بكل الوسائل الممكنة، حاول القادة السياسيين في الولايات المتحدة جعل الأزمة الاقتصادية التي يواجهونها غير مرئية. بينما أصرت قبل بضعة أسابيع رئيسة نظام الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الامريكي) جانيت يلين، زيادة سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية هذا العام، والآن يبدو أن هذا لن يحدث حتى الربع الأول من العام 2016، عندما يبدأ مجلس الاحتياطي الاتحادي بإغلاق صنبور السيولة العالمية .

انخفاض أسعار (التضخم)، هو نتيجة لسقوط معدل الربحية والضعف الشديد في آفاق الاستثمار، وتقلب الأسواق المالية. الكارثة الاقتصادية في اليونان، وأزمة منطقة اليورو، وانخفاض سوق الأسهم في الصين، هي العوامل التي وفقا ليلين، ادت الى تأجيل القرار حتى العام المقبل.

ومن الواضح أن الولايات المتحدة هي أكثر ميلا للبحث عن المذنبين في الخارج بدلا من البحث داخل البلاد لحل الازمة. تدهور الوضع في وادي السيليكون، ديترويت، فيرجينيا الغربية، مسيسبي والاباما، فضلا عن الفوضى المالية لجزيرة بورتوريكو هي علامات على الانحطاط الاقتصادي للولايات المتحدة، على الرغم من ان واشنطن لم تعط اهتماما كبيرا للموضوع في السنوات الأخيرة، الا انه بدأ يظهر لوسائل الإعلام الان.

حالة بورتوريكو، بدأت تأخذ حيزا من الانتباه وأصوات البعض مثل هيلاري كلينتون (المرشحة للرئاسة عن الحزب الديمقراطي) التي تسعى للحصول على ميزة انتخابية، فوفقا لتصريحاتها يجب أن تحل المسالة فورا من خلال دعم ما يسمى "اتحاد أميركا".

منذ ما يقرب من عشر سنوات تغرق جزيرة بورتوريكو في بحر من الديون، تصل إلى نحو 70 مليار دولار، وهو مبلغ يعادل أكثر من 100% من ناتجها المحلي الإجمالي (GDP).

ما الذي يفسر هذا المستوى المرتفع للدين؟... بالإضافة إلى كونها مركزا سياحيا من الطراز العالمي، استند اقتصاد بورتوريكو على التصنيع وقبل كل شيء على صناعة المستحضرات الصيدلانية. ومع ذلك، بدأت تلك الصناعة في التراجع في بويرتوريكو بسبب المنافسة من آسيا وشرق أوروبا، التي استفحلت بسبب إنتاجية العمل والتطور العلمي منذ منتصف 1960.

في أعقاب أزمة النفط التي أثارتها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) اجبرت الولايات المتحدة الجزيرة على تطبيق التشريعات المالية لزيادة الأرباح من الشركات الأمريكية. في هذه الطريقة، ومنذ العام 1976، كانت الشركات المتعددة الجنسيات المثبتة في الجزيرة معفاة من الضرائب على أرباحها، الأمر الذي شكل بداية الوهن المالي الخاص بهم.

ومع ذلك، العولمة الرأسمالية من العام 1990انتهت بإضعاف قطاع الصناعات التحويلية في البلاد. اتفاقية أمريكا الشمالية للتجارة الحرة (نافتا) قادت عملية تصدير رأس المال إلى المكسيك وكندا والبلدان التي تم التخلص منها لتهيئة ظروف أفضل لاستغلال الرأسماليين في أميركا الشمالية.

ببطء بدأ اقتصاد بورتوريكو في التقهقر، في بدايات القرن الحادي والعشرين، عانت الجزيرة أزمة الرهن العقاري الجسيمة، نتيجة رفع قيود الدولة، فضلا عن الآثار المترتبة على إدماج الصين في منظمة التجارة العالمية (WTO) في العام 2001، وهو الحدث الذي انتهى في تقويض القدرة التنافسية للنشاط الإنتاجي للجزيرة في بحر الكاريبي.

وهكذا في العام 2006، حصل تباطؤ في نمو ناتجها المحلي الإجمالي، وقررت حكومة بورتوريكو القضاء على نظام الإعفاء الضريبي. ولكن العلاج كان أسوأ من المرض، حيث دخل الاقتصاد في العام نفسه إلى الركود. ومنذ ذلك الحين كانت البلاد ضحية لأزمة ذات أبعاد هائلة، والمنتج قام على حد سواء بإغلاق الشركات والهجرة إلى الولايات المتحدة بحثا عن العمل.

البطالة في بويرتوريكو كانت مثيرة للقلق، في الوقت الحاضر معدلها وصل الى 14٪، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف المعدل الوطني (5.5٪). وبسبب بطء الاقتصاد وصل معدل الهجرة سنويا الى 50000. الجزيرة لديها 3.5 مليون نسمة، في حين أن نحو 5 ملايين من أبناء بورتوريكو هم في ولاية فلوريدا. ليس هناك شك في أن عددا أقل من الأشخاص يؤمنون في مستقبل البلاد.

في مواجهة سقوط اقتصاد حكومة بورتوريكووبشكل خاطئ- اختارت زيادة الضرائب، وخفض الإنفاق العام وزيادة انبعاثات السندات. ومن الواضح أنه سيكون من المستحيل الحفاظ على هذه الاستراتيجية إلى أجل غير مسمى. هذه التدابير تسهم في زيادة الديون، وتقويض الاقتصاد والحد من المزيد من الموارد تحت تصرف الحكومة.

بعد إفلاس ديترويت، كان المستثمرون يخشون من السندات البلدية، ومن خطر الفائدة الرئيسي من سندات بورتوريكو مما يحد بشدة من وصولهم إلى أسواق الائتمان.

على الرغم من أن السلطات، في الأشهر الأخيرة، طالبت بإعادة هيكلة الديون، الا انه حتى الآن لم يتم القيام بذلك. بعد الرد السلبي من البيت الأبيض المصالح الاقتصادية للصناديق الاستثمارية القوية تميل إلى دفع الحكومات ضد الجدار من خلال المضاربات المالية، والأنشطة المعروفة باسم "صناديق الرحمة".

بين عامي 2006 و 2013 تخرج الجزيرة أكثر من 60 مليار دولار أمريكي كسندات، وتنتج ما يقرب من 1.5 مليار دولار أميركي كرسوم للمصرفيين في وول ستريت والشركات الكبرى التي تدافع عن صرف الديون الاحتيالية.

في كلمة واحدة، اكتسبت بورتوريكو القليل من الحكومة الأمريكية، وهي أكثر ميلا للحفاظ على أرباح البنوك من دعمها تخفيف عبء الديون والانتعاش الاقتصادي في البلديات والمستعمرات المتأثرة بالأزمة.

ترجمة: وكالة اخبار الشرق الجديد- ناديا حمدان

http://www.globalresearch.ca/puerto-rico-in-the-hurricane-of-americas-economic-crisis/5466018