Get Adobe Flash player

 

غالب قنديل

جميع التقارير والدراسات العلمية تفيد  بأن المعركة مع وباء كورونا مستمرة لأشهر قادمة، وهي مفروضة علينا. وهذا يعني أن مسؤولية الوقاية والحماية تقع على كاهل كلّ فرد في المجتمع، وأن أيّ ثغرة تُفتح لتسرّب العدوى الوبائية بسبب التهاون وعدم الالتزام، هي بمثابة التواطؤ في القتل.

 

أولا: إن هذه الجائحة جاءت لتضيف عبئا ثقيلا الى أزمتنا الاقتصادية والمالية الخطيرة، وهي تلقي أحمالها على هياكل دولة متعبة ومترنّحة وشحيحة الموارد، ومؤسسات ناءت بحمل المواجهة مع تفشّي الوباء، الذي شكّل ثقله حملا يفوق طاقتها. مؤسساتنا الصحية تشكو نقصا وثغرات شديدة الخطورة في درجة تجهيزاتها واستعدادها، وفي طاقة أطقمها الطبية والتمريضية، التي أنهكتها المعركة المستمرة والمتواصلة.

هذا الواقع الخطير يجعل من سلوكيات المواطن العادي ودرجة التزامه عنصرا أساسيا في معادلة المواجهة مع الجائحة ومنع انتشارها. والحقيقة أن المؤسسات العامة تبذل جهودا مضنية، والطاقم الطبي الوطني يسهر ليل نهار على خط الدفاع الأول، وقد قدّم عددا من الشهداء من الجسمين الطبي والتمريضي، وهذه كلفة عالية على بلدنا الصغير ومحدود الموارد في زمن أزمة خطيرة.

ثانيا: إن درجة الالتزام الشعبي بالتدابير والإجراءات الوقائية، التي لا تكلف شيئا يُذكر، هي الشرط اللازم لنجاح المعركة، التي يخوضها البلد المستنزف، ودولته محدودة الموارد، مما يلقي مسؤولية كبيرة على كلّ مواطن في لبنان.  فالتزام الأفراد بالضوابط والقيود، التي تتكفّل بمنع التفشّي والحدّ من انتشار الجائحة، هو مساهمة رئيسية في توفير الكثير من الضحايا والموارد.

إننا بحاجة للتكيّف مع هذا التحدّي الخطير والوجودي، الذي يضعنا أمام مواجهة قد يطول أمدها. وبالتالي فإن مساهمة الأفراد في تحصين أنفسهم ومجتمعهم، هي أقل الواجب الوطني والإنساني، ولا مبرّر أبدا لجميع الذرائع، التي تُساق للتحلّل من القيود والضوابط اللازمة في سلوكيات المواطنين لمنع التفشّي اللئيم.

ثالثا: إننا ندعو جميع اللبنانيين والمقيمين لأن يتّقوا الله في صحة عائلاتهم وفي صحة الناس من حولهم، من خلال تدابير بسيطة بمستطاع أيٍّ منهم أن يطبّقها على نفسه وأقاربه، وهي مساهمة في الدفاع عن وجوده وعن شعبه في مجابهة جائحة سريعة التفشّي والانتقال والتوسّع.

 

بلدنا يواجه أزمات كثيرة، وجاءت هذه الجائحة لتثقلها وتزيد من أعبائها. ونداؤنا للمواطنين أن يحملوا المسؤولية أولا عن أنفسهم وعن عائلاتهم، ومن ثمّ عن شعبهم وبلدهم، فالخطر ما زال مقيما، وقد يستمر لأشهر قادمة، ولن نتمكّن من التحصّن في مواجهته إلا بالتزام التدابير والإجراءات والتوجيهات الصادرة عن الجهات الطبية المسؤولة بدون أيّ تردّد أو تأخير، ومن ضمن ذلك، الى جانب تدابير الوقاية، المسارعة الى تلقّي اللقاح، فذلك هو معنى الالتزام بحق الحياة وبالدفاع عن هذا الحق، والعبرة في مّن حصدهم الوباء، وبينهم أحبة وأعزاء لكلٍّ منّا.