نشرة اسبوعية دورية تصدر عن مركز الدراسات الأميركية والعربية

              

5  آب - اغسطس/‏ 2016    

المقدمة     

   رغم انشغال العامة بتطورات السباق الانتخابي في اميركا، الا ان قضايا اخرى "منتقاة" تزاحم المشهد الاعلامي، آخرها كان "بروز" قضية تسلم ايران لمبلغ 400 مليون دولار نقدا "بالتزامن مع اطلاق سراح سجناء اميركيين محتجزين في طهران،" مطلع العام الجاري، مما اعاد الى الواجهة تنشيط الجدل المعارض للاتفاق النووي الذي تم التوصل اليه.

يستعرض قسم التحليل توزيع الخارطة الانتخابية الاميركية فيما يخص الصوت اليهودي، ودوره الفاعل الذي يتعدى حجمه الحقيقي في تقرير مصير الانتخابات. كما ستجري مراجعة جهود الحزب الجمهوري لتعديل نسبة حضور اليهود بين صفوفه واطلاق تصريحات مؤيدة "لاسرائيل" للتنافس مع توجهات الحزب الديموقراطي. اللافت في هذه الدورة الانتخابية ان مسألة مستقبل العلاقة "الاميركية الاسرائيلية" لا تحظى بالاولوية التقليدية السابقة بين الجمهور العام.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

جدل مقايضة اميركا لايران

      سارعت المؤسسات الاعلامية والمراكز البحثية بالانضمام لحملة اتهام ادارة الرئيس اوباما بالرضوخ لشروط ايران ودفعه "فدية" مالية لها بلغت 400 مليون دولار لقاء اطلاق سراح عدد محدود من الاميركيين المحتجزين في طهران.

      واوضح مركز السياسة الأمنية ان السجل التفاوضي لايران لا يبعث على الارتياح "وتصديق (رواية) انه لا يوجد علاقة بين الاتفاق النووي  واطلاق سراح السجناء الاميركيين هو ضرب من المستحيل." ورجح المركز فرضية "حاجة ادارة الرئيس اوباما الماسة لحمل ايران اطلاق سراح الاميركيين كجزء مكون من الاتفاق النووي بيد انه تلقى رفض ايران لحين رفع العقوبات المفروضة عليها .." وزعم انها ليست المرة الاولى التي "تقدم ادارة الرئيس اوباما على دفع فدية لايران، بل سبقها دفع مبلغ 500،000 لكل فرد محتجز في طهران من طاقم المتجولين على الاقدام عام 2011 عبر وساطة حكومة عُمان."

http://www.centerforsecuritypolicy.org/2016/08/03/secret-ransom-payment-is-more-evidence-of-the-enormous-fraud-of-the-iran-deal/

تمدد "اسرائيل"

      لفت المجلس الاميركي للسياسة الخارجية الانظار الى تنامي الحضور "الاسرائيلي" عبر العالم مرجحا اولوية قضايا اخرى لدى "الدول على امتداد الشرق الاوسط وافريقيا وآسيا (تفوق أهميتها) الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني ووضع مدينة القدس." واضاف ان لتل ابيب "علاقة وثيقة مع مصر .. نظرا لتشاطرهما القلق من النشاطات الارهابية في صحراء شبه جزيرة سيناء." واضاف ان علاقات تل ابيب تشهد انتعاشا اقليميا ايضا جسده "زيارة ضابط استخبارات سعودي متقاعد لاسرائيل على رأس وفد من الاكاديميين ورجال الاعمال، مما يشير الى تنامي حاجة الرياض لتوثيق علاقاتها مع (تل ابيب) في ظل مواجهة كليهما تنامي النفوذ الايراني." واردف انه على الرغم من الأهمية المرافقة لتلك العلاقات "الا ان ما هو اكثر اثارة للاعجاب نجاحات اسرائيل في افريقيا .."

http://www.afpc.org/publication_listings/viewArticle/3253

سوريا

      دق معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى ناقوس الخطر للنجاحات الميدانية التي يحققها الجيش العربي السوري "وسيطرته على دمشق" التي تعزز وضع الرئيس الاسد، اذ ان "من يسيطر على دمشق يسيطر على سوريا .. ووسع الجيش السوري سيطرته من جرمانا الى جهتي طريق مطار" دمشق الدولي؛"  كما ان التقدم في مدينة حلب وضع "المعارضة السورية في موقف صعب." واضاف ان قوى المعارضة المسلحة "فقدت الأمل في ان ينقذهم اي تدخل خارجي لأن غرفة (مركز العمليات العسكرية) في عمان .. لم تعد تعطي اولوية لدعم هجوم (منسق) ضد النظام السوري بل ضد تنظيم الدولة الاسلامية." واستدرك المعهد بالقول ان "العاصمة السورية تعتبر هادئة نسبيا، اذ تعمل الخدمات العامة بشكل طبيعي، والمطار الدولي يعمل من جديد، كما ان الطرق الرئيسة المؤدية لحمص ودرعا وبيروت آمنة." وشدد المعهد على ان الشعور الاستقلالي للرئيس السوري افضى الى "عدم حاجته (لمساعدة) الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للدفاع عن مجال دمشق الجوي، (مما) يقلل احتمال رضوخه للضغوط الروسية، ناهيك عن الضغوط الدولية الاخرى."

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/damascus-control-emboldens-assad-nationally

مصر

      حاضر العلاقات المصرية الاميركية كان محور اهتمام مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في ظل "التغيرات على امتداد السنوات الخمس الماضية والتي هزت العلاقة الثنائية من اساسها." واوضح ان "الموقف الاميركي الرسمي ناحية كل من حكومتي محمد مرسي وعبد الفتاح السيسي لم يؤدي لكسب بضعة اصدقاء." واضاف ان    تفاقم العلاقات "كان حاضرا لدى الطرفين، فالعديد على الجانب الاميركي يعتقدون ان المصريين اضاعوا فرصا ثمينة – اولا لتحقيق انفتاح ديموقراطي حقيقي، وتسخيره لرسم معالم توجه فعال لمعالجة بعضا من الصعوبات المصرية المستدامة، بما فيها مسألتي تفشي الفقر وانتشار التطرف."

https://www.csis.org/analysis/making-choices?block1

ليبيا

      رحب معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى استئناف واشنطن للغارات الجوية في ليبيا لما يشكله من "انتصار لحكومة الاتفاق الوطني .. والتي جاءت ثمرة لطلبها، وبما يتسق مع النهج الاميركي الشامل لمواجهة الجماعة الجهادية،" واعتبر القرار الاميركي "خطوة اضافية (من واشنطن) تتخطى آفاق (الدور) الذي كانت تعترف به سابقا .." خاصة لناحية "تزامن الغارات مع حادث تحطم طائرة هيليوكبتر في بنغازي ومقتل ثلاثة من عناصر القوات الخاصة الفرنسية في تموز/يوليو." واوضح انه بصرف النظر عن معارضة "حكومة الاتفاق الوطني" للوجود الفرنسي في بنغازي فإنه دليل على تقديم "الفرنسيين مساعدة غير علنية في المعركة التي يشنها خليفة حفتر ضد القوى الاسلامية." واضاف ان حكومة طرابلس، برئاسة فايز السراج، اتخذت خطوات ملحوظة للامام .. لارساء مصداقيتها؛ ولا يزال امامها شوطا طويلا، وسوف تشهد كل يوم صراعات سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة." وخلص بالقول ان حادث القوات الخاصة الفرنسية سوف تثبت طمأنة شرائح من المجتمع الليبي حول الضربات الجوية الاميركية بأنها تشكل تحديا سياسيا .. اذ ان اضعاف تنظيم الدولة الاسلامية سيؤدي الى تعزيز حكومة الوفاق الوطني، ويسهم ايضا في تقوية مكانة الولايات المتحدة في ليبيا .."

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/u.s.-strikes-islamic-state-in-libya

المغرب

      استعرض معهد ابحاث السياسة الخارجية امكانية عودة الرباط لكنف الاتحاد الافريقي "وتداعياته على السياسة الخارجية الاميركية" في المنطقة، في ظل خلافات مستعصية بين الرباط والجزائر حول وضع الصحراء الغربية. واضاف ان "كلا من الجزائر والمغرب يقدم فوائد استراتيجية هامة للولايات المتحدة على صعد متعددة، ولذا عليها الاستمرار في سياسة الانخراط المزدوج" معهما. واوضح ان "الجزائر بلد قوي واثبت حضوره كشريك في مكافحة الارهاب بينما لم يقطف المغرب ثمار جهوده "الناعمة" في مكافحة الارهاب التي اعلن عنها بشكل واسع." واضاف ان الرباط اعربت عن "استعدادها وانفتاحها للتعاون وتشجيع الانخراط مع الولايات المتحدة في مجالات تتعدى الشراكة العسكرية .. بينما في الشق المقابل تبدو الجزائر اسيرة اجواء الحرب الباردة وقناعتها بأن (الآخر) بحاجة اليها اكثر من حاجتها اليه." واعتبر المعهد ان الموقف الاميركي الرسمي من قضية الصحراء الغربية "يتخذ مقعدا خلفيا، يدعم ضمنا مطالب المغرب، وفي نفس الوقت اصدار ايماءة رأس ناحية الجزائر بالاعتراض على مسألتي تقرير المصير وحقوق الانسان." وشدد المعهد على ضرورة استمرار انخراط واشنطن في تطورات المنطقة واشراك الجزائر والمغرب سويا مع دول الاتحاد الافريقي والساحل ايضا.

http://www.fpri.org/2016/07/moroccos-new-africa-policy/

تركيا

      اعرب صندوق مارشال الالماني عن اعتقاده بأن احدى نتائج محاولة الانقلاب الاخيرة كانت "تعزيز الشعور بالوحدة الوطنية والتضامن بين صفوف النخبة السياسية التركية والمجتمع التركي." كما اعتبر الدول الغربية "فشلت في تفهم موجات الغضب التركية حيال محاولة الانقلاب، وما نجم عنها من تعزيز الشعور الوطني .. مما يهدد ليس الحكومة التركية فحسب، بل المجتمع التركي بأكمله، ومن ضمنه النخب الموالية للغرب." وحذر من تمادي الحكومة التركية في اجراءاتها القمعية وملاحقتها للطرف الآخر "والتي لن تحقق الاستقرار الداخلي طويل الأجل او مكانة  البلد في المجتمع الدولي."

http://www.gmfus.org/blog/2016/08/02/coup-attempt-unifies-turkey-could-distance-west

     اعرب معهد هدسون عن اعتقاده وخشيته من "ميل بوصلة تركيا نحو روسيا" وما يترتب عليها من ردود فعل اميركية. وشدد على انه لا ينبغي تفسير الموقف الرسمي الاميركي بأنه "منزوع الخيارات .. ويتعين على الولايات المتحدة توسيع نطاق دوائر اهتماماتها ابعد من تنظيم الدولة الاسلامية لتشمل مصالح تركيا الاستراتيجية في سوريا. كما يتعين عليها تعديل لهجة انتقاداتها (للرئيس) اردوغان، الذي اضحى شعوره بجنون العظمة مبررا عقب محاولة الانقلاب." وحث المعهد الرئيس اوباما وادارته الاتعاظ بتجربة الرئيس السابق جورج بوش الابن حيال باكستان، عام 2007، التي "عملت بعيدا عن الاضواء لتوفير حوافز وكوابح من شأنها التأثير على قرار الرئيس الباكستاني برويز مشرف ونزع فتيل الأزمة." واوضح بما لا يدع مجالا للشك انه يتعين على السياسة الاميركية "الوقوف الى جانب الحكومة التركية المنتخبة ديموقراطيا، وفي نفس الوقت حث الرئيس ادروغان من خلف الستار على ضبط النفس في مواجهة خصومة الداخليين." بل الأهم من ذلك كله، يقول المعهد، على الولايات المتحدة "تقديم ضمانات لتركيا حول مستقبل النظام السياسي المقبل في سوريا وفي نفس الوقت توثيق تعاونها (مع تركيا) في مواجهة حزب العمال الكردي."

http://www.hudson.org/research/12702-turkey-s-tilt-toward-moscow