Get Adobe Flash player

 

نشرة اسبوعية دورية تصدر عن مركز الدراسات الأميركية والعربية

 

المقدمة

       الاتفاق النووي مع ايران كان الموضوع الابرز في اهتمامات النخب السياسية والفكرية الاميركية، وما يرافقه من اصطفافات واستقطابات حادة.

       يستعرض قسم التحليل الاتفاق المبرم من زاوية البعد السياسي الاميركي، والتوتر القائم بين السلطة التشريعية في الكونغرس والبيت الابيض، وتهديد الاولى باسقاط الاتفاق بعد ان نالت "تنازلا" من قبل الرئيس اوباما يتيح لها بموجبه حق مراجعة واقرار اي اتفاق يعقد. يزداد الأمر تعقيدا عند النظر الى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة للحزبين، وتخلف عدد من اعضاء الحزب الديموقراطي في مجلس الشيوخ عن دعم الاتفاق وما سينجم عنه من تعديل في موازين القوى في الدورة المقبلة للكونغرس، خاصة في ظل ترجيح بروز السيناتور المؤيد بشدة "لاسرائيل،" شاك شومر، في منصب زعيم ممثلي الحزب الديموقراطي. ايضا، اصدرت المرشح الاقوى عن الحزب الديموقراطي، هيلاري كلينتون، تأييدا حذرا للاتفاق الذي جاء تتويجا للجهود الديبلوماسية التي بدأت ابان فترة ولايتها في وزارة الخارجية.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

الاتفاق النووي

       استعرض معهد المشروع الاميركي ما اسماه "النتائج غير المقصودة" للاتفاق، معتبرا انه يشكل "بداية النهاية لاتفاقية عدم انتشار الاسلحة،" نظرا لقدرة ايران على "الاحتماء بالاتفاقية بغية التنكر لضوابط الاتفاقيات والمضي في جهودها (لانتاج) اسلحة نووية." واضاف ان ايران استغلت ثغرات الاتفاقية الدولية "لتطوير برنامج الاسلحة النووية، ثمنه اصدار المجتمع الدولي عفوا عن ماضيها، واعاد تأهيلها وسمح لها الاحتفاظ ببنيتها النووية التحتية."

       اعتبر معهد كاتو الاتفاق تتويجا لعدم فاعلية سياسة "تغيير الانظمة التي فاحت رائحتها في هذه الايام .. وعلينا الالتفات الى ان عددا من الاصوات الصاخبة المناهضة للاتفاق (النووي) مع ايران كان لها ضلع في تسويق الحرب على العراق للشعب الاميركي في عقد التسعينيات." واضاف ان اولئك اثبتوا "عدم قدرتهم على استيعاب الدروس .. بينما توصل معظم الاميركيين الى نتائج مغايرة،" سيما الكلفة الباهظة للاطاحة بالنظام القائم، "فضلا عن عدم توفر الضمان لافضلية النظام الجديد عن سالفه." واستشهد المعهد بالتحول الذي طرأ على موقف الرئيس السابق جورج بوش الابن الذي "عمّد ايران عام 2002 كعضو مؤسس في محور الشر .. اضحى مؤيدا لمفاوضات 5+1 التي اسفرت عن التوصل للاتفاق الراهن."

       رحب معهد كارنيغي بالاتفاق النووي لما سيتركه من اجواء تعزز "السلام الاقليمي،" مستدركا ان نصوص الاتفاق تخلو من تطمينات باتجاه كيف للترحيب بانخراط ايران في المعادلة الاقليمية والدولية "ان يسهم في كبح جماح سلوكها الخطر." واعرب عن امله بتحقيق نبوءة احد المسؤولين السعوديين لقوله عام 2007 ان المطلوب اقليميا من ايران "الانخراط في شؤون الخليج، واحتواء العراق، وتراجع (نفوذها) في الشرق الادنى."

       عمد معهد واشنطن لنقل وجهة النظر "الاسرائيلية" مباشرة في هذا الشأن، على لسان قائد عسكري متقاعد رفيع المستوى، مناشدا اقرانه المناهضين للاتفاق النووي "الا يصيبهم اليأس والاحباط .. رغم ما يشكله من نقطة تحول دراماتيكية" في المنطقة، مطمئنا ان "الكلمة الاخيرة لم تقل بعد؛" اذ لا يزال امام الولايات المتحدة وشركائها الدوليين مهمة التحقق "من تفعيل تدابير مناسبة ضد اي انتهاكات" قد تقدم عليها ايران. علاوة على "تفعيل تدابير تردع سياسات ايران الخطرة خارج نطاق الاتفاق" النووي. واوضح ان المطلوب من واشنطن وحلفائها "مواجهة (ايران) عوضا عن ادارة الظهر لسياساتها خشية افشال الاتفاق النووي."

سورية

       ناشد معهد كارنيغي الدول الغربية توفير التسهيلات المطلوبة لقوى المعارضة السورية "لتسلم ادارة المرافق الضرورية التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة السورية .. والتي تراهن على دعم قطاعات الشعب السوري لها كطرف لا يمكن الاستغناء عنه لتوفير الخدمات العامة الضرورية." واضاف ان بروز "الدولة الاسلامية" كطرف يوفر بعض الخدمات الاساسية "قد صب في صالح النظام لتسليط الضوء على عجز المعارضة المعتدلة القيام بالمثل .."

       اجرى معهد الدراسات الحربية مناورات عسكرية نظرية مطلع العام الجاري بغية "تلمس ادق للفرص الديبلوماسية والعسكرية وكذلك للثغرات المرئية لجهود مكافحة الدولة الاسلامية في غضون الشهور المقبلة." واوضح ان بعض تنبؤاته واستنتاجاته في هذا الصدد قد تحقق بالفعل، ابرزها ان "التغاضي عن او تأجيل العمل ضد الدولة الاسلامية لن يؤدي بالضرورة الى صون الخيارات الاستراتيجية في المسقبل." وحذر ان ذلك قد يؤدي الى "تضييق الخيارات الاستراتيجية المتوفرة للولايات المتحدة بينما تتنامى قوة الطرف المقابل وتحمل القوى الحليفة بعض الخسائر مما يحفزها طلب الحماية من اطراف اخرى." كما حذر معدو المناورات من ان تؤدي تلك الجهود الى "تأجيج الصراعات الطائفية دون قصد .."

الوجود الاميركي في الخليج

       اعتبر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "الشراكة الاستراتيجية الاميركية مع الدول الخليجية تمتد الى ما هو ابعد من التوصل لتوازن عسكري" في المنطقة. واستعرض المركز تأثير "التطورات القسرية في الاقليم على ادارة الحرب غير المتماثلة المشتركة، والصواريخ، ومنشآت الدفاع لصاروخي، والقوات النووية، وكذلك شؤون الارهاب، ودور الاطراف العاملة خارج نطاق الدولة، والقوى الخارجية ايضا."

ثروة غاز المتوسط

       استعرض صندوق مارشال الالماني شؤون تسويق الثروة الغازية في البحر المتوسط "على الشواطيء القبرصية والاسرائيلية والمصرية .." معربا عن اعتقاده ان السوق المصرية مقبلة على معاناة تدني معدلات الغاز الطبيعي المتوفرة "للعقد المقبل على الرغم من الاستثمارات الكبيرة" الموعودة في هذا القطاع. واضاف ان حاجة مصر "لتصدير سائل الغاز الطبيعي لاسواق اسيوية واوروبية من منشأتيها الراهنتين قد تعزز جاذبية تسويق الصادرات الغازية من اسرائيل."

السياسة الخارجية مادة مزاد في الانتخابات

       تناول معهد ابحاث السياسة الخارجية ملامح توجهات المرشحين عن الحزب الجمهوري في مجال السياسة الخارجية لاميركا، لا سيما في نطاق الشرق الاوسط. واوضح ان معظم المرشحين يسعى لاستمالة الراي العام عبر الولوج الى التخلي عن سياسة غزو واحتلال العراق عام 2003، واعتبرت الاغلبية انها كانت "خطأً،" بينما لا تزال اقلية من المرشحين، لا سيما انصار معسكر الحرب، تعتبرها من الضرورات. بعض المرشحين بدل مواقفه اكثر من مرة، من التأييد إلى المعارضة وما بينهما، مثل المرشح ماركو روبيو، الذي يحظى بعضوية لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي. واضاف ان مرشح آل بوش، جيب، اعطى اجابات متعددة متناقضة قبل ان يرسو على رأي الاغلبية "بعدم الذهاب للحرب في العراق." اما في مسألة ارسال مزيد من القوات العسكرية الاميركية والانخراط المباشر في الحرب ضد الدولة الاسلامية فقد اوضح المعهد ان"اكثر من نصف المرشحين يؤيدون ارسال قوات اميركية .. مقابل اقلية من اربعة مرشحين يعتبرونه خيارا يمكن اللجوء اليه في المستقبل." واوضح ان مسألة التفاوض مع ايران حول برنامجها النووي لقيت اجماعا بالمعارضة؛ والدعوة الى "تعزيز العلاقات مع اسرائيل." اما في مسألة "حل الدولتين" الذي تدعمه رسميا الادارة الاميركية فهناك انقسام واضح بين المرشحين "واجماع على ضرورة التشدد في التعامل مع السلطة الفلسطينية."