Get Adobe Flash player

russsia

غالب قنديل

على امتداد السنوات الأربع للعدوان الاستعماري على سورية قوبل الموقفان الروسي والإيراني من الوضع السوري بالتشكيك الهادف إلى هز المعنويات وإذا كان التلاحم الإيراني مع سورية قد اتخذ تعبيرات قوية وحاسمة مع تقدم المقاومة السورية للعدوان إلا أنه كلما تحركت الدبلوماسية الروسية حول الملف السوري خرجت تكهنات وتحليلات عن فحواها وعن مضمون ما يحمله المسؤولون الروس إلى دمشق وما يمكن ان يطلبونه من تنازلات وفي ظنون البعض دوما ان موسكو تضغط او تبدل من ثوابتها ومواقفها المبدئية ويمكن القول اننا اليوم امام ذروة الاختبار الذي يقود إلى الاستنتاج أن روسيا تتصرف كحليف استراتيجي للدولة الوطنية السورية وهي تستثمر نتائج معادلات القوة التي صنعها صمود الشعب والجيش والقيادة في وجه الحملة الاستعمارية بجميع اطرافها ومستوياتها .

Read more: سورية والتحرك الروسي الإيراني 

sorya alone

 

غالب قنديل

كثيرة هي الأعراض والسجالات التي طفت على سطح الأحداث العربية المتلاحقة خلال السنوات الماضية انطلاقا من الانبهار بالهبات الشعبية التي شهدتها مصر وتونس وقد تم الغدر بوصاياها على يد قيادة الأخوان المسلمين وصولا إلى الاختلاف في فهم سيرورة الأحداث التي شهدت تصعيدا في التدخلات الاستعمارية بينما افتضحت حقيقة برنامج الأخوان المسلمين وانخراطهم برعاية تركية قطرية في منظومة الهيمنة الاستعمارية والتآمر على محور المقاومة في المنطقة انطلاقا من خطة تدمير الدولة الوطنية السورية لصالح إسرائيل والاستعمار الغربي بقيادة الإمبراطورية الأميركية.

أولا يسترسل بعض القوميين واليساريين في تأمل التناقضات والظواهر التي حملتها الأحداث ويستغرقون في الظواهر التفصيلية والتداعيات الجانبية عبر التفتيش عن الوصفات الافتراضية للتعامل معها بذهنية مختبرات علم الاجتماع وهم يستغرقون في الرضوخ لخرائط العصبيات الطائفية والمذهبية الافتراضية بينما الجوهري هو التعامل مع البعد الاجتماعي والسياسي الذي تطرحه تلك الظواهر بوصفها تجسيدا لمشروع استعماري تفتيتي تسخر له قوى إرهابية تكفيرية متطرفة تربت في معاهد الوهابية السعودية ونهلت من معينها الثقافي او تدرجت في صفوف مدارس التكفير الأخوانية خلال الخمسين عاما الماضية ويمكن بالقليل من الفطنة إماطة اللثام عن البعد السياسي المناقض للمزاعم المذهبية والطائفية وهو أي هذا البعد السياسي ناشيء أصلا وحصرا عن منظومة الهيمنة الاستعمارية ووسائلها الإعلامية ومنابرها   الثقافية .

فالتناقض الرئيسي المحرك لكل ما يدور هو بين الأمة العربية ومنظومة الهيمنة الاستعمارية الصهيونية بما فيها من حكومات عميلة وتابعة تسعى لتصفية قضية فلسطين ولتدمير منظومة المقاومة التي شكلت النقيض التاريخي للهيمنة الاستعمارية الصهيونية وأبطلت جميع عناصر تفوق إسرائيل وتسيدها في الشرق العربي منذ هزيمة حزيران .

ثانيا إن تشخيص التناقض الرئيسي لا يعفي المقاومين الذين يتصدون للمخطط الاستعماري من معاينة ظاهرة التكفير في البلاد العربية وتقصي جذورها وفضح ارتباط قادة التكفير بالمستعمرين وتشابك مصالحهم ومواردهم مع الغرب وإسرائيل والحكومات الإقليمية العميلة ولا هو يطمس الحاجة إلى نقد المسلمات الدينية التي يتلطى دعاة التكفير خلفها لكن أليس الأهم من الجدال الفقهي مثلا فضح ارتباط جبهة النصرة بإسرائيل على جبهة الجولان وكشف المستور من العلاقة الوثيقة بين داعش والولايات المتحدة وتركيا عضو الناتو وشبكات المصالح المشتركة التي تفضح كونها امتدادا للمخط الاستعماري بينما اكد باراك اوباما هذه الحقيقة عندما وضع حربه على داعش في خانة منعها من الخروج عن السيطرة وبالتالي معترفا بانها كانت تحت تلك السيطرة أداة في تخريب سورية والعراق لاأكثر ولا أقل .

بالطبع يتطلب مخاطبة المضللين باللغة التي تسمح باستردادهم إلى جانب التصدي لشبكات التكفير الإرهابية بالحزم الكافي لتتصدع تحت وطأة الهزائم وبما يحقق حرمانها من أي مساندة شعبية وهذا يفترض تحديد الهوية الفكرية والثقافية للقوة المؤهلة للقيام بذلك.

برهنت التجربة على مجموعة من العناصر التي ينبغي توافرها لتحقيق هذه الغاية أولها العروبة كهوية قومية وحضارية تسمح ببناء مفهوم وحدة الانتماء في مجتمعات متعددة الديانات والتحدي الأبرز هو تطوير مفهوم ناضج عن العروبة يتسع للمكونات المجتمعية المختلفة ويحتويها ويتعامل باحترام حق تقرير المصير مع الأقليات القومية كالأكراد كما تمثل العروبة العلمانية والدولة الوطنية المدنية اللاطائفية الوصفة التاريخية المناسبة لقبر العصبيات الطائفية والمذهبية وتوليد قوة التماسك الوطني المطلوبة في دحر الغزوة الاستعمارية ومن غير ان يعني ذلك تجاهل واجب فضح التحريض المذهبي والبرهنة المستمرة على الجوهر السياسي للتناقضات والصراعات على خلفية ارتباطها بالتناقض الرئيسي .

ثالثا لقد برهنت الأحداث على ان التدخلات الاستعمارية الغربية في المنطقة واحلاف الحكومات الإقليمية التابعة للغرب وخططها تستهدف تدمير الدول الوطنية والجيوش والمجتمعات لإخضاع المنطقة مجددا لهيمنة إسرائيل ولإعادة نشر القواعد العسكرية الاستعمارية.

إن ما تتعرض له سورية هو تأكيد صارخ لحقيقة الغزو الذي تنفذه جحافل تكفيرية متعددة الجنسيات من ثمانين بلدا وجيوش مرتزقة محليين بيافطات متعددة تغطيها جبهات وتحالفات سياسية من عملاء المخابرات الأجنبية وأزلام السفارات وهذا الخليط العجائبي الذي انتجته الإمبراطورية الأميركية بواسطة آلاتها الجهنمية الإعلامية والأمنية والعسكرية والدبلوماسية والقانونية واخطبوطها الإمبريالي الدولي هو ما يسمى حتى اليوم بالثورة السورية التي يمجدها بعض العملاء والمخبولين من الكتاب العرب الذين رضخوا لتلك الخرافة وتباهوا بمواقعهم ومآثرهم في صفوف خدم الاستعمار وأدوته التافهة.

التناقض الرئيسي هو ما ينبغي حشد القدرات والإمكانات القومية في مجابهته وهذا يعني قيام جهد قومي شعبي عربي في التصدي للمخطط الاستعماري والقوى الشعبية المقاتلة عبر الحدود العربية أي في العراق وسورية ولبنان هي النموذج الذي يفترض ان تحاكيه أي نهضة عروبية في وجه مخطط التدمير الاستعماري الصهيوني الذي يستهدف المنطقة ومن المحزن والمخيب ان تقعد قوى يسارية وعلمانية عربية عديدة عن واجباتها في هذا المجال بانتظار حسم الصراع أي انتفاء الحاجة إن أي جهد تقوم به تلك الأطراف في الدفاع عن القلعة السورية وفي صد الغزوة الاستعمارية وأيا كان حجمه هو من اللبنات التي تؤسس لمستقبل النهوض القومي الذي ليس مجرد يافطة سياسية او أمنية ثقافية بل ينبغي أن يكون مشروعا نضاليا.

 

syr

غالب قنديل

مع اكتمال السنة الرابعة على ما سمي بالربيع العربي تتكشف وقائع مرة متراكمة عن حجم السيطرة الأميركية والغربية على مفاتيح الحملات الإعلامية والثقافية العربية التي سوقت صورة خادعة لتضليل الشعوب ولستر المعيوب من تصرفات قادة ورموز معارضة وواجهات ينعقد أمرها عند قادة التنظيم العالمي للأخوان المسلمين ومجموعة من الحكومات الاستبدادية الأتوقراطية في الخليج هي آخر الجهات المؤهلة للتبشير بالديمقراطية وبالثورة .

Read more: دجالو " الثورات " بعد أربع سنوات 

sa3odeyye

غالب قنديل

منذ هزيمة حزيران نشطت ممالك الرمال والنفط في تنفيذ خطة شاملة لإتلاف النخب العربية وشراء العقول ولتسميم الوعي العربي وكان الميدان الرحب لذلك هو الإعلام والصحافة وسرعان ما شرعت تظهر ملامح الثراء على كتاب وصحافيين تحولوا إلى مداحي هذا البلاط أوذاك وأقاموا متاريس الحرب ضد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر والحركة القومية العربية ونصبوا أفخاخ الشك والطعن حول سورية وقيادتها وناهضوا كل ما هو تحرري بين المحيط والخليج وزاودوا على جميع المناضلين والمقاومين بينما كانوا يلمعون صورا ووجوها كالحة لعملاء الاستعمار الغربي ولخيارات الاستسلام والردة باسم الواقعية فصار كل تمرد على مشيئة الغرب خطابا خشبيا ومغامرة غير محمودة العواقب.

Read more: آلات تفريخ العملاء والمرتزقة 

us arm

غالب قنديل

كلما ظن البعض في العالم ان واشنطن حسمت أمرها لصالح التكيف مع المعادلات الجديدة أظهرت الإمبراطورية مزيدا من الشتدد والتمسك بعنجهيتها الاستعمارية التي تبرز بصلافتها الوقحة في أسلوب التعاطي مع روسيا المهددة بالمزيد من العقوبات في الكونغرس الجمهوري والتي ينسب باراك أوباما لنفسه فضيلة تأخير تنفيذها وليس في الأمر مصادفة فقانون العقوبات وصلاحيات الرئيس يحفظان معا قدرة عالية للمؤسسة الحاكمة الأميركية على إجراء مساومات وممارسة ضغوط يراد بها تطويع الموقف الروسي وانتزاع التنازلات .

أولا استنتج وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أمس وجود مخطط لإسقاط روسيا وسبق أن حذرت موسكو مرارا من حجم التدخلات الأميركية والغربية في شؤون روسيا الداخلية بينما عزز الاتحاد الأوروبي من عقوباته ضد الدولة الروسية والعنوان المستمر لهذه الحملة هو أوكرانيا      حيث كان الغرب مبادرا لافتعال الصدام وإطلاق التدخلات الاستفزازية بشكل هجومي.                                                                                                             التدابير الاقتصادية والمصرفية المتخذة ضد روسيا اعتبرت مصدرا للعديد من المتاعب التي شرعت تظهر على الاقتصاد الروسي وسعر الروبل وقد ربط العديد من المحللين بين تدحرج أسعار النفط العالمية للمرة الأولى منذ سنوات وبين خطة اميركية سعودية للتأثير على اقتصاديات إيران وروسيا المشمولة بالعقوبات الأميركية والغربية المشددة في ظل التفاوض الجاري بين واشنطن وكل من موسكو وطهران حول العديد من خطوط الاشتباك والصراع في العالم على قوس يمتد من ملف إيران النووي إلى اوكرانيا إلى سورية والعراق واليمن ومصر وشمال أفريقيا وبحيث باتت أسواق العالم مسرحا لحفلة عض أصابع كونية بين الولايات المتحدة ومعها ملحقها الأوروبي وعملاؤها في العالم الثالث من جهة ومن جهة اخرى تقف القوى الدولية الصاعدة بمن فيها تلك الدول الواقفة خلف الستائر الروسية والإيرانية كالصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وسواها.

ثانيا التناقضات الأميركية الروسية وجودية كنتيجة للتشابه التكويني في القوى الاقتصادية الرئيسية في البلدين اللذين تمثل فيهما الصناعات العسكرية وقطاع الغاز والنفط العنصر الحاسم والمقرر لشبكة المصالح التجارية العالمية لكل منهما.

هذه الخاصية الروسية والأميركية على السواء تكسب المنافسة على أسواق العالم في مجالي السلاح والنفط والغاز طابعا تناحريا يصعب احتواؤه خصوصا في ظل السعي الأميركي الحثيث منذ سقوط جدار برلين لإقامة هيمنة احادية اقتصادية وسياسية وبالتالي عسكرية وامنية بحيث يظهر تقدم اللاعبين الجدد في أي مجال من الأسواق العالمية بمثابة الاستيلاء على حصة من الأعمال وبالتالي الأرباح الأميركية التي نشأت وتضاعفت منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وقيام القطبية الأحادية.

وهذا بذاته ما يجعل روسيا المطعونة بكرامتها القومية والمهددة بمصالحها الحيوية حليفا طبيعيا لدول مثل سورية وإيران تخوض معارك تحرر واستقلال.

ثالثا إن تعدد القوى الصاعدة في العالم وبروز مجموعة البريكس وإيران وتعاظم القدرات الروسية والصينية بشكل خاص وضع الإمبراطورية الأميركية في حالة من الاستنزاف والتراجع تبدت من خلال حروبها الكونية الفاشلة التي شنتها مباشرة أو بالواسطة في السنوات الأخيرة كما هي الحال في سورية وأوكرانيا .

كما أن الأزمات الاقتصادية والمالية المتلاحقة والاضطرابات الاجتماعية التي تعيشها الولايات المتحدة هي من النتائج الفعلية لحالة التراجع التي تجتازها الإمبراطورية على الصعيد الكوني فالرخاء الذي عاشه المجتمع الأميركي منذ الحرب العالمية الثانية كان حاصل نهب شرس لثروات العالم وهو حصاد السيطرة الاستعمارية التي تسعى المؤسسة الحاكمة الأميركية لتجديدها بأي ثمن .

لايمكن الفصل واقعيا بين تزامن الاضطرابات العنصرية والأحداث التي تشهدها الولايات المتحدة وتفاقم الأزمات المالية والاقتصادية الأميركية الناتجة عن اختلالات بنيوية في الاقتصاد الرأسمالي العالمي أبرزها اهتزاز الهيمنة الأحادية واضطراب ما سمي بالنظام العالمي الجديد منذ حوالي ربع قرن أي انتقال مركز الثروة إلى الشرق وصعود القوى الكونية الجديدة.

رابعا تواجه الدول الحرة المناهضة لتسلط الإمبراطورية وعدوانيتها الفالتة اختبارا حاسما في التصدي للهيمنة الأميركية بجميع مستوياتها ولكن تتركز المسألة في مجموعة من المحاور التي يمكن بها ترسيخ توازنات جديدة ترغم الإمبراطورية المتغطرسة على الرضوخ للنتائج:

1-    مباشرة السير بسرعة نحو تأسيس صيغ متقدمة من التكتل الاقتصادي الذي شرع يتبلور في منظمة شانغهاي واتخاذ خطوات مصرفية وتجارية تحد من تأثير العقوبات الإمبريالية الأميركية التي هي وسيلة هيمنة واستعمار وعدوان على دول مستقلة ترفض الإذعان وتتمسك باستقلالها وهناك في موسكو وبكين وطهران وسواها من عواصم الشرق الحرة كثير من المشاريع والاقتراحات والمبادرات التي سبق أن جرى تداولها والتلويح بها وقد دنت ساعة نقلها من الورق إلى الواقع العملي.

2-    قيادة حملة مدروسة لتفكيك منظومات الهيمنة الأميركية من خلال السعي لاستثمار الظروف الخاصة بكل دولة وتقديم عروض الاحتواء الممكنة وتوظيف انحسار النفوذ الأميركي في العديد من المناطق المضطربة وإحكام شروط المجابهة والرد بالمثل على الحكومات المتورطة في الإذعان لأوامر واشنطن اقتصاديا وسياسيا وأمنيا .

3-     الدعم الكلي وفي جميع المجالات للدول والقوى التي تتصدر المجابهة ضد الغطرسة الاستعمارية الأميركية في جبهات الصراع الكوني وخصوصا في سورية واوكرانيا حيث سيتقرر أول ملامح التوازن الذي ستقوم عليه معادلات المساكنة الجديدة بين الإمبراطورية المتراجعة والقوى العالمية الصاعدة الساعية إلى عالم اكثر توازنا وعدالة.