Get Adobe Flash player

غالب قنديل

رغم ما لحق بها من وباء كورونا وخصوصا مع فضيحة رئيسها العنصري الذي قدم نموذجا شديد الغربة عن القيم الإنسانية والاخلاقيات التي توارثها الجنس البشري منذ فجر التاريخ تصمم الإمبراطورية الأميركية على نهجها اللصوصي الشرس وعدائها لشعوب العالم الحرة وتتمسك بالمنطق المؤسس لكوارث العالم المعاصر بما في ذلك انتشار الأوبئة المميتة واختلال البيئة الطبيعية واضطرابها في ظل ما تتعرض له من تدمير شرس لجني الأرباح مهما كان الثمن.

 

أولا تستهدف الهيمنة الاستعمارية الغربية في العالم الثالث نهب الثروات واستنزافها والسيطرة على الأسواق وفي سبيل ذلك تشن الإمبراطورية حروبها وتحاصر الدول التحررية المتمسكة بالاستقلال السياسي والاقتصادي وقد باتت العقوبات المالية والتجارية الأميركية منذ عقود من أهم أدوات الضغط والإخضاع لمحاصرة الشعوب المتمردة على الهيمنة والدول الحرة العاصية بهدف إخضاعها وكسر إرادتها وقد كشفت الوقائع المتراكمة خلال ثلاثين عاما ما تسببت به واشنطن للبشرية من آلام وجراح بما أورثته غزواتها العسكرية وعقوباتها الاقتصادية من أضرار قاتلة وخسارة الملايين لحياتهم وإلحاق الأذى بملايين الأطفال خصوصا ناهيك عن تشريد الملايين خارج بلدانهم ومن ثم استثمار نتائج تلك الكوارث في تجارة صفيقة ومهينة باوجاع البشر وعذاباتهم تحت لواء المساعدة الإنسانية الزائف والخادع وفي الباطن تجارة ونهب وابتزاز وسرقات وبيع أطفال وتجارة رقيق بشعة كما برهنت تجارب عديدة في العالم.

ثانيا  بغض النظر عن مسؤولية التوحش الرأسمالي العالمي عن جميع الحروب والكوارث وعن النهب الاستعماري الشرس للثروات وتدميره للبيئة وما يخلفه الجشع الاحتكاري من اختلالات طبيعية وبيئية يعتبر بعض العلماء ان لها اليد الطولى في الاحترار العالمي والكوارث الطبيعية وتفشي الأوبئة إلا ان سلوك الإمبراطورية الأميركية اتجاه الشعب الأميركي نفسه وتعاملها مع سائر شعوب الكوكب ينم عن وحشية لا تراعي أي قيمة إنسانية مما يتغنى به المستعمرون الأميركيون في خداعهم المنظم لمن كانوا مستلبين بنموذجهم في العيش  وبخطبهم الكاذبة عن إعلاء الكرامة الإنسانية والحياة البشرية على أي قيمة أخرى في بناءالمواقف والخيارات وامتحان الكورونا فيه البيان ولاسيما في النهج الأميركي اتجاه بلداننا من خلال التلويح بحرب عدوانية على العراق وتشديد العقوبات على إيران وسورية ولبنان واليمن إلى جانب دورها الرئيسي في تحريك وإدارة حروب الوكالة وما تخلفه من ضحايا وخسائر.

ثالثا برهنت الولايات المتحدة على أنها نموذج للتوحش والبربرية في فرضها للحصار والعقوبات على دول عديدة في العالم منها الدول الثلاث الأكثر حيوية وشهامة في إسعاف البشرية الصين وكوبا وروسيا التي تسامت على الخصومات أما التحدي الإنساني واتخذت خطوات تنسيق وتعاون وقدم مساعدات هامة لحكومات ناصبتها العداوة وحرضت ضدها طويلا  توسلا لرضى الحكومة الإمبراطورية المتوحشة نفسها التي تلقت مساعدات عاجلة من أجل الحد من تفشي الوباء التاجي واسعاف أكبر عدد ممكن من البشر حتى لو كانوا يقيمون على أرض عدوة يستهدفون منها من يغيثونهم اليوم بالحروب التجارية والاستخباراتية الهدامة والمدمرة لتدفيعهم ثمن العصيان والتمرد ورغم جميع المحاولات ظل الكورونا كخطر داهم على البشرية غير قابل للتأويل والتوظيف الواسع في السياسة بل هو أداة قياس لإنسانية الدول والشعوب والحكومات والأنظمة ومدى اقترابها أو ابتعادها من القيم الإنسانية العليا التي هي خلاصة خبرات الاجتماع البشري.

رابعا سياسة الولايات المتحدة نافرة ومقززة فهي تطلب المساعدة من خصومها الذين ما زالوا يعانون من عقوباتها الظالمة وحملاتها الآثمة ورغم انهم لم يترددوا في التلبية من منطلق إنساني كما فعلوا في الحالتين الإيطالية والأسبانية لم تتخذ إدارة المتنمر دونالد ترامب أي بادرة لتخفيف العقوبات على روسيا او الصين أو كوبا بينما تشد الخناق على خصوم آخرين من الشرق يكافحون من أجل سيادة بلادهم وتحررها وتقدمها فقد فرض الأميركيون على شعوب إيران وسورية واليمن أن تواصل الصمود في وجه فلول العدوان وأدوات الحروب الأميركية الصهيونية وأن تكافح في الوقت عينه ضد خطر تفشي الوباء وهي تعاني من العقوبات والحصار الاقتصادي بينما يتوقع من حلفائها الطبيعيين اتخاذ مبادرات واسعة تضاعف قدرتها على منع تفشي الوباء العالمي وتنمية التعاون البحثي والعلاجي بعدما أثبتت التجارب ما لدى الأجسام والمرافق الطبية السورية والإيرانية واليمنية من كفاءات وقدرات فاعلة يمكن البناء عليها بصيغ ممكنة لشراكات مثمرة تخدم الصالح الإنساني العام الذي هو نقيض التوحش الاستعماري الأميركي..