Get Adobe Flash player

غالب قنديل

ترتفع صرخات الطلاب اللبنانيين في اكثر من دولة أجنبية وقد تحرك بعض اهلهم منذ أشهر ليطالبوا بتمكينهم من تحويل الأموال لأبنائهم  من أصل ودائعهم  لدى المصارف او التمسوا من الحكومة تسهيل عودتهم من البلدان الي اجتاحها الوباء وتعطلت فيها الدراسة حكما بإقفال الجامعات مع الحجر المنزلي .

 

أولا لايطلب الأهالي والأبناء هبة حكومية ولامالا من الخزينة او قرضا او سلفة من المصارف بل هم يطلبون تحويل مبالغ متواضعة لكل طالب من ودائع يملكها الأهل في المصارف التي تستطيع التصرف من أصل ما حولته من اموالها بالمليارات إلى الخارج عشية الانهيار لتحريك المبالغ البسيطة المطلوبة بالعملات الأجنبية إلى مقاصدها حيث يتواجد الطلاب ويهددهم انقطاع المال بالتشرد والجوع وحيث قد لايكفيهم ما تجمعه نخوة السفارات والجاليات المشكورة لحل المشكلة ولا مبرر أصلا لفرض ذل السؤال على طالبات وطلاب في عمر الورود أرسلتهم عائلاتهم وانفقت عليهم بقروشها المجمعة ليوم ضيق ولتشتري لهم بطاقات مرور إلى مستقبل أفضل.

ثانيا قبل اكثر من شهرين استبشر الأهل بوعود وتفاهمات قيل انها جرت بين حاكم المصرف المركزي وجمعية المصارف لتسهيل التحويلات المطلوبة وهي يقينا لاتمثل في مجموعها مبلغا ضخما ومالكوها هم طالبو تحويلها وليست منة لا من مصرف لبنان ولا من جمعية المصارف ولم ينفذ شيء وطار الكلام في الهواء لأن السلوكية المصرفية القابضة على خناق البلد عرقلت أي خطوة عملية بذرائع كاذبة وواهية عن السيولة وسعر الصرف وليس من جهة سياسية او قضائية امتلكت حتى الساعة جراة الضرب على الطاولة في وجه المتحكمين النافذين وحماتهم فالعائلات البسيطة المكافحة تطالب بتمكينها من دفع قسم من اموالها الخاصة وتحويله للبنات والأبناء في الخارج وهم الطلبة المحجوزون في غرف يستحق عليهم ايجارها وقد يشردون في الطرقات وربما تصطادهم ألف مصيبة وداهية فأي توحش وعبثية!.

ثالثا هذه القضية تطال آلاف الطلاب وبالتالي هي تمس الاف العائلات اللبنانية البسيطة من محدودي الدخل ومتوسطي الحال الذين يعتبرون البنات والأبناء المرسلين للدراسة خارج الوطن افضل استثمارات حياتهم واملهم المهدد بالتشرد وبالكورونا ويطلب إليهم الصمت والصبر وكتم الغضب بالتسويف والمماطلة دون مبرر مقنع  منطقيا او مصرفيا او ماليا والمبلغ اللازم لتغطيةهذه العمليات البنكية الصغيرة في مجموعها هو لاشيء قياسا للمليارات التي هربتها المصارف  إلى الخارج والتي تستطيع ان تحول منها بعملية خارجية وليس من لبنان ومن غير ارغام الأهالي على الخشوع لمافيا الصرافة التي تشغلها البنوك وجميع المطلوبات الاسعافية لا تمثل معجزة ويكذب أصحاب المصارف لو انكروا القدرة على التلبية.

رابعا هذه المشكلة هي تعبير مكثف عن وحشية النموذج الذي تصدع وما يزال متحكما بالبلاد والعباد ويتطلب التصدي لهذا التوحش قليلا من الجرأة في ردع المتطاولين على مصائر الناس والممسكين برقابهم بلا رحمة بعدما قامروا بكل شيء وجمعوا أرباحهم وقذفوا بها خارج الوطن ليشدوا الخناق على شعبهم .

هذه القضية هي دليل نموذجي على تلك الحقيقة الموجعة التي تنتقص من الكرامة الوطنية والإنسانية لجميع اللبنانيين فالطلاب الذين هاجروا إلى الخارج بحثوا عن فرص تعليم أفضل وأقل كلفة على عائلاتهم بفضل محاصرة الجامعة اللبنانية  ومنعها من التطور وارتفاع كلفة الجامعات الخاصة المكرسة للشرائح العليا من الطبقات الوسطى فما فوق والدراسة فيها محكومة بمنطق انتقاء طلابها وتصفية اعداد متزايدة من مقدمي طلبات الانتساب مع كل سنة جامعية لاسيما في الاختصاصات العلمية المهنية والتقنية فاخجلوا قليلا ايها السادة.