Get Adobe Flash player

 

أكبر مأساة في الجمود الإسرائيلي-الفلسطيني، فضلا عن زهق العديد من الأرواح، تؤكد المعلومات انه لا يوجد أي اتفاق مستقبلي يرضي جميع الاطراف المعنية. وهذه هي المعايير المشتركة لاقتراح رئيس الوزراء السابق ايهود باراك في كامب ديفيد عام 2000، واقتراح كلينتون في ديسمبر العام ذاته، ومبادرة رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت في الـ 2008.

يحتاج التحدث لإسرائيل الى بعض التنازلات عن حلم "إسرائيل الكبرى"، يجب التوافق على "حل الدولتين" على أساس حدود الـ 1967 مع تبادل الأراضي، وقبول بعض الوجود الفلسطيني في الأحياء العربية في القدس الشرقية وحوض القدس. وعلى الفلسطينيين التوافق لإنهاء الصراع ووضع حد للمطالبات، وإيجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين ضمن حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية (وليس إسرائيل)، والقيود المفروضة عليهم بسبب المخاوف الامنية. للأسف، الروايات الوطنية والتطلعات، والمعتقدات الدينية، وتصورات العدالة التاريخية، والدروس العملية المستفادة لكل جانب منعت قادة الجانبين من إقناع جماهيرها بالحاجة إلى مثل هذه التنازلات، التي هي ضرورية للاتفاقية.

الخطة أ- وب

التوصل إلى اتفاق هو أصعب اليوم مما كان عليه في الـ 2000 أو 2008. وحتى المعتدلين الفلسطينيين غير مستعدين للتنازل عن حق العودة، الاعتراف بـ "نهاية الصراع ونهاية المطالبات"، الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، أو السماح للترتيبات الأمنية الأساسية بتخفيف مخاوف اسرائيل المبررة. ويبدو أنه في العام 2016، الفلسطينيون لا يعترضون على "حل الدولتين". وبدلا من ذلك، هم يتجذرون بمطالبهم التي تتمثل "بعودة الحقوق" واسترجاع فلسطين التاريخية ككل (بما فيها إسرائيل)، وفقا لكل من حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية المبدأ هو عينه، والواقع هو أن المواقف الفلسطينية لا تتزحزح كثيرا منذ كامب ديفيد الثاني في العام 2000.

بدلا من ذلك، سيكون امام الفلسطينيين تنفيذ "الخطة ب"، التي يحصلوا بموجبها على تنازلات إسرائيلية في المحافل الدولية. منذ العام 2008، كان هناك مؤشرات قوية على أن الطريق الدولي كان في الواقع يتبع الخطة "أ" وهي تعنت الفلسطينيين في دخول المحادثات والمفاوضات.

A-   وضع غير مرغوب فيه، ولكن مستدام

استمرار الوضع على حاله، يبدو عسيرا للغاية لكثير من الإسرائيليين والأميركيين حيث يتبع الفلسطينيون استراتيجية مواتية من شأنها أن تؤدي، في نهاية المطاف، للحصول على الأغلبية العربية، وعلى الدولة الواحدة. عندما يحذر الأميركيون والأوروبيون، وحتى عناصر من الجمهور الإسرائيلي مرارا وتكرارا من أن إسرائيل سوف "تفقد" وضعها الحالي، فهذا يعني ان الاعتدال الفلسطيني ليس مستعدا لتقديم أي تنازلات. بدلا من ذلك، فإنه يقوي الافتراض الأساسي الفلسطيني بأن فشل المفاوضات هو الخيار المنطقي من وجهة نظرهم. بالنسبة للقيادة الفلسطينية، جميع المسارات تؤدي إلى نفس الوجهة: إما إسرائيل تقبل بالشروط (أي إغراق إسرائيل باللاجئين، وهذا سوف يؤدي إلى زوال إسرائيل كدولة يهودية) أو الابقاء على الوضع الراهن وبالتالي سوف تخسر اسرائيل.

وعلاوة على ذلك، فإن أي مطلب إسرائيلي بتغيير الوضع الراهن يجب ان يتطلب إقناع الإسرائيليين بأن حالتهم لن تتدهور أكثر. فالانتفاضة الثانية التي بدأها ياسر عرفات بعد فشل قمة كامب ديفيد ادت الى مقتل العشرات، وهذا لا يزال محفورا في الذاكرة الجماعية الإسرائيلية. وبالمثل، فإن الإسرائيليين غير مستعدين لقبول الضفة الغربية التي من شأنها أن تكون قاعدة لإطلاق الصواريخ والأنفاق، واستمرار الإرهاب ضد إسرائيل، كما هو في غزة. الخطوة التي من شأنها أن توفر الامن لإسرائيل وشرعيتها الكاملة للتصرف ضد الإرهاب الفلسطيني في المستقبل هي الحصول على تأييد الرأي العام في إسرائيل على التحرك نحو حل الدولتين.

في حين أن الوضع الراهن أكثر استدامة بسبب الحكمة التقليدية بوجود اسباب خارجة عن نطاق الحل، فمن المؤكد أن ما يحصل غير مرغوب فيه، لأنه يعزز هدف اسرائيل المتمثل بخلق دولة يهودية ديمقراطية آمنة وعادلة لإسرائيل. ولذلك فمن المهم أن إسرائيل لديها خطة بديلة قابلة للبقاء وليس مجرد استمرار للوضع الراهن.

أربعة مسارات للبديل الإسرائيلي   

هناك اكثر من خيار: استمرار الوضع الراهن أو قبول المطالب الفلسطينية بالكامل. الإسرائيليون لا يمكنهم الحصول على السلام الا من خلال تأمين نهاية للصراع، و"حق العودة"، يجب علينا أن ننتظر للنهاية، بحسب الخطةB .

تتكون الخطة B الإسرائيلية من جهد استباقي لصياغة الحدود المستقبلية لدولة إسرائيل في واحدة من أربعة مسارات في ترتيب الأفضلية: 1- عملية التفاوض مما قد يؤدي إلى اتفاق الوضع النهائي، 2- اتفاق إقليمي، 3- اتفاق ثنائي مؤقت، أو 4- في حال لم يتحقق الاتفاق التفاوضي، سيكون هناك تقرير إسرائيلي مستقل حول الحدود.

أولا، يجب على إسرائيل تقديم مبادرة للتوصل إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين، استنادا إلى مقترحات كلينتون: حدود سخية لدولة فلسطينية مستقبلية، دولة فلسطينية منزوعة السلاح ولا تنازلات على الأمن الإسرائيلي، الالتزام بإنهاء الصراع ونهاية المطالبات، تخلي الفلسطينيين عن تنفيذ "حق العودة". وهذا يجب ان يتبعه جهد شامل للتوصل إلى اتفاق على أساس الاقتراح الاسرائيلي، وينبغي أن يقود هذه الخطوة قيادة مشتركة من أجل تعزيز العلاقات الحقيقية المبنية على الثقة.

واذا فشل المسار الثنائي، على إسرائيل الانتقال إلى المسار الإقليمي، من خلال ضم مصر والمملكة العربية السعودية، والأردن، وذلك في محاولة للتوصل إلى اتفاق حول الوضع النهائي بقيادة الولايات العربية. ويمكن أن تستند هذه الجهود الى إصدار محدث لمبادرة السلام العربية كنقطة انطلاق ولا يؤخذ الاقتراح كله أو يترك كله، يجب أن تنفصل هذه الخطة عن مسألة هضبة الجولان (بالنظر إلى الوضع في سوريا اليوم وفي المستقبل المنظور)، ينبغي ألا تكون المبادرة مشروطة بحل مشكلة اللاجئين وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 194 من العام 1949.

الدول العربية البراغماتية لديها القدرة على إضافة القيمة التي هي بحاجة إليها في جدول تحريك المفاوضات إلى ما بعد لعبة محصلتها صفر على الأراضي والمال، والأمن، والمستويات الأيديولوجية، ومع ذلك فإذا الدول العربية المعتدلة غير راغبة أو غير قادرة على المساهمة، يمكن لإسرائيل ان تهدف لتأمين اتفاقيات مؤقتة مع الفلسطينيين، "لا شيء متفق عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء". تستلزم الاتفاقات المؤقتة التخلي عن بعض المبادئ لصالح مبدأ التنفيذ التدريجي للاتفاق في أي منطقة، تأجيل المحادثات بشأن مواضيع أكثر حساسية إلى وقت لاحق.

إلا إذا فشلت كل هذه الطرق، يجب على إسرائيل الشروع في استراتيجية طويلة الأجل مستقلة لتشكيل حدودها، وينبغي أن تكون هذه الاستراتيجية مبتكرة وخلاقة، وإزالة الفيتو الفعال امام الفلسطينيين من خلال المفاوضات على مستقبل إسرائيل. فإن ذلك يتطلب الكثير من التنسيق الممكن مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. وترك الباب مفتوحا أمام خيار العودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض، ويعزز المحاورون نموذج "حل الدولتين". وبالمثل، هذا الطريق يقوض ويمنع النتائج الأكثر إشكالية، وهي استمرار الوضع الراهن أو التوصل الى اتفاق نهائي دون وضع حد لترتيبات الصراع والأمن، وإغراق إسرائيل باللاجئين.

يعاني "الطريق المستقل" من سمعة سيئة في المجتمع الإسرائيلي، نتيجة للفشل المتصور للانسحاب الاحادي الجانب من قطاع غزة في العام 2005. كما هو مبين أدناه ومع ذلك، يمكن لسابقة غزة ان تقدم دروسا قيمة في الضفة الغربية التي يمكن أن تخفف من المزالق المحتملة لمثل هذه الخطوة.

أربع دروس من خطة فك الارتباط

أي تحرك مستقل من جانب واحد قد يعاني من دلالات سلبية قوية بين الإسرائيليين بسبب الفشل المتصور "لفك الارتباط" من غزة في العام 2005، على الرغم من أنني لا أعرف أي أحد في إسرائيل يريد استعادة السيطرة على 1.7 مليون فلسطيني في قطاع غزة، ومع ذلك، رأى رئيس الوزراء انذاك ارييل شارون ان الوقت مناسب لبدء خطة فك الارتباط، الا انه سقط في مستنقع الأخطاء الاستراتيجية. وتقدم بأربعة حسابات خاطئة رئيسية أيضا كدروس لتحرك مستقل في المستقبل:

1- بدأت الخطة دون تأمين الدعم الإسرائيلي أو الدولي الداخلي القوي، يجب على إسرائيل أن تظهر أنها مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة في مناطق معينة من أجل أن تكون قادرة على طرح مطالب كبيرة في مناطق أخرى. ولذلك، ينبغي أن تبدأ الخطوة الأولى في الخطة المستقبلية باقتراح سلام حقيقي وسخي للفلسطينيين. إذا تبين ان الفلسطينيين يتعنتون مرة أخرى، وإذا أظهرت إسرائيل استعدادها لقبول حل وسط، سيكون هناك احتمال كبير لزيادة القبول الدولي لإجراءات إسرائيلية مستقلة للعمل نحو بناء واقع الدولتين.

2-ترك الإسرائيليون الحدود مفتوحة بين قطاع غزة وسيناء، واخلوا "خط فيلادلفيا" على الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر، والذي استخدمته حماس في وقت لاحق لإعادة تسليح نفسها بالأسلحة المهربة من إيران وليبيا. يجب ألا يتكرر هذا الخطأ في الضفة الغربية، وكذلك في وادي الأردن الذي يفصل الضفة الغربية عن الأردن، ويجب أن تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية، ومنع تهريب الأسلحة إلى الضفة الغربية. ولهذه التحركات تقدم فصل واضح بين إنهاء الاحتلال وتوسيع الحكم الذاتي الفلسطيني من جهة، واتخاذ إجراءات حاسمة لمنع تراكم الإرهاب في الضفة الغربية، من جهة أخرى.

3- أمر شارون بإخلاء كامل لجميع قطاع غزة من أجل الحصول على اعتراف عالمي بانه وضع حد للاحتلال هناك. في الواقع، تحقيق هذه النتيجة ترك إسرائيل من دون أي ورقة مساومة للمفاوضات المستقبلية. لذا ينبغي إعادة الانتشار الإسرائيلي في المستقبل إلا أن الحاجز الأمني، دفع إسرائيل لامتلاك الكتل الاستيطانية الرئيسية والمناطق الاستراتيجية الأخرى، وبعضها يمكن استخدامها كورقة مساومة في المستقبل.

4-كان هناك انعدام تام في التواصل بين القيادة الإسرائيلية والإسرائيليين، وكذلك عدم وجود تخطيط لإعادة توطينهم في هذا اليوم. ومن أجل نجاح أي خطة مستقبلية، هناك حاجة إلى الحوار المفتوح داخل المجتمع بما في ذلك من خلال الانتخابات أو الاستفتاء الذي سيبني تدريجيا الثقة المجتمعية اللازمة لمثل هذه الخطوة الإسرائيلية.

لذلك، فإن الاستراتيجية الاسرائيلية المستقلة تنطوي على:

-         استعداد إسرائيل لتسليم أكثر من 80 إلى 85 % من الضفة الغربية-والاستعداد لاتخاذ خطوات ملموسة على أرض الواقع. اسرائيل بحاجة الى الشروع بالمزيد من الخطوات لإعادة الانتشار في الضفة الغربية دون ان تشمل غور الأردن والقدس الشرقية.

-         نقل المنطقة(B ) وجزء كبير من المنطقة (ج) إلى المسؤولية الفلسطينية الكاملة.

-         الانتهاء الكامل من الحاجز الأمني ​​في المناطق، من أجل تزويد إسرائيل بحدود متجاورة للدفاع عنها.

-         وقف كامل للاستيطان الاسرائيلي وراء الخطوط المعلنة.

-         وضع خطة يفضل أن تكون ضمن إطار اتفاق لإعادة توطين الإسرائيليين الذين يعيشون شرق هذه السطور ويفضل أن يكونوا من الجليل والنقب، والكتل الاستيطانية الرئيسية.

-         وضعمسؤولية أمن إسرائيل المتبقية في أيدي القوات الإسرائيلية الدفاع (IDF) والسلطات الإسرائيلية المناسبة. يجب على إسرائيل الحفاظ على قدرتها على إجراء إجراءات وقائية، مطاردة الساخنة، مراقبة الحدود، والأمن الجوي. ومع ذلك، يجب على الجيش الإسرائيلي محاولة الحد من هذه العمليات في الأراضي التي تم إخلاؤها.

عيوب الاستراتيجية المستقلة

العمل ضمن مسار مستقل ليس مثاليا، ولديه عناصر قد يصعب تنفيذها، ومن نقاط الضعف الرئيسية هي:

-         صعوبة صياغة خطة سياسية من شأنها أن تكون شاملة للجميع وان تكون عمليا حاصلة على قبولا واسع داخل المجتمع الإسرائيلي. اليوم، يعتبر الجناح اليميني في إسرائيل هذه الخطة بمثابة استسلام للفلسطينيين، ومصادرة أجزاء من أرض إسرائيل، والانسحاب من الأراضي دون اكتساب أي شيء في المقابل، ومن شأن اليسار أيضا أن يشعر بالفزع من عدم وجود اتفاق مع الفلسطينيين، الجمهور الإسرائيلي بشكل عام لا يعترف بالحاجة إلى تغيير الوضع القائم.

-         يجب الحصول على شعبية واسعة النطاق لإجلاء الإسرائيليين من المستوطنات. منذ خطة الانفصال العام 2005، لم يتجرأ أي من الحكومات الإسرائيلية على معالجة هذا الموضوع بشكل مباشر. القيادة الإسرائيلية بحاجة للإشراف على التحضيرات المالية والاجتماعية والسياسية التي طال أمدها لتنفيذ مثل هذه الاستراتيجية. وبالمثل، فإن ذلك يتطلب التنسيق مع قيادة المستوطنين لضمان أقصى قدر من التعاون الممكن من المستوطنين.

-         الحصول على الشرعية الدولية، هو الأمر الذي لا ينبغي أن يكون أمرا مفروغا منه. يمكن لإسرائيل تعبئة المجتمع الدولي إلا إذا تبين أن هذه الدورة تحافظ على جدوى حل الدولتين. يجب أن نعمل على مواجهة التصور السائد في المجتمع الدولي أن إطار الدولتين سرعان ما يصبح غير ذي صلة. اوقف البناء الاستيطاني أي خطوة لإظهار رغبة إسرائيل الصادقة لإنهاء الصراع، وسوف تعزز الجهود الدولية لبناء دولة فلسطينية في المستقبل.

-         التوتر الكامن بين حاجة إسرائيل لضمان أمنها في المستقبل ورغبتها في تقديم الفلسطينيين مع الأدوات الأساسية للحكم الذاتي. أن تحقيق التوازن بين هذين المطلبين لا تزال تشكل تحديات كبيرة في المستقبل.

تكرار المحاولات

وهذا من شأنه السماح بوضع استراتيجية مستقلة تسمح لإسرائيل بمتابعة حل نقطة القوة، بدلا من أن تمليها قوى خارجية أو موجات من الإرهاب عليها. وهذا يمثل على المدى الطويل، خيار تغيير نموذج من شأنه الحفاظ على حل الدولتين في حين إزالة العديد من العقبات الخطيرة لمثل هذا الحل.

تتوق الصهيونية دائما لمستقبل يبدو مستحيلا في بعض الأحيان، سعت أجيال لتحقيقه، من خلال التغلب على عقبات كبيرة وسط حقائق قاسية، في جيلنا، نحن أيضا يمكن أن ننجح.

بروكينغز

ترجمة: وكالة اخبار الشرق الجديد-ناديا حمدان

http://www.brookings.edu/blogs/markaz/posts/2016/01/15-two-states-four-paths-israeli-palestinian-yadlin?utm_campaign=Brookings+Brief&utm_source=hs_email&utm_medium=email&utm_content=25413514&_hsenc=p2ANqtz-9NXMTB_bubiDuud4pCKIiQaJYI4cXNhq5RaMMan6h6isops1VA6gAqEiVRcnV8lufA6UqcdDH8KCqpUybHmnsNPs_Eqw&_hsmi=25413514