Get Adobe Flash player

غالب قنديل

يتجاهل المسؤولون اللبنانيون كونهم في بلد يعاني من وطأة الحصار المالي والاقتصادي الأميركي الشديد وهم يتجاوزون دور القرار الأميركي في تفعيل جميع محفزات الانهيار الكبير الذي اطبق على البلد.

 

أولا  صحيح ان النموذج الاقتصادي الريعي التابع كان محكوما بفعل تكوينه بالتصدع والانهيار بسبب تدمير الانتاج وتضخم الديون وانتفاخ الفقاعة المالية العقارية بالمضاربات لكن شح الريوع المالية واختناق القطاع المصرفي وانفجار الأزمة شكل ذروة في التأزم ساهمت في توقيتها العقوبات الأميركية المانعة للتحويلات ومباشرة تصفية مصرفين لبنانيين اتهما بالتعامل مع مؤسسات المقاومة الاجتماعية والإعلامية إضافة إلى استنفاذ النموذج لهوامش لعبة شراء الوقت بالقروض ويبدو منذ الخريف الماضي أن بعض الأطراف اللبنانية في السلطة وخارجها تركز على البعد الداخلي للأزمة وهي تتجاهل عامدة دورالعقوبات والحصار الأميركي في الانهيار المالي والاقتصادي وفي ادارة واستثمارالتأزم والاضطراب السياسي الناشيء عنه بوسائل متعددة إعلامية ومخابراتية وسياسية في حين يعلن الأميركيون عزمهم بكل وقاحة على استهداف بعض تلك الجهات بتهمة التحالف مع المقاومة وتوفير الغطاء السياسي والدستوري لنشاطها في مجابهة العدو الصهيوني وجميع التسريبات الأخيرة تصب في هذا الاتجاه ولذلك تركز التهديد والوعيد على كل من حركة امل والتيار الوطني الحر ضمن خطة التعرية التي اقترحها جيفري فيلتمان.

ثانيا عندما انطلقت العقوبات الأميركية والغربية تحت عنوان استهداف حزب الله أعفت نفسها من التفكير في سبل المواجهة السلطتان التشريعية والتنفيذية وسائر الأطراف السياسية فخصوم المقاومة كانوا المخبرين الذين يجمعون المعلومات وينقلونها إلى الولايات المتحدة وأوروبا عن كل شاردة وواردة اقتصادية أو مالية تخص الحزب ومؤسساته وتطوع محازبوهم وازلامهم في القطاع المصرفي لجعل العقوبات أشد إيلاما للبيئة الاجتماعية المسندة للمقاومة وبفضلهم تمت اضافات متزايدة على اللوائح الأميركية والأوروبية وما تحتويه من مؤسسات اقتصادية واجتماعية وإعلامية طالتها العقوبات في حين تشهد التصريحات والتقارير الأميركية الرسمية لحاكم المصرف بأنه كان نموذجا في التعاون والطاعة لتنفيذ العقوبات الأميركية.

بني الانصياع اللبناني الرسمي على قاعدة ان العقوبات تشمل المقاومة وحدها وافترض البعض بقاءها محصورة النتائج في جسم المقاومة وهياكلها الحزبية والعسكرية ووجد كثير من الزعماء والقادة في التواصل مع الإدارة الأميركية وتوسل تضييق دائرة العقوبات مخرجا للتكيف معها بينما أعفت قيادة المقاومة جميع حلفائها من تبعات معركة سيادية مستحقة عندما اعتمدت مبدأ انها لاتطلب الحماية اوالشراكة في الحماية من احد ولن تحرج احدا.

ثالثا برهنت تجربة الانهيار المالي والاقتصادي والتهديدات الأميركية الأخيرة على الطابع الوطني العام لهذه المعضلة وعلى تحولها إلى اداة وصاية سياسية تكبل الإرادة اللبنانية فليست المسألة محصورة بالانهيار الذي تسبب به الحصار الأميركي بل إنها خطة خبيثة  تتضمن سد جميع الطرق المفضية إلى تخفيف وطاة الحصار والحد من نتائجه وحيث لا مجال للتكيف مع المشيئة الميركية  دون المزيد من الخسائر في حلقة لحس المبرد المتواصلة منذ انطلاق العقوبات الأميركية والغربية وحيث لامفر من وضع خطة مجابهة شاملة ومتكاملة سياسيا واقتصاديا وماليا تنطلق من مبدأ ان ما يفرض علينا هو عدوان استعماري على السيادة الوطنية يستهدف المجتمع اللبناني بأسره ويتطلب مقاومة شعبية وسياسية حازمة تبني وتؤهل المقدرات الكامنة لكسر الحصار.

رابعا يجب ان يكون واضحا لدى الجميع ان متابعة نهج التكيف مع الطلبات والشروط الأميركية سيقود البلد نحو مزيد من الانهيار والخراب وان لاسبيل للإنقاذ سوى بنهج التحرر والمقاومة والتوجه شرقا لإقامة شراكات عميقة وواسعة ما امكن والعمل من خارج الدولرة في الداخل وخارج نظام السويفت المصرفي في التعامل التجاري والمصرفي الخارجي ولابد من إعادة ترتيب الهياكل الاقتصادية والمصرفية على هذا الأساس بدلا من اللهاث خلف صندوق النقد الدولي ومؤتمر سيدر والوقوع في عجلات  آلة ابتزاز سياسي لنزع عناصر القوة اللبنانية ولرهن مستقبل البلاد ومنعها من التقدم.

إن المطلوب اتخاذه هو قرار لبناني برفض العقوبات وبتحريم الامتثال لها على جميع المؤسسات اللبنانية الدستورية والتنفيذية ووقف كل تهريج عن ضرورة تنفيذها او ترويج لفرص موهومة عن التكيف معها كما جرى في مهزلة إرسال الوفود التفاوضية إلى واشنطن او مخاطبة حكومات اجنبية ومطالبتها بالوتسط لدى الإدارات الأميركية فما يعيشه لبنان هو حاصل عدوان اميركي يستوجب مقاومة سياسية اولا وثانيا وثالثا تبنى عليها التدابير الاقتصادية والمالية.