Get Adobe Flash player

 

مع التغيرات والتحولات التي اجتاحت منطقتنا العربية بعد أحداث "الجحيم العربي" والذي أسفر عن بدء مرحلة تطبيع علني مكشوف بين حكام السعودية ودول الخليج وبين الكيان الصهيوني والتعاون والتنسيق الواضح بينهما ضد الحقوق والمصالح العربية، لابدّ من وقفة متأنية لقراءة هذا الحدث الخطير والتفكير مليّاً بالخطوات التي يجب اتخاذها كي لانكتشف بعد نصف قرن من الآن أننا لم نتخذ القرار الصحيح ولم نسر ولو خطوة واحدة على الدرب الذي قد يوصلنا إلى الهدف المرتجى. كلّ من يفهم بتاريخنا القديم والمعاصر يعترف أننا كعرب لم نجر ولو مراجعة واحدة لما حلّ بنا على مرّ الأزمان ولم نعترف بالأسباب الحقيقية للأزمات والنكسات والنكبات التي حلّت بنا. وقد رفض الكثير من المعنيين في تلك الأحداث أن يسجّلوا حتى قراءتهم لما شهدوه لأن شهاداتهم قد تثبت زيف كلّ ما تتعلمه الأجيال في كتب التاريخ الرسمي. ولكننا اليوم وصلنا مرحلة لم نعد قادرين الاستمرار بهذا النهج لأنّ المعركة اليوم هي بالفعل معركة وجود، وليس للفلسطينيين فقط، وإنما لأبناء هذه الأمة قاطبة من محيطها الى خليجها

Read more: متى نصنع تاريخنا؟  بقلم :د.بثينة شعبان

         منذ إعلان قيام جمهورية الصين الشعبية، 1947، عززت بكين (بيجينغ لاحقاً) سيادتها على أراضيها ومياهها الإقليمية بما فيها ما يقرب من "نحو 95% من مياه بحر الصين الجنوبي،" ولم تبرح يوماً عن التوقف لمطالبها باستعادة اراضي وشواطيء بلادها لا سيما في هونغ كونغ وجزيرة تايوان، ومناطق أخرى خضعت للاحتلالات الأجنبية بما فيها مضيق ملقا بالغ الحساسية والحيوية في التجارة البحرية.

Read more: مخاطر تصاعد التوتر في بحر الصين الجنوبي  د.منذر سليمان

 

حين تتحدث ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن عن «السلطة الأخلاقية»، يتساءل المرء ما إذا كانت تدرك أنها تستخدم تعبيراً يناقض تناقضاً مبرماً القرارات التي تتخذها الولايات المتحدة في ذلك المنبر الدولي، ومعظم ما قامت به الولايات المتحدة بحقّ الدول والشعوب منذ نشأتها على رفات شعب أصيل يمتلك حضارة وتاريخاً وعاداتٍ وتقاليد تمّ تدميرها بدمٍ بارد، وعلى مدى عقود، إلى أن أصبح هذا الشعب قلة قليلة وُضع في حظائر لا تشبه الحياة البشرية في شيء. كما وأنّ الاستخدام الوحيد الذي شهدته البشرية للقنبلة الذرية، التي أودت بحياة ملايين البشر، كان استخداماً أمريكياً في هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين أيضاً بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها. ومنذ ذلك التاريخ والولايات المتحدة تستخدم قواتها العسكرية لاحتلال بلدان وتغيير أنظمة أخرى من كوريا إلى فييتنام إلى كمبوديا وبلدان أمريكا الجنوبية ويوغسلافيا وأفغانستان والعراق، ثمّ ليبيا واليمن، والآن سورية، وفي ذات الوقت تستخدم العقوبات ضدّ أيّ بلد يطمح إلى استقلال حقيقي والتحرّر من ربقة الاستعمار قديمه وحديثه، بينما تستخدم حقّ النقض الفيتو في مجلس الأمن ضدّ حركات التحرّر التي تسعى لتحرير بلدانها من الاحتلال والعدوان. وفي هذا الإطار الأخير، فقد كان للشعب الفلسطيني المناضل ضدّ الاحتلال الإسرائيلي والطامح لتحرير فلسطين الحصة الكبرى من الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن. وليس مبالغة أن نقول أنّ الولايات المتحدة والتي استخدمت الفيتو قرابة أربعين مرّة لمنع الشعب الفلسطيني من تثبيت حقوقه قد وقفت وحيدة في وجه الأسرة الدولية وحرمت الشعب الفلسطيني من إجماع عالمي لصالح قضيته. ومن الواضح في السنتين الأخيرتين أنّ الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يقفا في موقف مناقض لضمير الأسرة الدولية وللسلطة الأخلاقية التي يمليها هذا الضمير، ولهذا فإنّ الولايات المتحدة لا تجد بدّاً من استخدام الفيتو لكي لا تسمح للضمير العالمي أن يقول كلمته في هذا الصدد، وأن يكون سنداً حقيقياً للتضحيات الفلسطينية من أجل حرية هذا الشعب واستقلاله وإنهاء براثن العدوان عن أرضه ودياره. اليوم، والشعب الفلسطيني مصمّم على الاستمرار في انتفاضة سلمية، والتي لم يلوثها سوى الإجرام الإسرائيلي الذي يجهز على الأطفال والنساء والشباب والشابات العزّل بالسلاح الحيّ، اليوم تستخدم الولايات المتحدة حقّ النقض الفيتو في مجلس الامن ضدّ مشروع قرار يدعو لحماية الفلسطينيين في غزّة والضفة الغربية من اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي. مع أنّ الهدف الأساسي من إعطاء حقّ النقض الفيتو لحفنة من الدول هو من أجل حماية الأمن والسلم الدوليين، فكيف يستخدم هذا الحقّ ليمنع حماية شعب أعزل في وجه احتلال دموي آثم وغاشم؟

Read more: السلطة الأخلاقية!!  بقلم: د.بثينة شعبان