Get Adobe Flash player

في 30 يناير 2020 أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO) حالة الطوارئ الصحية العامة الدولية (PHEIC)  فيما يتعلق بالفيروس التاجي الجديد في الصين (كوفيد 19) المصنف على أنه التهاب رئوي فيروسي. تمحور تفشي الفيروس في ووهان، وهي مدينة في شرق الصين يزيد عدد سكانها عن 11 مليون نسمة.

Read more: كوفيد 19 الوباء "المزيف" لفيروس كورونا: الجدول الزمني والتحليل: البروفيسور ميشيل شوسودوفسكي

نذكر القارىء بقرار علماء الأوبئة وعلماء الصيدلة اليابانيين والتايوانيين أن الفيروس التاجي الجديد يمكن أن يكون قد نشأ في الولايات المتحدة الاميركية لأن هذا البلد هو الوحيد المعروف أن لديه الأنواع الخمسة. بينما ووهان الصينية تمتلك نوعًا واحدًا فقط من هذه الأنواع، اي "فرع" من الفروع الخمسة الذي لا يمكن أن يوجد في حد ذاته ولكن يجب أن يكون قد نما من "شجرة".

Read more: كوفيد 19 دليل إضافي على أن الفيروس نشأ في الولايات المتحدة: لاري رامانوف

         بعد طول انتظار سمته التخبط والفوضى والنكران، اضطر البيت الابيض للتعامل مع تفشي وباء "كورونا" واتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية للوقاية منه، وذلك في اليوم التالي لإعلان "منظمة الصحة الدولية" الوباء بتصنيفه جائحة تهدد البشرية جمعاء.

Read more: وباء كورونا وأميركا:  استنفار شامل وسط فوضى وإنكار  د.منذر سليمان

بدعوة من رئيس  المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع الأستاذ عبد الهادي محفوظ بتاريخ 20/03/2020 عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر إنعقدت لجنة الطوارئ في المجلس برئاسة محفوظ وحضورعضوي المجلس غالب قنديل وبول خليفة .

Read more: تقرير لجنة الطواريء في المجلس الوطني للإعلام

تأبّطت سنة 2020 مفاجآت كثر غير سارة يقف على رأسها اليوم وباء كورونا الذي حلّ ضيفاً ثقيلاً على صدور العالمين حيث أن العالم ينام على واقع ويستيقظ على واقع مختلف لا يمكن التنبؤ به نتيجة تبدّل الأحوال والإجراءات الضرورية لمواجهتها. حين ظهر هذا الفايروس في الصين أخذ بعض الجهلاء والعنصريين يتناولون بصِغَر أكثر شعوب الأرض احتراماً للذات وللآخر. في حينها كتبتُ: "ماذا كان سيحدث لو أن هذا الفايروس انتشر في دول أخرى؟ لأنّ الصين واجهته بتخطيط وذكاء وعزيمة ووحدة مجتمعية ومهنية لا نظير لها في الكون". واليوم وبعد أن تمّ الإعلان أن أوروبا هي البؤرة الأساسية لهذا الوباء وبعد أن انتشر في ولايات أمريكية أيضاً يمكن لنا أن نجري مقارنات حول الاستعدادات وبوادر المواجهة الأساسية وإن يكن هناك مجال للعودة إلى هذا الموضوع مجدداً بعد حين؛ فما أن دقّ جرس الإنذار في دول أوروبية حول تفشي فايروس كورونا حتى بدأت الصيدليات تفرغ من المعقمات، ومخازن الطعام تفرغ من الطعام لأن الجميع أراد أن يختزن ما يضمن له ولأسرته البقاء خلال الأزمة المحدقة القادمة حكماً، بينما في الصين كان يصل الطعام المجاني إلى الملايين الموضوعين تحت الحجر، كما تقدّم الخدمات الطبية للمواطنين مجاناً كما تم إنجاز مستشفى من 22 ألف سرير خلال عشرة أيام. واليوم الصين تتعافى وترسل طائرة من المعونات الطبية والأطباء إلى إيطاليا كما تعلن عن استعدادها لمساعدة دول أخرى منكوبة بالفايروس ذاته. وهنا نرى الفرق الهائل بين تصرّف الصينيين والأوروبيين فنحن لم نر طائرات أوروبية تحطّ في الصين لمساعدتها في هذا الحدث الجلل ومع أن الخطر كان مروعاً إلا أن المسؤولين الصينيين واجهوا بشجاعة وحكمة واقتدار ولم يدبوا الرعب في قلوب الصينيين بل استنهضوا الهمم لمواجهة هذا الخطر ولكي يبذل كل واحد ما يستطيع لمساعدة الآخرين. هنا يبرز الفرق بين قيادات تعتبر ذاتها مؤتمنة على أرواح البشر ومن واجبها ان تبذل قصارى جهدها لإنقاذ هذه الأرواح وبين قيادات من رجال الأعمال لا تتقن إلا فنّ تكديس وتراكم الثروة لشركاتها ومالكيها وتدعي الكفاءة والقدرة والتفوّق، وفي أول أزمة تضرب أرجاءها نرى أن معظم المفاهيم التي تبثها عن نفسها تندرج في إطار الدعاية والترويج للذات.

بما أن العلاج الأهم لكورونا أو الطريق الأسلم لتفادي الإصابة هو العزل عن الآخرين والمكوث في المنزل وعدم الذهاب إلى العمل أو ارتياد المطاعم والمقاهي فقد يكون هذا الوقت فرصة للتأمل والتفكّر في هذا العالم وهذه المرحلة من حياة البشرية وما هو مسارها ولماذا نحن هنا وما هو المتوقع للمسار الجديد بعد التخلّص من خطر كورونا؟ لا شك في أن هذه المرحلة من حياة البشرية اتسمت بالتأكيد على السرعة؛ السرعة في الإنجاز، السرعة في الاختراع، السرعة في الحصول على الموارد ومراكمة الثروات ومصادر الطاقة نتيجة التنافس العالمي على أوراق القوة المادية والسياسية. كما اتسمت هذه المرحلة الماضية بالضرب عرض الحائط بالقوانين والشرعة الدولية وحقوق الإنسان وأهمية الحفاظ على البيئة والتعامل المدروس معها فكان الأثر السلبي جداً على المناخ والإنسان وبدأت الاضطرابات المناخية في كل مكان نتيجة ذوبان غير مسبوق في القطب الشمالي وتضرر طبقة الأوزون وحدوث الفيضانات والاضطرابات في درجات الحرارة بشكل لم يعهده الإنسان سابقاً. هذا ناهيك عن انعدام التفكير المنطقي بالحقوق والواجبات للدول؛ فأصبح الحق هو للأقوى ولم تعد عذابات الشعوب وامتهان حقوقها وثرواتها وكرامتها على جدول أعمال منظمات أممية بل أصبح الكذب والتسويف هو سيّد الموقف مستفيداً من عدم الجرأة في مناصرة الحق نتيجة العقوبات الشديدة التي حلّت بالمناصرين للحقوق والمدافعين عنها.

Read more: نتائج أوليّة لكورونا  د. بثينة شعبان