلحة النووية متوسطة المدى مع روسيا، ردت عليها موسكو برسائل تهديد واضحة لأول مرة بأنها ستستهدف الاراضي الأميركية بأسلحة متطورة أن استمرت واشنطن بنشر منظومات صاروخية في القارة الأوروبية. سيتناول قسم التحليل تلك المسألة وما سيترتب عليها من تداعيات تؤثر على مجمل الوضع الدولي.
ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث
سباق تسلح مخيف
أشار المجلس الأميركي للسياسة الخارجية إلى تراجع التقنية العسكرية الأميركية أمام كل من “روسيا والصين .. اللتان تشكلان تهديداً للامن القومي الأميركي، وتحثان الخطى لتطوير متسارع لنظم أسلحة لا تمتلك الولايات المتحدة دفاعات فاعلة ضدها.” واستشهد المجلس بتقرير حديث صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي رفع منسوب القلق الداخلي “لمضي الصين وروسيا في تطوير أسلحة أسرع من الصوت .. والتي قد تتغلب على معظم نظم الدفاع الصاروخي. لا تتوفر (لدينا) اجراءات مضادة في الوقت الراهن.”
https://www.afpc.org/publications/articles/welcome-to-the-hypersonic-arms-race
بومبيو يدق إسفينا في اوروبا
أشادت مؤسسة هاريتاج بجولة وزير الخارجية مايك بومبيو إلى العواصم الأوروبية وأسلوبه الحاد في مخاطبتهم “وانتصاب شعر رؤوسهم؛ بخلاف ما تعودوا عليه من دماثة الرئيس السابق اوباما،” محملاً السياسة الأميركية السابقة مسؤولية “فتح أبواب الاستثمار والنفوذ الصيني والروسي على مصراعيه” في اوروبا. وأضافت أن أولويات وزير الخارجية والتي أبلغها لمحاوريه الأوروبيين تمحورت حول جملة ملفات “.. ممارسة ضغوط على اوروبا لثنيها عن التبادل التجاري مع ايران؛ التحذير من تصاعد نفوذ روسيا والصين في سعيهما لاستغلال وتعميق هوة الخلافات بين الولايات المتحدة واوروبا؛ وتنشيط العلاقات المتينة بين الولايات المتحدة ودول اوروبا الوسطى.”
https://www.heritage.org/europe/commentary/pompeos-tough-diplomacy-display-europe
سوريا
كشف معهد ابحاث السياسة الخارجية عمق الجدل الداخلي الأميركي عقب قرار الرئيس ترامب انسحاب القوات العسكرية الأميركية من سوريا “باستثناء 200 جندي،” مما حفز القيادات العسكرية “إلى اللحاق بتصريحات الرئيس وانهاء القتال مع الدولة الإسلامية في منطقة ضيقة ومنخفضة الكثافة السكانية في شرقي سوريا.” وأضاف أن المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، جيمس جيفري “منخرط في التفاوض بقوة مع تركيا و(قسد) لترتيب انسحاب القوات الأميركية.” وحذر من أن يحين موعد انسحاب القوات الأميركية “قبل التوصل لاتفاقيات مع تركيا و(قسد) بشأن انشاء منطقة آمنة .. بل لا نلمس تعديلا في الاهداف الأميركية لضمان الحد الأدنى من المصالح الأميركية مما يعرض عملية الانسحاب لاضطراب قبل التوصل لاتفاق حول القضايا الرئيسة مع مختلف القوى العاملة في شمال شرق سوريا.”
https://www.fpri.org/article/2019/02/planning-for-failure-the-u-s-withdrawal-from-syria/
الجزائر
استعرض مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية جولة الانتخابات الرئاسية في الجزائر بمشاركة “أكثر من 100 مرشح .. بيد أن الانظار لا تزال مشدودة نحو الرئيس عبد العزيز بوتفليقة .. الذي يعاني من متاعب صحية معلناً ترشيحه لولاية رئاسية خامسة.” وأعرب عن اعتقاده بأن “تركيزالأنظار على مرشح بمفرده يرمي لتشتيت الاهتمام عن التحديات الكبرى التي تعصف بالجزائر .. وما يهم الجزائريون هو قدرة مراكز القوى الكبرى، من الجيش والرئاسة ورجال الأعمال، التوصل لإجماع حول آليات تعالج المطالب الاجتماعية والاقتصادية، وفي نفس الوقت الاستمرار في توفير الأمن والاستقرار للعامة.”
https://www.csis.org/analysis/beyond-algerias-presidential-election
الصراع على ضفتي البحر الأحمر
اعتبر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ان من تداعيات “انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الاوسط بروز تهديدات أمنية في البحر الأحمر مما حفز تقارب السعودية والإمارات مع جيرانهم في القرن الإفريقي؛ ورؤية فرص الاستثمار لرأس المال الخليجي.” وأضاف أنه على الرغم من استفادة الدول مجتمعة من التعاون الاقتصادي “بيد أن الخلافات القائمة بين اللاعبين الإقليميين تنبيء بزعزعة الاستقرار في الدول الضعيفة المشرفة على الممر المائي.” وحث المعهد الولايات المتحدة على “تعزيز جهودها الديبلوماسية لتسهيل سبل التعاون المشترك ودرء الصراع ودعم حلفائها في المنطقة.”
ايران
اعتبر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى التصريحات القاسية للقادة الإيرانيين في الفترة الأخيرة ضد تل أبيب “فقاعة إعلامية تخفي مؤشرات الضعف الكامنة” في تركيبة الدولة ترمي الظهور بعباءة “ردع العدوان عبر تبني سياسة دفاعية محورها التهديد الماثل” للبلاد. وأضاف أن تلك السياسة التي تعبأ الشعب ضد عدوان خارجي لم تعد تجدي نفعاً “ومع مرور الزمن يبدو أن اركان النظام اضحت تشك في فعالية ذلك، خاصة منذ تولي الرئيس ترامب مهامه الرئاسية وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.” وأردف أن الهجوم الذي تعرضت له منطقة الأحواز العام الماضي “وجهت طهران اصابع الاتهام للولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين ما لبث أن ضاعف من مناخ عدم اليقين، كما فعلت ايضاً الغارات الاسرائيلية المتكررة على النشاطات الإيرانية في سوريا.” وخلص بالقول أن “الخطاب والنشاطات الإيرانية ترتكز بمجملها إلى إثارة التهديد ضدها وقد يؤشر ذلك على تراجع النموذج (الدفاعي) السابق لصالح توجهات هجومية.”