نشرة اسبوعية دورية تصدر عن مركز الدراسات الأميركية والعربية

28 أيار - مايو/‏ 2016  

المقدمة    

      لا زالت الانظار متجهة صوب دراما الانتخابات التمهيدية الاميركية، التي شارفت على نهايتها بتحقيق المرشح الجمهوري دونالد ترامب العدد المطلوب من المندوبين (1237) للتأهل بترشيح الحزب في مؤتمره المقبل. على الطرف المقابل، لوحظ اشتداد لغة الخطاب السياسي بين المتنافسين، هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز، خاصة لخشية الاولى فوز منافسها في انتخابات ولاية كاليفورنيا المقبلة، الجائزة الاكبر في عدد المندوبين على الاطلاق، 475 مندوبا. القوانين المحلية تتيح للفائز حصد كافة المندوبين وحرمان المنافس.

     عوارض الاضطرابات الشعبية بدأت سريعا وظهرت على الملأ في مهرجانات المرشح ترامب، وتصادم المؤيدين والمعارضين بالايدي مما تطلب تدخل قوات الشرطة.

     ظاهرة الاحتجاجات لا تبدو في انحسار، بل مرشحة للاتساع خاصة في ظل تقدم ترامب واحتمال فوزه في الانتخابات العامة. بعض اركان النخب الفكرية في اميركا يتساءل علنا ان كانت الولايات المتحدة على وشك التفكك، وفوز ترامب هو العنصر المحفز لتصادم الارادات؛ اذ ليس بعيدا اقدام بعض الولايات على التهديد بالانفصال عن سلطة الدولة المركزية ثمنا لفوز ترامب في منصب الرئاسة.

     سيستعرض قسم التحليل آفاق تلك الاحتمالات والرؤى، والتي قفزت من خانة التكهنات والجدل الفكري الى حيز العلن والتصريح المباشر.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

الداء: غياب سيادة القانون عند العرب

       اعرب معهد كارنيغي عن اعتقاده بتردي اوضاع المجتمعات العربية وتفشي سوء ادارة الحكم وما ينتج عنها من "فساد وبطالة وانظمة تعليم عفا عليها الزمن .. الى جانب تهديد الدولة الاسلامية،" مشددا على ان "الحكومات العربية لم تفهم الرسالة بعد." واوضح انه بعد انقضاء خمس سنوات على "اندلاع الثورات العربية،" فان الاوضاع في تردي مضطرد "واعتماد المجتمعات على اقتصادات ريعية (القائمة على النفط) غير قادرة على ايجاد فرص عمل كافية." واشاد المعهد بالتجربة التونسية رغم "التحديات الاقتصادية والأمنية الخطيرة التي توجهها .. اذ اطلقت حوارا وطنيا يمثل الخطوة الاولى والحاسمة لمعالجة هذه المشاكل." وخلص بالقول ان بلوغ التطوير المنشود لا يتأتى "من دون بناء مؤسسات فعالة .. وتوسيع قاعدة المشاركة في عملية صنع القرار."

http://carnegieendowment.org/2016/05/13/improving-governance-in-arab-world/iy9c

سوريا

     اعتبر معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى تصاعد موجة التفجيرات في سوريا واستهدافها "معقل العلويين" في طرطوس وجبلة بانها موجهة "لحالة الازدهار" الاقتصادي واستقطابها "مواطنين من انحاء مختلفة من سوريا .. بل ان العديد من اللاجئين السوريين في لبنان عادوا الى طرطوس لقلة تكلفة المعيشة وازدهار الأمن والأمان هناك." واوضح ان التفجيرات التي شنها تنظيم الدولة الاسلامية ما كان لها ان تنجح بصورة "متزامنة لولا الفساد واللامبالاة المستشريان في نقاط التفتيش الساحلية .. وتمكن التنظيم انشاء خلية نائمة بسهولة بين صفوف .. السنة." واضاف ان رسالة التنظيم موجهة "للجنود العلويين (المرابطين) في المناطق الساخنة .. دير الزور وتدمر، وحثهم على رفض القتال اذا لم تمنح (الدولة) حماية افضل لأسرهم؛ واثارة السخط ضد النظام وقيام العلويين بالانتقام من السنة." واستدرك المعهد بالقول لعل "الرسالة الاكثر أهمية .. موجهة الى موسكو؛ اذ اظهر تنظيم الدولة الاسلامية (القدرة على) استهداف (ما يعتبر) البنية التحتية الروسية .. وتكبيد الروس ثمنا عاليا لفرض انسحابهم من سوريا، او على الاقل من الجبهات الشرقية."

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/the-islamic-state-is-targeting-syrias-alawite-heartland-and-russia

لبنان

     زعم معهد كارنيغي ان النظام اللبناني الناتج عن "التقاسم الطائفي .. ابقى البلاد في حالة سلام ويقدم دروسا قيمة في المنطقة، على الرغم من عيوبه وتفككه في نواح عدة." واعتبر "نماذج الدول المركزية .. وفكرة العروبة كانت اكثر جاذبية من فكرة الدول القائمة على الهويات الفرعية، الا ان النظام الطائفي اللبناني استطاع الاستمرار وخرج وفق صيغة لا منتصر ولا مهزوم." كما اعتبر المعهد ان "الخلاف الاوسع بين الشيعة والسنة .. هو الاكثر وضوحا وقابلية للانفجار من التفاعلات المتمحورة حول الهوية." واستدرك بالقول ان النظام والأمن ساد في لبنان "بفضل قوة خارجية ناظمة، في الماضي، هي سوريا .. وحلول الفوضى راهنا يعزى الى غياب هذه القوة الخارجية، الى حد بعيد." وخلص بالقول انه "سيكون من الصعب عكس (وجهة) ديناميكيات التفكك التي اطلق لها العنان، من دون توفر وسائل جديدة ومبتكرة .. واطلاق عمليات المصالحة وتحقيق العدالة واعادة توزيع الموارد،" اضافة لتغييرات سياسية اهمها "ايجاد توازن مناسب بين هوية وطنية اكثر توحدا وبين تعددية اجتماعية وسياسية تمهيدا لارساء الديموقراطية."

http://carnegieendowment.org/2016/05/16/unraveling-of-lebanon-s-taif-agreement-limits-of-sect-based-power-sharing/iy99

اميركا ومغامراتها العسكرية

     حث معهد كاتو صناع القرار في واشنطن تخصيص الموارد والانتشار العسكري "وفق الاولويات الاستراتيجية .. لا سيما وان "الالتزامات الأمنية المتناثرة في انحاء العالم لها كلفتها العالية .. مما يشكل عبئا على تكثيف عديد قواتها العسكرية لترسيخ القوة وحماية الدول التي تعني القليل للأمن القومي الاميركي." واوضح ان "الضمانات العسكرية الاميركية من شأنها نقل الاصدقاء الى حلفاء ومن ثم الى تابعين." وخص بالذكر زيارة الرئيس اوباما الى "السعودية، احد مصادر غضبه .. وبدأت تخصيص موارد مالية اضافية للانفاق العسكري بعد تلمسها ضمور في التزام الادارة نحو الرياض." واضاف ان السعودية اعتادت الاتكال منذ زمن طويل على جهوزية القوات الاميركية لتوفير الحماية الشخصية لها بحكم الأمر الواقع .. بل ان حرب الخليج الاولى نشبت بهدف حماية السعودية اكثر منها لحماية الكويت." وخلص بالقول ان "التحالف" الاميركي السعودي اسفر عنه "استدراج الولايات المتحدة لحرب السعودية في اليمن .."

http://www.cato.org/publications/commentary/washington-turns-every-military-alliance-welfare

السعودية

     جدد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية اهتمامه بالجدل الداخلي المطالب بالافراج عن الوثائق "28 صفحة،" التي يفهم انها قد تؤكد على تورط امراء سعوديين كبارا في الاعداد وتنفيذ هجمات 11 ايلول 2001. وحذر المعهد خليط الجمهور المطالب بالافراج عنها من "التداعيات المرافقة .. والتي من شأنها زرع اوهام اقفال الملف" لدى اهالي الضحايا؛ فضلا عما ستلحقه من تكهنات واسعة في الولايات المتحدة حول شريك استراتيجي هام في زمن حيوي، بالاضافة الى بروز موجة عداء وغضب سعودي ضد الولايات المتحدة .." واستدرك مناشدا الحكومة الاميركية ان كان لديها النية للافراج "فيتعين عليها الافراج التام عن كافة البيانات المتعلقة، وليس الصفحات ال 28 حصرا التي وردت في تقرير تم صياغته عام 2002 بتركيز ضيق على احداث الحادي عشر من سبتمبر."

https://www.csis.org/analysis/dealing-fairly-key-ally-releasing-28-pages

ايران

     في منطقة الخليج، اعرب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عن رؤيته "باستمرار مناخ التوتر عاليا بين دول مجلس التعاون وايران،" مناشدا صناع القرار في واشنطن "السعي لبلوغ توازن بين تعزيز الانجازات الناجمة عن تجديد العلاقات الديبلوماسية مع ايران، وبين تخفيض حدة التوتر داخل اطراف شركائها في الخليج .. اذ يتعين عليها ايلاء اولوية العمل لدرء سوء التفاهم، او خطأ في التقدير، او تفشي استفزازات خطيرة." وناشد واشنطن "بتعزيز قواتها العسكرية الراهنة في منطقة الخليج بغية ردع النشاطات المعادية" هناك، وتوفي التسهيلات اللازمة لتوريد "نظم الدفاع الجوي لدول مجلس التعاون."

https://www.csis.org/analysis/navigating-gulf-waters-after-iran-nuclear-deal

تركيا

     حث معهد هدسون دول الاتحاد الاوروبي اجراء مراجعة شاملة لعلاقاته مع انقرة في ظل مضي الرئيس رجب طيب اردوغان "تحويل تركيا الى نظام ديكتاتوري،" معتبرا ان "دخول تركيا الى حظيرة الاتحاد من المستبعد حدوثه في اي زمن." واشار المعهد الى حالة الحذر واليقظة من تمدد الاتحاد وادخال اعضاء جدد، لا سيما وان "الناخبين في هولندا رفضوا انشاء علاقات وثيقة مع اوكرانيا .. بيد ان المفاوضات مع انقرة تسير على قدم وساق مثل حال البيروقراطية الداخلة في غيبوبة؛" منوها الى غياب المبادرة بين الدول الاوروبية في ذاك الشأن والتي "تنتظر ربما اقدام الفرنسيين او الالمان استخدام حق الفيتو (ضد دخول تركيا) وتحمل تبعات ذلك." واضاف ان تبرير البعض الاستمرار في "مسرحية التمثيل طمعا في تأمين تعاون تركي اكبر" في ملف ازمة اللاجئين الا ان "ذلك يسفر عن ضرر اكبر."

http://www.hudson.org/research/12512-it-s-time-for-turkey-and-europe-to-face-reality

   استعرض صندوق جيرمان مارشال الالماني التحولات الاقليمية لعلاقة تركيا وايران وصراعهما "المستتر .. في سوريا والعراق واليمن،" وسعيهما المشترك للتأثير في التطورات الراهنة خدمة لمصالحهما المتنافرة." واوضح ان "الانتفاضات العربية دمرت عددا من الدول، ونشبت ازمات كيان الدولة في كافة انحاء المنطقة والتي تغذي تضخم الازمة الطائفية .. مما عزز دور الشبكات الطائفية العابرة للحدود." وخلص بالقول ان الصراعات الدائرة في "الشرق الاوسط .. اسفرت عن تصادم المحور السني – الشيعي في تشكيل سياسة الشرق الاوسط."

http://www.gmfus.org/publications/iranian-moment-and-turkey