Get Adobe Flash player

         قلة ضئيلة من المراقبين تفاءلت بإعلان الرئيس ترامب نيته الانسحاب من سوريا، ما لبث أن تراجع عنها ووافق على بقاء القوات الأميركية هناك إلى أجل مفتوح، لا سيما مع تواتر الأنباء بشروع القيادة العسكرية الأميركية في بناء قاعدتين عسكريتين في الشمال السوري وإرسال قوات إضافية لهناك.

Read more: زوبعة الإنسحاب من سوريا  مناورة لإبتزاز مالي أم تخبط  د.منذر سليمان

 

لقد أصبح واضحاً اليوم، وبعد سبعين عاماً من احتلال استيطاني استعماري غاصب لأرض فلسطين، أنّ الأرض هي المبتدأ والمنتهى، وأنّ الأرض هي القصة الحقيقية، وهي الهدف الذي يبغون حيازته، ويرتكبون في سبيل ذلك أبشع المجازر عبر التاريخ. لقد انتفض الشعب الفلسطيني من أجل حماية أرضه في مرّات عديدة حتى وقعت نكبة عام 1948، وقدّم التضحيات والشهداء منذ ثورته عام 1969، وانتفض في 30 من آذار عام 1976 وقدّم الشهداء، وهاهو ينتفض اليوم في 30 آذار عام 2018 ويقّدم الشهداء ليقول إنّ هذه الأرض لنا، وأننا نحن أصحابها الحقيقيون الشرعيون. ومن الواضح خلال هذا التاريخ أنّ الكيان الصهيوني يريد أرضاً بلا شعب، تماماً كما فعل الاستعمار الاستيطاني في الولايات المتحدة الأمريكية وفي نيوزيلندا وأستراليا وكندا، وكما أراد المستوطنون الفرنسيون في الجزائر، والبريطانيون في جنوب إفريقيا، فأبادوا السكان الأصليين تماماً في أمريكا الشمالية وأستراليا، وشوّهوا صورتهم في كتب التاريخ، ودفنوا حضارتهم وثقافتهم ومعتقداتهم، واستوطنوا تلك الأرض، وأتوا بالمهاجرين البيض ليحتلوها ويمتلكوا كلّ ثرواتها الخيّرة. وإلى يومنا هذا لم يُنصف أحد حضارات الشعوب الأصلية، والتي كانت غنيَة بثقافتها وفنونها ومعتقداتها، لأنّ المستوطنين هم الذين كتبوا التاريخ، وهم الذين سوّقوا هذا التاريخ في كلّ أنحاء العالم، بحيث أصبحت الصورة الوحيدة المتاحة عن حضارات شعوب المايا والأنكا والأبورجينز، وغيرهم من حضارات كثر عديدة، هي الصورة التي قدّمها المستعمرون والمستوطنون الذين قاموا بإبادتهم والاستيطان على أنقاض حضارتهم. وهنا لا بدّ من التأكيد أنّ المهمّ ليس الانتصار فقط وإنما كتابة تاريخ هذا الانتصار.

Read more: يــــوم الأرض  د.بثينة شعبان