Get Adobe Flash player

 

غالب قنديل

تتلاحق الاعتداءات الصهيونية على الشقيقة سورية من الأجواء اللبنانية، التي يتسلّل عبرها طيران العدو في محاولة للالتفاف على جدران الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي ومواقع الجيش العربي السوري اليقظة باستمرار ضد أيّ اعتداء.

 

أولا: هذه المرة تصدّت الدفاعات الجوية السورية، وقد كان معبّرا، على الصعيدين التقني والعسكري، مضمون عملية الردع الدفاعية، التي نفّذتها بطاريات الصواريخ السورية باستهداف طيران العدو، الذي يحلق في الأجواء اللبنانية، ويحاول اختراق السيادة السورية من "الخاصرة اللبنانية الرخوة".

كم كنا نتكنى لو صدر بلاغ عسكري لبناني، ولا نقول بمزيد من التفاؤل، بلاغ عسكري لبناني - سوري مشترك، حول التصدّي لهذا العدوان. هذا أمر مخيّب ومؤسف، يدعو الى المرارة، على الرغم من كلّ ما هو موقّع من اتفاقات التعاون بين البلدين، وكذلك على الرغم من عِبَر التجارب، التي تؤكد حتمية التنسيق الدفاعي السوري - اللبناني، الذي لا تُحجم عنه السلطات اللبنانية إلا احتراما للمشيئة الغربية والأميركية خصوصا، ومراعاة للمحرّمات والمحظورات، التي فَرضت على السلطات اللبنانية عدم امتلاك أيّ قدرة دفاعية، قد تزعج آلة العدوان الصهيونية منذ عام النكبة، حتى تحول لبنان لعقود، الى بلد مستباح للطيران الصهيوني ولجيوش العدو، الى أن ظهرت المقاومة، التي يقودها حزب الله، وفرضت معادلات الردع الحامية للسيادة اللبنانية. بينما السلطات اللبنانية عازفة عن أيّ فعل بمستوى تعزيز قدرات الدفاع وحماية السيادة، وهي بالكاد تعترف، وبشق النفس، بفضل تلك المقاومة وبدورها في حماية البلد.

ثانيا: إنه لأمر مؤسف، ويدعو بكلّ مرارة الى الاستغراب، أن تتعامل السلطات اللبنانية بكلّ برود ولا مبالاة مع تحويل أجوائنا الى منصة أو معبر مفتوح للعدوان على الشقيقة سورية. فلا يرفّ جفن لأيّ مسؤول أو جهة. ونادرا ما تصدر بيانات رفع العتب لتوثيق الاعتداءات الصهيونية. في حين يتنافخ "السياديون" غيضا ونقمة وتحريضا ضد حزب الله ومنظومات القوة، التي يبنيها بصمت من أجل الدفاع عن الوطن. وهم يطعنون بهذه القوة الشريفة ليل نهار.

هذه المهزلة اللبنانية تعكس مقدار التهتّك والانحلال وغياب الحسّ الوطني والوعي السيادي. وليس صحيحا أن السبل مسدودة أمام لبنان لامتلاك منظومات الدفاع، أو للتنسيق، على الأقل، مع الشقيقة سورية في التصدّي للتهديد الصهيوني الدائم. علما أنه من الزاوية الهندسية والتقنية، يمكن للسلطات اللبنانية، إذا أرادت، أن تطلب تعديل انتشار جدران الصواريخ السورية، وأن تُجري اتفاقا مع الدولة السورية، يسمح للبنان بتحصين سيادته بواسطة تلك الصواريخ، بشمولها للنطاق الجوي اللبناني. هذا إذا كان المقصود عدم تحمّل كلفة تجهيز الجيش اللبناني ببطاريات الصواريخ المضادّة، التي سبق أن رفضتها الحكومات اللبنانية، حتى عندما عرضها الأصدقاء الروس كهبة للجيش اللبناني، الذي أريد له، بغير مصادفة، أن يبقى رهينة مصادر التسليح والتقنيات الغربية، قاصرا عن ردع المعتدي.

ثالثا: لقد آن الأوان للتعامل بصراحة ووضوح مع هذا الملف. و"التطنيش" السياسي أو المسايرة لم يعودا جائزين. فبقاء البلد مستباحا بأجوائه لطيران العدو، هو أمر خطير، يضعنا تحت رحمة الاستنزاف والمفاجآت، ويزيد من حجم المخاطر الأمنية على المقاومة وعلى الشعب، لأن الطيران المعادي، كما بيّنت الوقائع خلال عقود، مشبوك دائما بمحطات تجسّس وشبكات استخبارات وعملاء منتشرين على الأرض.

وبالتالي، فإنه لا غنى عن توجّه جدّي لتطوير الشراكات الدفاعية مع الشقيقة سورية في هذا المجال، لسدّ السبل والممرات في وجه الطيران الحربي المعادي. وهذا أبسط موجبات الدفاع عن السيادة الوطنية وتحصين الأمن والاستقرار في لبنان. فالطيران الصهيوني كان دائما تهديدا بموجات تخريب وتدمير، تستهدف الاقتصاد وسائر مظاهر الحياة. وقد لجمه ردع المقاومة الميداني، الذي أقام معادلات الرعب. وبات الصهاينة يخشون، بكلّ وضوح، من دكّ المستعمرات الشمالية، ردا على أي غارة جوية ضد لبنان. وتوسيع هذه المعادلة يتطلّب تعاونا لبنانيا - سوريا، لا بدّ من ردع جميع المتطاولين عليه، الذين تفتح مواقفهم ثغرات خطيرة في جدران السيادة وتوازنات الدفاع والردع، وتعطّل الخطوات المطلوبة مع الشقيق والشريك السوري لردع العربدة الصهيونية.