"السر القذر" وراء استراتيجية إدارة أوباما "لتغيير النظام" في سورية يرقى إلى مستوى الأمر الواقع بالتحالف مع "جبهة النصرة" – فرع تنظيم القاعدة- الذي يحصل على المساعدات المباشرة وغير المباشرة من المملكة العربية السعودية وتركيا وإسرائيل.

عندما أعلنت الولايات المتحدة وتركيا في 23 يوليو/تموز انها تضافر الجهود من أجل إقامة "منطقة آمنة" في شمال سوريا، احد لم يعرف ما تعنيه. البيت الأبيض ينفي أن الصفقة تتطلب إرسال قوات لفرض منطقة حظر جوي او ارسال طائرات للقيام بدوريات جوية.

وقال جوشروجين في بلومبرجإن كل شيء كان خاطئا: "في الواقع، ليس هناك خطة للحفاظ على منطقة "آمنة".

وقالروجين: "كشف ثلاثة من كبار المسؤولين في الادارة على اطلاع بمضمون القرار، انه لا توجد خطط "لفرض منطقة آمنة، او منطقة حظر جوي، او منطقة عازلة إنسانية، أو أي منطقة محمية من أي نوع".

نحن نعرف الآن ان الغرض من فرض منطقة حظر جوي، هو إعطاء مطلق الحرية للمسؤولين بإعطاء قرار قصف الأكراد.

البرهان هو في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز في 1 أغسطس ذكرت فيه أن وحدة المتمردين التي دربتها الولايات المتحدة، والمعروفة باسم الفرقة 30، والتي كانت قد أرسلت إلى سوريا لمحاربة "داعش" تعرضت "لهجوم مكثف يوم الجمعة من الفصيل المتشددة... جبهة النصرة، التابع لتنظيم القاعدة ".

هذا ليس خبر في حد ذاته منذ كانت الفصائل المتمردة في المعارضة السورية لا تعد ولا تحصى، وكل واحد متشدد أكثر من الاخر، وهي تقاتل باستمرار بعضها البعض من أجل السيطرة على الأسلحة، والأراضي والموارد والموظفين.

وفي التايمز ذكر آن برنارد وإريك شميت: "ان العسكريين الأميركيين ... لم يتوقعوا هجوما من جبهة النصرة، بل كانوا يتوقعون ترحيب جبهة النصرة بالفرقة 30 كحليف في حربها ضد داعش، ولم يكن من المفترض أن يحدث مثل هذا "بحسب مسؤول أميركي كبير.

وبعبارة أخرى، توقع مسؤولون في وزارة الدفاع من جبهة النصرة اعتبار الفرقة 30 كحليف او صديق وكانت في حيرة من امرها لمعرفة سبب قيامها بذلك، "ليس لديها خطط معروفة لمحاربة جبهة النصرة". "وينظر العديد من المسلحين في سوريا الى جبهة النصرة على انها أفضل من الدولة الإسلامية، وأنها تتعاون أحيانا مع جماعات اقل تطرفا ضد كل من الدولة الإسلامية وقوات الحكومة السورية ".

ووفقا "للاندبندنت"، فان قائد الفرقة 30 -واحد من المتدربين الذين القي القبض عليهم- التقى مع زعيم جبهة النصرة قبل عشرة أيام للتوصل إلى هدنة". "ونقل عن النصرة قولهم انه اذا اطلقت رصاصة واحدة في وجههم، فسوف يهاجموننا، لكن الفرقة 30 أكدت لهم أن ذلك لن يحصل وان هدفهم محاربة داعش".

ولكن على الرغم من ان الفرقة 30 حاولت ابرام الصفقة، الا ان جبهة النصرة تقوم الان بضرب هؤلاء المتدربين على يد الولايات المتحدة وتعرضهم للشمس الحارقة وتتهمهم بالتحالف مع الصليبيين.

وعندما أعلنت صحيفة نيويورك تايمز عن الخطة الأميركية-التركية "قالت ان الخطة بين البلدين تدعو الى انشاء منطقة خالية من داعش يسيطر عليها المتمردون السوريون المعتدلون نسبيا"، وقد بات واضحا الآن ان "المعتدلين" هم: جبهة النصرة. فالمنطقة لن تكون آمنة للقوات التي دربتها الولايات المتحدة، والتي يبلغ عددهم فقط حوالي 60 مقاتلا، لكنها ستكون كذلك لفرع تنظيم القاعدة.

فريق واحد مع تنظيم القاعدة

الولايات المتحدة تتعامل مع تنظيم القاعدة كفريق واحد - كيف يكون ذلك؟ على الرغم من أن الصحافة لا ترغب في التحدث بالموضوع، الا ان الواقع والتاريخ سيذكر ان الولايات المتحدة لم تمد يدها للقوى الأصولية الأكثر خطورة.

الفكرة تعود للرئيس دوايت ايزنهاور الذي كما لاحظ إيان جونسون في كتابه، مسجدفي ميونيخ (هوتون ميفلين هاركورت، 2010)، فانه كان دائما حريصا على "التأكيد على" الحرب المقدسة في محادثاته مع قادة المسلمين وفقا للمذكرات الداخلية في البيت الأبيض، وعندما علم أن الجهاد قد يكون موجها ضد إسرائيل، أجاب أن السعوديين قد أكدوا له أنهم لن يستخدموا القوة الا ضد السوفيات.

وفي الآونة الأخيرة، اختار الرئيس جيمي كارتر ومستشار الأمن القومي زبيغنيو بريجنسكي وضع مبدأ ايزنهاور للاختبار عن طريق توجيه الأموال والأسلحة إلى المجاهدين الأفغان الذين يقاتلون الحكومة المدعومة من الاتحاد السوفيتي في كابول. الجهد الذي بذل في النهاية - في عهد الرئيس رونالد ريغان - تحول إلى 20 مليار دولار زائد عملية مشتركة بين السعوديين ووكالة الاستخبارات المركزية، ساهمت بلا شك في انهيار الاتحاد السوفياتي، ما كان يعتبر الاولوية القصوى لبريجنسكي.

ولكن العملية ادت الى تدمير المجتمع الأفغاني، وتمهيد الطريق امام طالبان –التابع لتنظيم القاعدة- للاستيلاء على افغانستان في العام 1996، وبطبيعة الحال، أدى ذك مباشرة إلى تدمير مركز التجارة العالمي في مانهاتن السفلى.

وعلى الرغم من ذلك استمرت الولايات المتحدة في الحفاظ على علاقات وثيقة مع المملكة العربية السعودية، وذلك وفقا لزكريا موسوي، او ما يسمى ب "خاطف العشرين."

ولكن بحلول العام 2007، كما يقول سيمور هيرش في مجلة نيويوركر، كان السعوديون قد نجحوا في إقناع إدارة بوش بالتركيز على محاربة القوات الشيعية. وهذا يعني ليس فقط تخفيف الضغط على تنظيم القاعدة، ولكن التعاون مع الجماعات السنية المتشددة من أجل مواصلة المعركة ضد حزب الله والقوات الشيعية الاخرى.

وقد تعاظمت الامور أكثر فأكثر منذ "الربيع العربي" وبالأخص في الموضوع السوري، حلفاء واشنطن السنة تجاهلوا تقارير تفيد بأن جماعة "الإخوان المسلمين" المتطرفة السنية هي المسيطرة على الاحتجاجات وهي معادية للشيعة وللمسيحية.

وعند "إعادة التوجيه" قامت الولايات المتحدة بإرسال الاموال والمساعدات للمتمردين السنة واعتمدت على جماعة الإخوان المسلمين لتحديد أي من المجموعات تستحق التمويل والتدريب.

ومن أجل كبح جماح الشيعة، ألقت الولايات المتحدة بثقلها لدعم المجموعات السنية التي انشأتها المملكة العربية السعودية وبرنامجها في الحرب الطائفية الدامية. وقال نائب الرئيس جو بايدن في كلية هارفارد كينيدي في أكتوبر الماضي: "كانت المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي مصممين على اسقاط الرئيس السوري بشار الأسد في حرب طائفية مدمرة، ولكن ماذا فعلوا؟ انفقوا مئات الملايين من الدولارات، وعشرات الآلاف من الأطنان من الأسلحة العسكرية إلى أي شخص سيقاتل ضد الأسد ومن الجماعات التي حصلت على المال والسلاح: "جبهة النصرة وتنظيم القاعدة والعناصر المتطرفة من الجهاديين القادمين من أجزاء أخرى من العالم. "

وفي أغسطس 2012، لاحظت وكالة الاستخبارات المركزية ان تنظيم القاعدة وجماعة الإخوان المسلمين، والسلفيين كانوا "القوى الرئيسية الدافعة للتمرد في سوريا". بينما كانت القوى الغربية، ودول الخليج، والأتراك هم من دفعوا بقوة نحو الانتفاضة، القاعدة تسعى لاستخدام التمرد من اجل توحيد السنة في الجهاد ضد الشيعة، وإقامة "إمارة سلفية معلنة أو غير معلنة في شرق سوريا"، وفي النهاية "هذا هو بالضبط ما تريده القوى الداعمة، من أجل عزل النظام السوري، الذي يعتبر العمق الاستراتيجي للتوسع الشيعي (العراق وإيران).

على الرغم من أن العواقب ستكون كارثية على المسيحيين والدروز في سوريا والأقليات العلوية والشيعة، الا ان الولايات المتحدة منعت الصحف الرئيسية والهامة من نشر الحقائق ودفعتهم للتستر على الموضوع.

اتفاق عدم الاعتداء

ميثاق عدم الاعتداء الذي تم التوصل اليه بين وزارة الدفاع وجبهة النصرة هو أحدث خطوة في هذه الاستراتيجية. في حين تزعم إدارة أوباما أنها تقاتل داعش، يبدو ان موقفها تجاه المجموعات المتشددة أكثر غموضا.

دقت الولايات المتحدة فقط ناقوس الخطر عندما غزتداعش العراق في يونيو 2014، وعندما بدأت تهدد الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في بغداد.

قبل ذلك، كانت الولايات المتحدة تجلس لمشاهدة تقدمداعشضد البعثيين في دمشق. تركيا تزعم ايضا أنها تعارض داعش على الرغم من أنها سمحتلهم باستخدام حدودها 550 ميل مع سوريا وفتحت الطريق السريع للجهاديين من جميع أنحاء العالم.

بعدما قصفتداعشالتجمع المؤيد للأكراد في بلدة سروج الحدودية، ما أسفر عن مقتل 32 شخصا وإصابة أكثر من مائة، تعهد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان باتخاذ موقف متشدد، ولكن بدلا من قصف داعش، قصفت تركيا أهدافا للأكراد ولحزب العمال الكردستانيشمال العراق وجنوب شرق تركيا، على الرغم من أن حزب العمال الكردستاني، جنبا إلى جنب مع فرعه السوري تكاتفا لمكافحة ارهاب داعش.

وكما لاحظت رويترز فان "الاعتداءات التركية على حزب العمال الكردستاني حتى الان هي أثقل بكثير من ضرباتها ضد الدولة الإسلامية مما أثار الشكوك بأن جدول أعمالها الحقيقي هو ضرب الطموحات السياسية والإقليمية الكردية."

في الواقع، قد يكون جدول أعمال أردوغان حتى اكثر تعقيدا من ذلك فمنذ ضرب حزب العمال الكردستاني وهو يعمل على تقويض الحزب الديمقراطي المؤيد للأكراد.

وعلاوة على ذلك، تركيا وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين في المنطقة تعملان على مهاجمة داعش بفعالية اكثر وبطرق غير مباشرة وتعتقد تركيا ان أفضل طريقة لهزيمةداعش هي بفوزها على الأكراد.

وبالمثل، المملكة العربية السعودية تدعي أن أفضل طريقة لهزيمةداعشهي عن طريق إسقاط الأسد، وهذا ما يغذي نمو داعش.

اسرائيل ايضا تدعي انها سعى لرؤية داعش في الحضيض، إلا أنها كلما تدخلت في الحرب الأهلية السورية، قامت بقصف قوات الأسد وحلفائهم الشيعة، بما في ذلك حزب الله في لبنان والمستشارين العسكريين الإيرانيين.

لذلك، يدعي الجميع بانه يريد هزيمة داعش، ولكن قنابل الجميع موجهة بالتحديد نحو القوى التي تعمل لوقف خطر داعش، فإن جدول أعمال معظم الدول معقد، الإدارة الأمريكية تعتقد بأن هزيمةداعشهي الهدف الأعلى، انما الأولوية هي لإسقاط الأسد.

وقالت التايمز: ان "تدريب الفرقة 30 لمكافحةداعش في كثير من الأحيان كان بهدف مقاتلة حلفاء وقوات الأمن السورية. والاطاحة كانت الهدف الأصلي للثورة السورية، قبل قيام الدولة الإسلامية والجناحات الإسلاميين الأكثر تطرفا ".

ما هي الأولوية؟

بناء على التطورات الأخيرة، قد يتساءل المرء: هل هدف إسقاط الأسد حل محله هدف اسمى هو هزيمة داعش أم على العكس من ذلك؟ ففي الوقت نفسه، سياسة الولايات المتحدة تهدف الى قصفداعش في اي مكان إلا عندما تكون في معركة مع القوات الحكومية السورية، وعند هذه النقطة سياسة الولايات المتحدة تتأجل.

وأوضح آن برنارد: "تحت منطق ان اي ضربة جوية ضد متشددي الدولة الإسلامية في تدمر وما حولها قد تعود بالنفع على قوات الرئيس بشار الأسد، تركز الولايات المتحدة ضرباتها الجوية في سوريا إلى حد كبير على مناطق بعيدة أي خارج سيطرة الحكومة، لتجنب التصور بمساعدة الرئيس الاسد".

واشنطن أيضا في حالة حرب مع جبهة النصرة ففي أوائل شهر يوليو، على سبيل المثال، شنت الطائرات الاميركية غارة جوية على جبهة النصرة ادت الى مقتل سبعة أعضاء في محافظة إدلب في شمال سوريا. ولكن المحافظين الجدد في أميركا يرفضون مثل هذه الضربات لأنها تفيد بشكل غير مباشر قوات الأسد.

في الواقع، كل لاعب في الشرق الأوسط مشغول بلعبته الخاصة، ويعمل على جانب السياج، وهذا هو السببفي بقاء داعش والقاعدة بشكل جيد.

وكما اشار كارلشارو فان: "أوباما هو استراتيجي مخضرم. تركز خطته على دعم الفصائل الكردية كما أنه يدعم أيضا تركيا التي تهاجم الآن الأكراد، ويدعم المملكة العربية السعودية في حربها في اليمن التي تزعج إيران حليف الولايات المتحدة في مكافحةداعشفي العراق، يضغط على حلفاء الاسد لإضعافه في سوريا بينما يهدئ لتوقيع اتفاق نووي مع ايران، ويمتص غضب حليفه الاستراتيجي في الشرق الاوسط إسرائيل من خلال ارسال شحنات من الأسلحة المتطورة.

هذا مضحك للغاية والعواقب تكون بوفاة 220000 حالة وفاة في سوريا، ونزوح ملايين آخرين، بالإضافة إلى تدمير واسع النطاق لليمن حيث الغارات الجوية السعودية تدمر بشكل مأساوي.

غلوبال ريسيرتش

ترجمة: وكالة اخبار الشرق الجديد-ناديا حمدان

http://www.globalresearch.ca/obamas-regime-change-strategy-how-us-allies-aid-al-qaeda-in-syria/5467298