نشرة دورية تصدر عن مركز الدراسات الأميركية والعربية

           

المقدمة            

            تشنج المشهد السياسي الاميركي هذ الاسبوع على خلفية نشر لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ ملخص تقرير مطول حول ممارسة وكالة الاستخبارات المركزية للتعذيب. قلة من مراكز الابحاث نشرت بعض اسهاماتها في هذا المجال.

            سيستعرض قسم التحليل تقرير التعذيب في بعد التداعيات السياسية سيما وانه يبريء كبار المسؤولين وخاصة اولئك المشاركين في الجلسات السرية الخاصة التي عقدتها الوكالة مع نخبة منتقاة من اعضاء وقادة الكونغرس.

            كما سيتناول التحليل تنامي وتيرة الاضطرابات المدنية في عدد من المدن الاميركية، نتاجا لتبرئة القضاء عدد من رجال الشرطة (البيض) من اغتيال افراد مدنيين عزل، قاسمهم المشترك انهم من الافارقة الاميركيين. يناقش التحليل هذه الظاهرة ورؤيتها كتمهيد لصدامات اوسع وربما اشد قسوة وعنفا، يقودها عدد من المنظمات اليسارية السوداء.

                                   

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

تلكؤ السياسة الخارجية الاميركية في المنطقة

            نبه معهد كاتو صناع القرار الى ان النتهاج "سياسة خارجية صلبة وشرسة لا تعني بالضرورة كونها عدوانية،" مناشدا النخبة القيادية الى استغلال الاوضاع الراهنة الدولية لمكانة الولايات المتحدة "لتطبيق واعتماد سياسات خارجية تتساوق مع المباديء والقيم والليبرالية." كما نبه الى ان الولايات المتحدة لا تتعرض للتهديد "بحكم حمايتها الطبيعية من مياة المحيطين فضلا عن ضعف جيرانها، يعززها القوة الردعية التي تمثلها ترسانة الاسلحة النووية؛" مناشدا صناع القرار النظر الى تمتع اميركا بخاصية "متى واين تشن حربا خارجية .."

تداعيات تقرير التعذيب

            اعتبر معهد المشروع الاميركي ان توقيت وحيثيات تقرير لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ له "ابعاد سياسية بامتياز ومن شأنه الحاق الضرر بالأمن القومي الاميركي،" مناقضا تصريحات رئيس لجنة الاستخبارات، دايان فاينستاين، بالتشديد على "التزام مسؤولي الاجهزة الأمنية احاطة (قيادات) الكونغرس التام في حيثيات استجواب (المعتقلين)، بل ان مدير وكالة الاستخبارات آنذاك، بورتر غوس، اكد اخطار (الوكالة) لقادة مجلسي الكونغرس" استجواب الوكالة "للارهابيين." واضاف المعهد ان (غوس) اوضح "اطلاع اولئك القادة وادراكهم لما كانت تقوم به الوكالة" في هذا الشأن؛ ولم يسجل اي اعتراض على ذلك، حسبما افد غوس.

"السلام" في الشرق الاوسط

            قام معهد بروكينغز بجس نبض الشعب الاميركي فيما يتعلق "بالصراع الاسرائيلي الفلسطيني،" كما جاء في الاصل. واوضح ان تأييد حل الدولتين حاز على نسبة بلغت 39%، وهي ذات النسبة الثابتة منذ العام الماضي؛ بيد ان تأييد حل "الدولة الواحدة لكل مواطنيها شهد ارتفاعا عن العام الماضي، من 24% الى 34%." واضاف انه عند استجواب المستطلعة اراءهم وجهة تأييدهم في ظل غياب "حل الدولتين،" اوضح نحو 71% من الاميركيين تأييدهم لحل الدولة الواحدة "للعرب واليهود مع تساوي الحقوق .."

انتخابات الكيان "الاسرائيلي" المبكرة

            اعرب معهد واشنطن عن اعتقاده ان الانتخابات المبكرة المقبلة من شأنها تحدي "زعامة نتيناهو .. سيما وان العديد من المعنيين قد ضاقوا ذرعا بسياساته." واضاف اننتنياهو قد يلقى "منقذا" له في رئيس السلطة الفلسطينية ان قرر التوجه لمجلس الأمن الدولي "للمطالبة بدولة .. فمن المؤكد استغلال نتنياهو ذاك الاجراء لاغراض سياسية واتهام (محمود) عباس بالمراوغة والالتفاف على متطلبات عقد مفاوضات مباشرة مع اسرائيل."

ايران

            اعتبر معهد ابحاث السياسة الخارجية ان الولايات المتحدة تفتقد لاستراتيجية متماسكة للتعامل مع التحديات التي تمثلها كل من ايران والدولة الاسلامية، واتهم الادارة الاميركية "بالتراجع والتعامل مع (التحديات) بطريقة مجزأة." واوضح انه يتعين على صناع القرار الاصغاء الى مفهوم الاستراتيجية التي تعني "بلورة خطة عمل تستخدم كل ما هو متاح من وسائل لتحقيق اهداف سياسية." واردف ان ذلك ينطوي عليه ادراك ثلاثة عوامل "الاول، ترابط الوسائل مع الهدف .. ثانيا، من متطلبات الاستراتيجية تحديد الاولويات لبلوغ الهدف .. اخيرا، من شأن الاستراتيجية بلورة تصور لأهمية الموارد كوسائل" مطلوبة، اي "قدرتها على ترجمة الموارد الخامة مثل العامل البشري والكلفة المالية الى فرق عسكرية واساطيل حربية تسخر لخدمة هدف الحرب."

تركيا

            في ظل تردي الاوضاع السياسية والاقتصادية في تركيا، اعتبر صندوق مارشال الالماني ان الجمهور التركي سيتوجه غربا بشكل عام الى الاتحاد الاوروبي كملاذ لممارسته حقوقه الاساسية. وزعم الصندوق ان استطلاعات الرأي الحديثة "تثبت تنامي النظرة الايجابية للاتحاد الاوروبي من قبل الشعب التركي .. بدأت تتجسد داخل مجموعات المعارضة التركية الذين استشعروا حجم الاخطار التي تهدد حرياتهم الشخصية نتيجة سياسات الحكومة" الراهنة. واوضح ان تلك "المجموعات المضطهدة تتوجه تاريخيا تطلب عضوية الاتحاد الاوروبي (ليس اقله) كمصدر حامي محتمل." وحذر انه ينبغي التعامل مع "طفرة التدفق بحذر."