Get Adobe Flash player

 

بالنسبة للعديد من الإسرائيليين سياسة الإدارة الاميركية الحالية هي بمثابة فوز ساحق لهم في المرحلة المقبلة، فيتمتع الرئيس ترامب بعلاقات جيدة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مقارنة بالرئيس أوباما (حيث كان النفور متبادلاً). بالإضافة إلى ذلك يتنافس العديد من كبار المسؤولين في ادارة ترامب مع بعضهم البعض للحفاظ على علاقات جيدة مع اسرائيل.

لم تعد الإدارة الأمريكية توبخ إسرائيل لبناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية أو على قتل المدنيين في غزة. وبدلاً من ذلك، نقلت إدارة ترامب سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، وقطعت المساعدات عن اللاجئين الفلسطينيين، وانسحبت من الاتفاق النووي الإيراني الذي وقع في العام 2015، واحتضنت بخلاف ذلك العديد من مطالب إسرائيل القديمة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن خطابات ترامب وعداء إدارته للمسلمين تخدم اهداف الإسرائيليين الذين عانوا من ضعف أوباما، المتردد في مواجهة خصومهم في الشرق الأوسط. إضافة إلى ذلك، فإن علاقات ترامب المريحة مع دول الخليج العربي تعمل على تعزيز استراتيجية الحكومة الإسرائيلية لدعم المصالح التي تتشاركها اسرائيل الآن مع الحكومات العربية لتعزيز التعاون الإقليمي غير المقيد بهذا الصراع المزعج مع الفلسطينيين.

ومع ذلك، فإن سياسة إدارة ترامب تحمل العديد من المخاطر لإسرائيل. الأول هو تردد الرئيس الأساسي في الانخراط في محاولة إقناع أو دفع مسار المنطقة في اتجاه مواتٍ للمصالح الأمريكية. لطالما كانت الولايات المتحدة قوة خارجية لا مثيل لها في الشرق الأوسط، اعتمدت إسرائيل على الولايات المتحدة لتشكيل الأحداث في المنطقة لصالحها.

خلال الربيع العربي، اعتمدت إسرائيل على أوباما لحماية مصالحها (مثل عندما تم حصار سفارتها في القاهرة من قبل المتظاهرين المصريين)..و رغم حديثه القاسي يشكك ترامب في تدخل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وبشكل عام لم يحاول جاهداً لتشكيل الأحداث هناك.

على سبيل المثال، كان ترامب غير مستعد لتضييق الخناق على شركائه في قطر والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة لرأب الصدع الخليجي، على الرغم من ان الجدل الداخلي يعرقل جهود مكافحة الارهاب واحتواء النفوذ الإيراني. في اليمن، واصلت إدارة ترامب دعم حملة عسكرية غير مثمرة من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في حين لم تستثمر مواردها وجهدها الدبلوماسي لإنهاء القتال وانتشال حلفائها من المستنقع.

في سوريا تواجه إسرائيل مخاوف كبيرة بشأن سعي إيران لإقامة وجود عسكري دائم، ونقل صواريخ متطورة إلى حزب الله، أو بناء قدرات لتصنيع الأسلحة على الأراضي السورية لصالح حزب الله. أما ترامب فمن ناحيته انقلب على دور الولايات المتحدة في سوريا مرات عديدة مما جعل المراقبين يشعرون بالدوار - وهذا بسبب عدم الوثوق بقدراتهم وهي نقطة ضعف أخرى تقدمها إدارة ترامب لإسرائيل التي تعتمد على الضمانات الأمنية الأمريكية.

صعد ترامب في البداية الحملة العسكرية الأمريكية ضد داعش، ثم أعلن أن الحركة مهزومة، وأعرب عن رغبته في إعادة القوات الأمريكية إلى الوطن بسرعة. وبالرغم من قيام مستشاريه بتصحيح الصورة حول استمرارية الدولة الإسلامية ومصالح الولايات المتحدة الأخرى في سوريا، تبقى سياسة الإدارة في سوريا صعبة الفهم.

ففي الوقت الذي أعلن فيه مستشار الأمن القومي جون بولتون أن القوات الأمريكية ستبقى في سوريا حتى الانسحاب الايراني، تحدث المبعوث الخاص جيمس جيفري عن الانخراط الأميركي في العملية الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة، وتابع الجيش الأمريكي تركيزه بشدة على مهمة مكافحة الدولة الإسلامية بدلاً من ردع إيران أو توفير النفوذ للتسوية الدبلوماسية للحرب.

سيكون من المفيد لإسرائيل أن تحافظ الولايات المتحدة على وجودها العسكري في شرق سوريا، والتنسيق مع تركيا وحلفائها الاخرين للضغط على داعش، وردع إيران ومنعها من بناء قواعد دائمة هناك.

لكن من الصعب أن نرى كيف أن القوات الأمريكية التي يبلغ قوامها 2000 جنديا أو نحو ذلك، والتي تدعم المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا، سوف تردع الوجود الايراني المتمركز في المناطق المأهولة بالسكان الأقرب إلى دمشق والتي تتمتع بحرية الحركة في المناطق الكبيرة التي يسيطر عليها الجيش السوري.

وبالمثل لا تستطيع الولايات المتحدة مساعدة إسرائيل على حرمان إيران من إقامة منشآت دائمة أو "جسر بري" بين العراق ولبنان عبر الأراضي السورية دون وجود قوات أكبر وتفويض أوسع مما لديها الآن.

في الواقع، يمثل عدم التوافق بين الغايات والوسائل في سياسة ترامب تجاه إيران تحديًا خطيرًا لأي حكومة إسرائيلية تتطلع إلى التخفيف من المشاكل الأمنية.

بعد الانسحاب بشكل دراماتيكي من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض العقوبات، كشفت الإدارة عن مجموعة من أهداف السياسة غير الواقعية وغير الكافية إلى حد أن الخبيرة الإيرانية سوزان مالوني رفضت الخطة البديلة للإدارة ووجدت فيها تحذيرا خطيا لتغيير النظام في إيران. تتأرجح اللغة الأميركية المعتمدة ضد إيران بين تغيير النظام ومطالبتها بتقديم تنازلات ضخمة إلى مفاوضات متداعية دون أي متابعة جادة، ولا محاولة أميركية جادة لجذب حلفاء رئيسيين على متن هذا النهج في محاصرة إيران.

ينشأ خطر إضافي لإسرائيل من إهمال الرئيس ترامب المتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني. فعلى الرغم من اعتراف ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل وقطع المساعدات عن الوكالة التي تخدم اللاجئين الفلسطينيين إلا أن النهج غير النقدي الذي يمثلونه يطرح معضلة أيضا على بنيامين نتنياهو.

طوال سنواته في السلطة تمكن نتنياهو من الاعتماد على واشنطن لحماية حزبه اليميني وشركائه في التحالف وهم من الاسوأ. فرضت الإدارات السابقة قيودا اعتبرها نتنياهو عذرا لعدم تمكنه من توسيع المستوطنات إلى مناطق جديدة، أو إبقاء غزة تحت الحصار المطبق، أو اتباع سياسات أخرى تحظى بشعبية في قاعدته اليمينية ولكن بشكل استراتيجي.

التهديد الأخير الذي شكله ترامب تجاه اسرائيل هو عدم قدرته على بناء قاعدة سياسية حزبية تدعم نهج إسرائيل تجاه القضية الفلسطينية داخل الولايات المتحدة.

استقطب ترامب الإنجيليين واليهود الأرثوذكس، بمن فيهم شيلدون أديلسون، المتبرع الجمهوري الكبير، عن طريق قراره نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، على سبيل المثال. لكن في أوقاتنا المستقطبة، وفي ظل تجميد مفاوضات السلام، قد يؤدي هذا الجهد الآن إلى خلق رد فعل عنيف بين الناشطين على مستوى القاعدة على اليسار الأمريكي.

على الرغم من أن العديد من السياسيين الديمقراطيين لديهم سجلات قوية في دعم إسرائيل، فإن القاعدة الديمقراطية تدعم بشكل متناقص إسرائيل في صراعها الذي دام قرونا. وفقاً لاستطلاع العام 2018، فإن الدعم الجمهوري لإسرائيل يزيد تقريباً ثلاثة أضعاف نسبة تأييد الديمقراطيين.

وتشير الأبحاث التي أجراها شبلي تلحمي إلى أن المستوطنات وقضايا حقوق الإنسان مثل هدم المساكن تثير مزيدًا من القلق بين الديمقراطيين. إن دعم نتنياهو لميت رومني في الانتخابات الرئاسية عام 2012، يليه انتقاده الصريح للاتفاق الإيراني، وضعه أيضاً في قلب المناقشات الأمريكية المثيرة للجدل..

في الوقت الذي تصبح فيه العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل اكتر تماسكا، على إسرائيل أن تقلق من السياسات الأمريكية التي تحركها السياسات المحلية لترامب، فهي قد تكون مدفوعة بالسياسة الداخلية مرة أخرى ولكن في الاتجاه المعاكس.

وعلاوة على ذلك، فإن موقف نتنياهو الرافض تجاه الديمقراطيين الأمريكيين - وأنصارهم اليهود الليبراليين - قد يبدأ في تحويل الطريقة التي ينظر بها الجمهور الإسرائيلي إلى التحالف مع واشنطن - مما يقلل من الإجماع في إسرائيل على العلاقة القوية مع الولايات المتحدة ويصعب مهمة رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقبلي لاستثمار رأس المال السياسي في العلاقات مع واشنطن.

يرى الأميركيون أن مكافحة الإرهاب، وحل النزاعات الإقليمية، هي الأولوية الأولى للبلاد في الشرق الأوسط، والآن قام ترامب بتخفيض درجة مكافحة الإرهاب كأولوية للأمن القومي مقارنة مع الصين وروسيا. حتى بعد أن يترك ترامب منصبه، عندها، من المرجح أن ترى إسرائيل أمريكا اكثر ازعاجا.

من المستبعد للغاية أن تبقى مراكز القوة المتعددة في أمريكا في يد أحد الطرفين لفترة طويلة. ولهذا السبب كان قيما للغاية بالنسبة للزعماء الإسرائيليين، وبغض النظر عن تفضيلاتهم السياسية الخاصة، توطيد العلاقات مع السياسيين على مستويات متعددة من الحكومة.

من الأفضل لزعيم إسرائيلي مستقبلي أن يتراجع عن رهان نتنياهو الثقيل على حزب سياسي بمفرده، مع الاعتراف بدلاً من ذلك بأن الشراكة الموثوقة والطويلة الأمد مبنية على إجماع واسع لصالحه في كل من واشنطن والقدس. ومع ذلك، فإن التحالفات المتشنجة في إسرائيل والبيئة الأمنية المتوترة، تعطيها عقلية قصيرة الأجل عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات، وسيضغط قادتها من أجل ميزة حزبية، في السنوات القادمة، وقد تجد إسرائيل نفسها بمفردها عندما تحتاج إلى الكثير من الأصدقاء.

ترجمة: وكالة اخبار الشرق الجديد- ناديا حمدان

https://www.brookings.edu/blog/order-from-chaos/2018/10/26/in-trump-we-trust-israel-and-the-trump-administration/?utm_campaign=Brookings%20Brief&utm_source=hs_email&utm_medium=email&utm_content=67015932