غالب قنديل

انشغلت وسائل الإعلام العبرية في تغطية تفاصيل التدابير والخطوات والاستعدادات التي اتخذها حزب الله في مواجهة كورونا وذهب بعض المعلقين الصهاينة لتقدير المبالغ التي يفترض أنها اتاحت بناء جيش صحي كما سموه بقدرة عالية وعلى درجة كبيرة من المهارة والتجهيز باعترافاتهم وبعض الكتاب الصهاينة احتفلوا بذلك لكون جانب مهم من إمكانات الحزب المالية تم انفاقه في هذا المجال.

 

أولا تلك الوقائع العملية  ادهشت اللبنانيين خصوصا وان قيادة الحزب قدمتها رصيدا وطنيا في التصدي للخطر المشترك وأبدت استعدادها للتحرك حيث يجب لمكافحة كورونا بوحداتها الصحية المجهزة والمحمولة وبكتائب من الأطباء والممرضين المتمرسين الذين تلقوا تدريبا خاصا في التعامل مع مرضى كورونا المثبتين او المحتملين بينما ظهرت بعض الطلائع من هذا الجيش في وحدات متطوعة من مئات النساء والرجال الجامعيات والجامعيين الذين وضعوا انفسهم بتصرف وزارة الصحة وبرزوا في فرق العمل التي ساهمت في الرعاية والإغاثة والمتابعة في مستشفى بيروت الحكومي وقد نقلت صورهم واحاديثهم وسائل إعلام لبنانية واجنبية واستحقوا الثناء والشكر .

ثانيا منذ الحكومة السابقة قدم الصهاينة والأميركيون رواية تقول إن تسمية حزب الله لوزير الصحة في الحكومة الائتلافية تعكس رغبة الحزب في وضع يده على الاعتمادات المالية للوزارة وفي الاستئثار ببعض المساعدات الخارجية التي تشملها وحتى اليوم لم ينجح خصوم الحزب وعملاء الغرب من الساسة والإعلاميين وما اكثرهم في نبش دليل واحد يثبت تتلك النظرية التي روجت على نطاق واسع دوليا وإقليميا ولبنانيا بل إن احد أبرز دوافع الخيبة الصهيونية هو سطوع قوة حزب الله ليس فقط من خلال جيشه الصحي بل أيضا عبر التجربة المتميزة للشخصية النزيهة التي سماها الحزب لوزارة الصحة وهي تلقى ثناء واعترافات متلاحقة بل إن الدكتور حمد حسن وزير الصحة العامة بات الشخصية اللبنانية المحبوبة وعنوانا للتضحية في سبيل إنقاذ مواطنيه  دون تمييز ولذلك يرد المنصفون قدرة الحكومة على حصر الإصابات ومنع التفاقم رغم قلة الإمكانات  وقد انتزع اداء هذا الوزير اعترافات من الخصوم وخسر الصهاينة رهانا دائما على استنزاف رصيد المقاومة المعنوي بالعداوات المحلية التي سعوا دائما إلى تفعيلها .

ثالثا المفارقة ان الإعلام الصهيوني اجبر على الاعتراف بان حزب الله وظف امواله الخاصة في بناء قدرات الوقاية والحماية التي يضعها في تصرف شعبه ولم يضع يده على قرش من موازنة وزارة الصحة التي انتدب لقيادتها شخصية علمية متواضعة مشبعة بثقافتها الوطنية وقد أثبتت جدارتها وكفاءتها وانتزعت الاعتراف السياسي بذلك داخل لبنان وخارجه ومقابل الإطمئنان اللبناني رغم شح الإمكانات بالقدرة على مقاومة الوباء يعيش الكيان الصهيوني في حالة حرجة وتنبعث انقساماته بصورة اكثر حدة من السابق وتشير علامات التفشي إلى عجز المؤسسات الصهيونية واستعصاء الصراعات العامودية بين المستوطنين الصهاينة وقد تحولت مشكلة رفض الحريديم للتقيد بتدابير العزل المنزلي ووقف التجمعات الدينية وإغلاق دور العبادة إلى واحد من اخطر وجوه الجائحة الوبائية في حين يظهر ترهل الأجهزة الحكومية وتخلفها من خلال الأرقام المتزايدة في أعداد المصابين .

رابعا يخفي الخبراء الصهاينة عن جمهور الكيان حقيقة ان منظومة المقاومة الصحية وشبكة وزارة الصحة العامة الإسعافية والاستشفائية التي يجري تعزيزها هما عصب الجبهة الداخلية اللبنانية في أي حرب قادمة مع العدو في حين تزيد نقاط الضعف في جبهة العدو الداخلية التي لم تفلح في ترميمها جميع المناورات المتلاحقة منذ حرب تموز وهكذا تضاف عقدة جديدة يولدها تفوق المقاومة ونجاحها في التصدي لخطر وبائي بقوة النموذج الوطني الذي زاد من تألقه نجاح التصدي لكورونا وحيث عمل المقامون ضمن منهجية العمل على تحويل التهديد إلى فرصة كما فعلوا دائما وفقا لتوجيهات قائدهم السيد حسن نصرالله .