نشرة دورية تصدر عن مركز الدراسات الأميركية والعربية

15 كانون الأول - ديسمبر/‏ 2018  

المقدمة    

تميزت الأيام القليلة قبل عطلة أعياد الميلاد بزخم إضافي من المواجهة السياسية بين السلطة التشريعية، ممثلة بمجلسي الكونغرس، والسلطة التنفيذية بشخص الرئيس ترامب، تضمنت ملفات متعددة: الضلوع في ترتيبات الحملة الرئاسية مع روسيا، والجدل الأخير حول قرار الكونغرس "فرض" رؤيته على مسار السياسة الخارجية بتبنيه قرار يدين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان؛ تناغماً مع إجماع المؤسسات الأمنية والاستخباراتية بتحميله مسؤولية مقتل جمال خاشقجي.

سيستعرض قسم التحليل ما آلت اليه "نتائج فريق المحقق الخاص" بتضييق الخناق على شخص الرئيس ترامب، عقب ادانة محاميه الخاص، مايكل كوهين؛ وشعور الحزب الديموقراطي بزهو تسلمه رئاسة مجلس النواب في الدورة المقبلة مطلع العام القادم ليمارس من خلاله اعادة اجراءات التحقيق في سياسات وتوجهات الإدارة الأميركية بشخوصها وإعاقة جهود الخصوم الجمهوريين لتبرئة الرئيس من الاتهامات المتعددة التي تلاحقه.

المنحى الأهم في ذلك هو ما ستتركه المواجهات القادمة بين الحزبين على الخارطة الانتخابية في الجولة المقبلة، 2020، لا سيما وأن ما يربو على 65 مليون ناخب جديد سينضمون للوائح الانتخابية يرافقها تزايد نشاط قطاعات المرأة ضد سياسات الحزب الجمهوري والرئيس ترامب معاً.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

سوريا

         سلطت مؤسسة هاريتاج الضوء على تنظيم (حركة تحرير الشام) الإرهابية في سوريا معتبرة إنها "تشكل خطراً أعظم من داعش" هناك، لكنها برأت التنظيم من مسؤولية اطلاق "قذائف صاروخية محملة بغاز الكلور" بالقرب من حلب مؤخراً كونه "لم يظهر قدرة تقنية على استخدام المواد الكيميائية في السابق." وزعمت أن "موسكو باستطاعتها استغلال تلك الحادثة المزعومة كمبرر لاستئناف الهجوم المؤجل على محافظة إدلب .. لا سيما وأن نظام الأسد صعد أيضاً من الهجمات بالمدفعية على القرى التي لا زالت تحت سيطرة (المسلحين) جنوبي إدلب."

https://www.heritage.org/middle-east/commentary/little-known-terror-group-poses-greater-threat-isis-syria

لبنان

         زعم معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن ايران اتمت نقل "مشروع الصواريخ الدقيقة" من ايران إلى لبنان في سياق "إقامة وجود عسكري لها هناك وفي نفس الوقت تمضي في تحديث دقة إطلاق النيران وفعاليتها لحزب الله .. وقد استفادت من الأضرار التي لحقت منشآتها العسكرية في سوريا." وحذر المعهد من أن "استمرار حزب الله العمل على انتاج صواريخ دقيقة التوجيه من داخل لبنان قد يدفع اسرائيل للرد على ذلك بصورة أو بأخرى،" مطالباً "المجتمع الدولي الإعداد لخطط مستقبلية واتخاذ خطوات عملية ملموسة على جملة من الصعد .."

https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/irans-precision-missile-project-moves-to-lebanon

السعودية

         حذرت مؤسسة هاريتاج صناع القرار في واشنطن من التناغم مع دعوات البعض في الكونغرس "لإنهاء الدعم العسكري للسعودية في (حرب) اليمن خشية استغلال الآخرين الفرصة لمفاقمة الأوضاع بشكل خطير." واوضحت أن ادارة الرئيس ترامب فرضت حظرا بدخول الولايات المتحدة على "21 شخصية سعودية مشتيه بها" في مقتل خاشقجي "وفرضت مقاطعة على 17 شخصية سعودية رسمية، وأعربت عن جهوزيتها لاتخاذ مزيد من الاجراءات لمعاقبة السعوديين إن تطلب الأمر،" محذرة في الوقت عينه من تداعيات تصويت مجلس الشيوخ بأغلبية 63 صوتاً لطرح المسألة مجدداً على نقاش البحث بما "يعرض مصلحة الحكومة اليمنية للخطر ويعرقل جهود التوصل لحل تفاوضي للأزمة."

https://www.heritage.org/middle-east/commentary/ending-us-military-support-saudi-arabia-yemen-would-trigger-dangerous

ايران ودول الخليج

         استعرض مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مسألة "سباق التسلح وتوازن القوى العسكرية" في منطقة الخليج مذكّراً بأنها باتت "قضية عسكرية خطيرة في الشرق الأوسط منذ صعود (الرئيس عبد) الناصر على الأقل في الخمسينيات" من القرن الماضي. واضاف أن المخاطر الناجمة عن "سباق التسلح في الإقليم لم تتراجع مع مرور الزمن، بل ارتفعت بحدة جملة من العناصر الخاصة بالسباق في السنوات الأخيرة،" محذراً من "اندلاع اشتباكات عسكرية" في المدى القريب استناداً لقواعد الصراع مع ايران "التي يتمدد نفوذها في الخليج والعراق وسوريا، وفي الحرب اليمنية." وخلص بالقول أن الرد الإيراني على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي "وتنامي معدلات التوتر بين دول الخليج العربي .. والنتيجة غير المحسومة في الحرب ضد داعش والحرب الأهلية في سوريا كلها عوامل تسهم باضطراد في تدهور المناخ الأمني لمستويات مقلقة."

https://www.csis.org/analysis/iran-military-spending-modernization-and-shifting-military-balance-gulf

اردوغان وترامب

         اشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى تداعيات مقتل خاشقجي ليس على السعودية فحسب، بل لما وفره من فرصة "ومقامرة ديبلوماسية كبيرة للرئيس التركي رجب طيب اردوغان بالمضي لتحقيق جملة من الاهداف المترابطة تشمل (العلاقة) مع الرئيس دونالد ترامب وتأثيراتها على العلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة." وأوضح أن نوايا اردوغان تركزت منذ البداية على "ربط حادث الاغتيال برأس الهرم الرسمي السعودي محمد بن سلمان، دون التطرق لهويته بالإسم، على خلفية صعوده كمنافس يعيق الحسابات التركية في الإقليم." وأردف أن توجهات الرئيس التركي "المقبلة .. تجسدت في السعي للضغط على ادارة الرئيس ترامب لمراجعة علاقتها" مع ولي العهد السعودي "عبر الضغط على (الرئيس) ترامب" اتخاذ أحد خيارين إما "الضغط لإقالة محمد بن سلمان أو إضعافه وتهميشه بفقدانه فعاليته – أمر لم يكن يجرؤ عليه (اردوغان) قبل مقتل خاشقجي."

https://www.csis.org/analysis/erdogan-trump-and-khashoggi-murder