نشرة اسبوعية دورية تصدر عن مركز الدراسات الأميركية والعربية

                                          

24 تشرين1 - اكتوبر/‏ 2015

المقدمة    

       تحولت انظار المؤسسات الفكرية والاعلامية الى هموم الداخل الاميركي، لا سيما مرشحي الانتخابات الرئاسية والصخب الذي رافق شهادة المرشحة هيلاري كلينتون امام لجنة تحقيق خاصة في مجلس النواب. سوريا والتدخل الروسي حافظا على مكانتهما في اولويات الاهتمامات الاميركية، خاصة لاقرارها بالمفاجأة التي احدثتها زيارة الرئيس السوري لموسكو ولقائه نظيره الرئيس الروسي.

       سيستعرض بند التحليل مسألة تأجيج اجواء الحرب الباردة، بين اعضاء حلف الناتو وروسيا وحلفاءها، الا وهي مسألة مناورات "منعطف ترايدنت،" والتي لم تحظى باهتمامٍ مرضٍ في ظل تصاعد اجواء التوتر الحادة وخطورة الاشتباك العسكري فوق الاجواء السورية. المناورة هي الاكبر لحلف الناتو منذ عقد من الزمن تشترك فيها نحو 30 دولة.

وزير الدفاع البريطاني، الذي تشارك بلاده بقوات برية وجوية وبحرية، وصف الهدف من المناورات بانها "تمهد اعداد قوة الرد (التدخل) السريع لحلف الناتو،" خدمة لاستراتيجيته الكونية التي تتعدى نطاق الجغرافيا الاوروبية والاميركية. جدير بالذكر ان المناورات سيشترك فيها زهاء 36،000 جندي و230 وحدة عسكرية و140 طائرة مقاتلة لمهام متعددة وازيد من 60 سفينة حربية، يمتد نطاقها على خمسة اسابيع.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

تراجع النفوذ الاميركي

       حثت مؤسسة هاريتاج الرئيس الاميركي المقبل على أهمية واولوية وضع خطط لوقف "انحسار النفوذ الاميركي،" على الصعيد الدولي، وتنشيط "كافة العناصر المتداخلة التي اسهمت في تفوق اميركا .. صون الحرية والازدهار والأمن واستغلال القوة الناعمة دون مفاقمة سقف الدين العام." واوضح ان مهمة "اعادة بناء المؤسسة العسكرية الاميركية .. يستدعي تحويل مركز ثقل الانفاق الحكومي لناحية القوات المسلحة." واضاف ان الوقائع العملية للميزانية تقتضي حدوث "فجوة استراتيجية .. بين الاوضاع الاقتصادية والأمنية الراهنة وبين الاحتياجات المطلوب توفيرها خلال السنوات الرئاسية الاربع الاولى." وحذر صناع القرار بأنه يتعين على الاستراتيجية الاميركية "تعزيز تحالفاتها الدائمة وتشكيلات الشراكة الأمنية المتعددة في اوروبا والشرق الاوسط وآسيا، واعادة البناء واعلاء الاولوية للقدرات والامكانيات العسكرية دون تحميل الميزانية مزيد من الدين العام."

       حث مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية صناع القرار على الالتفات العاجل لبلورة اولويات "الشراكة الاستراتيجية مع دول الخليج العربي لخدمة مواجهة ايران، الحرب ضد الدولة الاسلامية، عدم الاستقرار في العراق، الحرب الأهلية في سوريا، والصراع في اليمن؛" مشيرا الى التحول الذي طرأ على ميزان القوى العسكرية التقليدي "بانضمام تشكيلات المتشددين العقائديين، والقوى خارج الاطر الرسمية للدولة وداعميها، ومروحة متنامية من القوات المخصصة للقتال في حروب غير متماثلة."

       حثت مؤسسة هاريتاج صناع القرار في واشنطن على ايلاء مزيد من الاهتمام "للتعاون مع باكستان في مجال مكافحة الارهاب عوضا عن تركيز الانظار على التعاون بشأن الملف النووي السلمي .. خاصة للتحديات التي تواجهها باكستان في حربها ضد الارهابيين." وحذرت المؤسسة من نزعة واشنطن "ادارة ظهرها لفشل اسلام اباد في تعقب وملاحقة الارهابيين الذين يشكلون تهديدا لمصالح الأمن القومي الاميركي وزعزعة استقرار المنطقة." ومضت في تحذيرها من سعي واشنطن "لعدم ربطها المشاورات النووية بنشاطات مكافحة الارهاب" في الاراضي الباكستانية والتي "ستسفر عن اضاعة الوقت ليس الا."

سوريا

       اعرب معهد كارنيغي عن اعتقاده بوجود ابعاد اخرى للتدخل الروسي في سوريا فضلا عن المسلم به من "دعمها لنظام الاسد وقتل المقاتلين الجهاديين .. بل في الخلفية (نفوذ) واشنطن وتمدد الدولة الاسلامية." واوضح ان روسيا استطاعت تجاوز "مرحلة ما بعد الحرب الباردة والخروج من عباءة نفوذ الولايات المتحدة." اما في الشرق الاوسط فان روسيا "تدعي حقها في مساواة الدور الاميركي لمحاربة الارهاب وادارة الأمن الاقليمي .. عبر استخدام القوات العسكرية."

فلسطين

       روج معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى لمضمون دراسة نقدية اجراها العقيد في الجيش "الاسرائيلي،" الون باز، حول الاوضاع الحالية للقوات المسلحة وما يتعين عليها القيام به من "ترميم شامل للاستراتيجية الأمنية الاسرائيلية .. لا سيما اعادة الاعتبار لمبدأ أمني حيوي باعلاء الخداع والدهاء على حساب عنصر القوة الغاشمة." واوضح باز "تضاؤل فعالية المؤسسة العسكرية" بالرغم من "الاستثمار العالي في عتاد الجيش على مدى جيل كامل .. فالنتائج كانت غير حاسمة طيلة اربعة اشتباكات عسكرية خلال سنوات ثمانية." واردف ان احد اوجه القصور في المؤسسة العسكرية "تراجع قدرتها في تحديد وادراك التحديات البارزة .. مما يلقي بمسؤولية الردود الابداعية على المؤسسة الأمنية."

       في دراسة منفصلة، تناول معهد واشنطن الغليان الشعبي في فلسطين المحتلة، والقدس فيها بشكل خاص، مرجحا انها تتفاقم على خلفية "الغياب الكلي لمفاوضات السلام .. ومن شأن حوادث الطعن في القدس ان تعيد تشكيل توجهات الرأي العام وتدفعها باتجاه فرض عواقب سياسية." واضاف ان الجمهور "الاسرائيلي" لا يقف على اجماع معين حول القدس، اذ "ينظر بعض يهود اسرائيل الى احياء القدس الشرقية بتفاوت عن اقرانهم الآخرين."

الاردن

       استعرض صندوق مارشال الالماني الاتفاق الاردني لاستيراد الغاز من "اسرائيل .. بالنظر للعقبات التي اعترضت اتخاذ الحكومة الاردنية قرار استراتيجي يتعلق بموارد الطاقة في ظل مناخ تواجه فيه الدولة تحديات مصدرها الدولة الاسلامية." واوضح ان الاردن يعاني اصلا من تفاقم الازمات الاقتصادية والضغوط الدائمة على موارده المحدودة، والتي "تضاعفت مع موجات هجرة اللاجئين وحاجتهم الاضافية لموارد الطاقة وتداعياتها الكبيرة على اعباء الميزانية." واضاف ان احد الدروس المستفادة من موجات الطعن "تعزيز المعارضة الشعبية (الاردنية) للاعتماد الاقتصادي على اسرائيل .. وان حل معضلات أمن الاردن في مجال الطاقة ينبغي ان تأخذ بعين الاعتبار التحديات الجيوسياسية المتنوعة."

تونس

       حذر معهد كارنيغي الحكومة التونسية من تداعيات انتشار الحركة الجهادية السلفية على أمن البلاد، وعليها "التجاوب مع المطالب السياسية للاجيال الناشئة وحفز توجهات التعددية في المجال الديني." كما حثها على تقديم التسهيلات "لمأسسة الحركة السلفية واتاحة فرصة المشاركة للعناصر الراغبة في العمل ضمن اطار السياسة الرسمية .. وتخفيف قبضتها الأمنية والقيود المفروضة على المنابر الدينية." كما وجه المعهد نصيحته لحركة النهضة، بحكم مكانتها "كاقوى حركة دينية في تونس .. ينبغي عليها ايجاد نقطة توازن بين نشاطاتها الدينية والسياسية، والمساهمة في انحسار نفوذ المجموعات المتطرفة."