غالب قنديل

منذ كلمة الرئيس حسان دياب يوم السبت الماضي تتوالى الهجمات على الحكومة ورئيسها ومحاولات التهويل وحملات التحريض وبعض التحركات والحراكات التي ظاهرها التطرف في المطالبة بتغيير جذري وجوهرها التناغم مع المتاجرين بسندات الدين في الداخل والخارج وحيث تكشف التقارير الصحفية أن بنوكا كبرى ساهمت في تمويل منصات حراكية.

 

أولا من نافل القول أن كذبة النظام الحر هي خرافة منهارة تربع بفضلها على النموذج الريعي التابع للهيمنة   من مصوا دماء اللبنانيين بمنظومة الربا المتوحش خلال ثلاثة عقود وقتلوا القطاعات المنتجة وخربوا الثروة وهم سلسلة من حاملي السندات والوسطاء والسماسرة المتربحين على حساب الناس وهم مندمجون مع مجموعات متشابكة من الوكلاء التجاريين المرتبطين بالخارج ومحتكري السلع الذين أقاموا حصونا مالية واقتصادية وفرضوا تشريعات وقواعد حماية لمنظومة هيمنتهم  حظيت بالدعم السياسي منذ الانتداب وشكلوا قوة محصنة لا تطالها أي رقابة او محاسبة على تحكمها بواقع عيش اللبنانيين وحياتهم .

ثانيا قرار التوقف عن الدفع هو قرار سيادي طبيعي في بلد منهك بالقروض والديون التي نظمت عمليات مصرفية مربحة لتسويق سنداتها وبيع بعضها للخارج على يد المصارف المحلية وبعلم وبشراكة مصرف لبنان بهدف تكبيل البلد بقيود اقتصادية ومالية وسياسية وثمة شبهات تحوم حول عمولات تقاضاها سياسيون على محافظ السندات التي تراكمت وتضخمت منذ التسعينيات مع مؤتمرات باريس وتلاحقت إصداراتها لسداد الفوائد المتراكمة التي تلهف لها أصحاب المصارف وشركاؤهم في الداخل والخارج وجنوا منها أرباحا طائلة لجماعات مالية محلية وأجنبية وخليجية.

ثالثا تسهم في التحريض على قرار الحكومة والتهويل عليها بالتداعيات والنتائج أبواق إعلامية كانت هي نفسها منابر بيع الوهم الإعماري والجنة الضريبية والانصياع للهيمنة الأجنبية وهي تصدرت التنكيل بالمقاومة وبثت مختلف انواع الشائعات لتوهين الحصانات الوطنية ضد العدو الصهيوني وضد الإرهاب التكفيري وهي التي جندت في خدمة ممولين خارجيين وتنفيذا لتوجيهاتهم السياسية  لشن الحرب على سورية ولتوطين قواعد داعش والقاعدة في لبنان ولطحن البلد في اتون الفتنة القاتلة وظفرت بالحماية السياسية التي حاصرت المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع وعطلت آليات المحاسبة والتدقيق المالي التي نص عليها قانون الإعلام غير المطبق.

رابعا من حق اللبنانيين أن يسألوا عمن منع البحث في هيكلة الدين العام قبل سنوات ومن زور الأرقام وأخفاها  ليحجب الحقيقة ومن رفض طرح التوقف عن الدفع للنقاش ولو جرى ذلك قبل سنوات لما وقع الانهيار ومن حق اللبنانيين أن يسألوا جميع من شاركوا في الحكومات السابقة منذ العام 2002 لماذا سكتوا على لعبة التلفيق  والخداع التي شاركت فيها القوى السياسية الصانعة للنموذج الريعي وقادت حلقة شراء الوقت بالديون منذ ثلاثين عاما وايا كانت اعتباراتهم السياسية وبعضها مفهوم فلماذا رضخوا للتكيف مع النموذج القاتل الذي اوصل البلد إلى الهوة الخطيرة الراهنة والتي كان ممكنا استباقها بشجاعة المكاشفة والقرار التي اختارها الرئيس دياب الذي ليس خارجا عن مذاهب الاقتصاد الحر ولا داعية لنموذج خاص من الاشتراكية التي وسم بها المرابون في وول ستريت الرئيس السابق باراك أوباما بعد انهيار البورصات عام 2008 في الولايات المتحدة وهي مركز الخرافة الأول.

خامسا إنه الفجور السياسي والإعلامي واستغباء الناس الذي يتقنه نادي مصاصي الدماء والمطلوب تحصين الحكومة ورئيسها وحثها على مزيد من الخطوات الجريئة ومطالبتها بإجراءات عملية ولومحدودة تفتح كوة امل في قلب الخراب الكبير لقطع الطريق على الاستغلال الرخيص والدنيء وهنا نقترح عنوانين راهنين هما البدء في مكافحة الغلاء من الرؤوس الاحتكارية الكبيرة وإرسال مشروع قانون لمنع الاحتكار وإلغاء الوكالات الحصرية للسلع لتشريع أبواب المنافسة والإحياء السريع للقروض السكنية لتحريك موجة إنعاش اقتصادية واجتماعية لايستهان بأثرها على الناس متوسطي الحال والفقراء.