Get Adobe Flash player

غالب قنديل

تم الرضوخ للمشيئة الأميركية وترك عامر الفاخوري جلاد معتقل الخيام وربما نقل جوا وبات في طريقه إلى الولايات المتحدة وهي الفضيحة الشاملة للسلطة السياسية بجميع مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية.

 

أولا ذريعة القوانين القاصرة هي إدانة للمجلس النيابي بجميع كتله وقواه واحزابه التي رضخت للابتزاز الطائفي والسياسي منذ التحرير فتساهلت مع العملاء والقتلة بعد التحرير وغفلت عشرين عاما عن تشديد القوانين لتحصين البلد في وجه الاستهداف الصهيوني المستمر.

سوغت جميع القوى السياسية بالمنطق نفسه التساهل المتمادي مع ذباحي داعش والقاعدة ومن هربوا السلاح والمال لأوكار الإرهاب في الجرود ومن سوقوا الصور المضللة والكاذبة في مؤسسات الإعلام لحماية التكفيريين والسلطة نفسها هي التي تعامت عن محاضر تحقيق مخفية مع مهربي سلاح بكميات ضخمة إلى لبنان وسورية وعن شراكة مسؤولين كبار وسياسيين في الجرائم الإرهابية وقد تسرب القليل من ملف "لطف الله" الشهير وعوقب فيه عرضا بعض المنفذين الصغار كما جرى ربما مع بعض العملاء الذين كانوا بإمرة الفاخوري يسومون المقاومين مر العذاب.

ثانيا يرضخ الوطنيون وأنصار المقاومة لكل تلك البشاعات المخزية ويصمتون عنها تحت شعار الحرص على الاستقرار ومن الواضح أن الوقاحة تتمادى وباتت فجورا فالولايات المتحدة تحكم وصايتها وهي أرادت بملف  الجلاد عامر الفاخوري توجيه رسالة لجميع عملاء الموساد السابقين واللاحقين من القتلة والمجرمين بأنهم تحت الحماية الأميركية ضد القضاء اللبناني والدستور اللبناني وجميع السلطات اللبنانية برؤسائها ومسؤوليها وضد الشعب اللبناني وجميع الأحزاب التي تنادي بالسيادة وتتبنى المقاومة أوتدافع عنها وستكون الجوازات الأميركية من الآن وصاعدا معدة مسبقا لكل عميل يجنده العدو ليكلفه بأي جريمة ضد لبنان والمقاومة.

هذا الانسحاق اللبناني المشين لا يبرره شيء أبدا وبالمطلق ورجاؤنا الحار لجميع الأحزاب وسائر الجهات الرسمية ألا يصدروا بيانات الاستنكار وألا يبرروا ما حصل فالخلاصة أن البلد بات في خانة أحط من حالة المستعمرة الأميركية.

ثالثا في أسوء الأحوال كان يفترض ان تستثمر قضية العميل الفاخوري للضغط على الولايات المتحدة للإفراج عن المقاوم البطل جورج ابراهيم عبدالله ولتحرير لبنانيين حكموا وسجنوا في الولايات المتحدة بتهمة دعم المقاومة ومنهم المغترب المخطوف قاسم تاج الدين وسواه ممن عوقبوا بتهمة مساعدة المقاومة ومؤسساتها الاجتماعية أوالإعلامية بالأموال وبالتقنيات وغيرها.

 سنصمت وسندعو للصمت العام والشامل والكف عن أي اعتراض أو انتقاد إن ظهرت مؤشرات عن كون ترك الفاخوري جزء من صفقة هذا فحواها ونطوي مرارة استضعافنا من دولة استعمارية وقحة تستبيح دماءنا بدعمها للكيان الصهيوني وبحمايتها للعملاء وقد قيل إعلاميا إن الخشية من توسيع نطاق العقوبات الأميركية كانت خلف هذه السقطة المشينة والعار الوخيم الذي جلبته لنا جميعا وليعلم المعنيون جميعهم فردا فردا ان كل مسايرة للصلف الأميركي تزيده تجبرا وبطشا ويحمي نفسه منه فقط من يمتلك الإرادة والشجاعة لردعه ورد الضربات بما هو أشد إيلاما وهنا يجب ان ينصب التفكير المجدي فكلفة التصدي للمستعمر تبقى دائما أقل من كلفة الرضوخ لهيمنته أليس ذلك أبرز دروس النضال العظيم الذي خاضه شعبنا وأبطال مقاومتنا ضد الاحتلال الصهيوني؟.