Get Adobe Flash player

غالب قنديل

أتقن صناع الثورة الملونة استخدام المساحيق الضرورية لإنتاج صورة افتراضية جذابة لحركة احتجاج وتغيير عابرة للطوائف كان هدفها الحقيقي الأول والمخفي وراء شعاراتها هو التخلص من المقاومة وسلاحها لتثبيت الهيمنة الغربية في كنف القروض وبشروط الصناديق والحكومات المانحة في سلة سيدر بانتظار تدفق عائدات النفط والغاز التي تتلهف واشنطن إلى حصة منها وبشروط تلبي النهم الإسرائيلي واطماعه التي يراد من لبنان الرسمي ان يذعن لها وهي غاية متعذرة دون إضعاف دور المقاومة وحلفائها.

 

أعدوا العدة لمشروعهم باصطياد طلاب ونخب مثقفة من شرائح الفئات الوسطى المذعورة من تداعيات الانهيار الاقتصادي والمالي والحالمة بعيش يحاكي النماذج المسوقة في السرديات التسويقية الغربية وقضت المرحلة الأولى بتخفي جناح النظام المشارك بأجندة تخص تعزيز حصته في التقاسم السياسي والطائفي للمغانم فلبست احزاب من النظام وميلشيات عريقة المآثر والمجازر أقنعة الثوار وتلبست ادوار الناشطين احيانا ونزلت إلى الطرق تقطعها وتمعن في شل البلد وتعطيل دورة الحياة .

كانت المنصات والمنظمات والتجمعات حصيلة جهود سنوات من البناء والتدريب والتمويل المتراكم منذ ما سمي ثورة الأرز التي شكلت التمرين الأول لجحافل الأوتبوريين في لبنان التي توسعت وترسخت وبالتالي فالشبكة التي قادت هذه العملية الأخيرة عمرها أربعة عشر عاما من التدريب المتقن والتوسع التنظيمي المدروس وقد نطح عديدها المئة مجموعة وجمعية ناشطة ترتبط ببرامج التدريب والتمويل الأميركية والأوروبية وأحيانا من خلال وكلاء محليين وأو من مصادر خليجية وفي قلب هذه السلسلة بعض الواجهات الحزبية والكوادر المستعارين من احزاب 14 آذار القديمة والمستجدة.

تحولت الثورة المتخيلة جلبابا فضفاضا جذب إليه مجموعات من القوى والشخصيات اليسارية التي وجدت في التحاقها بحشود الساحات فرصة للحضور ولاستعادة الوهج السياسي لكنها منيت بتجاهل منابر الإعلام التي سخرت هواءها المفتوح طيلة أربعين يوما للأهازيج والشعارات والشتائم والهتافات التحريضية المبرمجة ولتعميم ألقاب ثورية على قاطعي الطرقات وخصوم المقاومة الذين سددوا أدوات الشيطنة على حليفي المقاومة الرئيسيين في معادلة السلطة حركة امل والتيار الوطني الحر وبالذات على رئيسي الجمهورية والمجلس ووزير الخارجية ويا للمصادفة التي منع تشريحها وحظر كشف خفاياها فهؤلاء هم أنفسهم كانوا هدف الحملة الأميركية الصهيونية التي تصاعدت بعد عملية الردع التي نفذتها المقاومة ردا على غارة الضاحية.

أسس قطع الطرقات وسيل التحريض والشتائم لحالة احتقان كبيرة في المناطق وتفجرت تعبيرات الغضب بصدامات متعددة بدات من الأيام الأولى لاعتصامات وسط بيروت وقد وفدت عبر الأثير محرضات مركزة من مجموعات متطرفة فرضت حضورها وهتافها في عكار وطرابلس والبقاع وعلى طرقات الساحل والجبل وتولد المناخ العنفي المحتقن الذي تجسد الليلة الماضية بمشاهد أحيت ذاكرة خطوط التماس البغيضة.

اللافت ان بعض الجهات الحراكية التي سعت لطمس تجاوزات خطيرة ظهرت في الساحات وعلى حواجز الطرق بذريعة العفوية لم تجد عذرا لعفوية رد الفعل التي انفجرت بعد أربعين يوما من الصبر والصمت.

 نعم إنها الطائفية مجددا ولا تفركوا عيونكم او تحشوا آذانكم باستهجان فهي روح نظام التقاسم الريعي وقاعدة التشكل الاجتماعي في هذا النظام التابع الكسيح الذي بلغ بالبلد كارثة انهيار اقتصادي ومالي ونقدي والطائفية هي العلة التي منع تجاوزها شركاؤكم في الساحات وعلى الحواجز من اهل النظام وقد تكفل ثلاثي المستقبل والقوات والتقدمي طوال الفترة الماضية بمنع تفعيل سائر النصوص الدستورية الآيلة إلى عملية الانتقال نحو دولة وطنية شرطها الاستقلال وسقوط الهيمنة الأميركية على النظام الريعي الذي تتعهد اليوم بإنعاشه شرط التخلص من المقاومة أو أقله خنقها وتحجيمها وهنا بيت القصيد.

لن يتشكل وعي حقيقي وطني وغير طائفي على الصعيد الشعبي العام إلا بالانتقال من صيغة التقاسم الريعي التي هي حاضنة العصبيات الطائفية إلى نظام جديد يقوم على الإنتاج وشرطه الحاسم هو التحرر من الهيمنة الاستعمارية الأميركية.

إن التمسك بالمقاومة هو خيار وطني حاسم وأولوية مطلقة والمطلوب بالشراكة مع حزبها بلورة برنامج انتقالي تحمله جبهة شعبية وطنية عابرة للطوائف والمناطق حول خيارالمقاومة والتحرر تستطيع منع انبعاث الحرب الأهلية وتجذب الانتباه صوب التناقض الرئيسي ضد الحلف الأميركي الصهيوني.

 لقد بات واضحا بقوة خلال الأسابيع الماضية لمن يرى ويفهم كيف اندمج في لبنان مشروع التحرر الوطني بالتغيير السياسي الاجتماعي بينما تخيل بعض الوطنيين انه يمكن الفصل بينهما واستغرقوا في معزوفة نحن مع المقاومة ضد العدو أما داخليا ؟ ولكن ... قائد المقاومة الذي تقدم الصفوف مع رفاقه في مسيرة التحرير والدفاع وهم المستهدفون اولا بالتكالب الاستعماري الصهيوني الرجعي لإخضاع لبنان هو من كان المبادر بشجاعة إلى بلورة خيار التوجه شرقا والمطلوب لتحقيقه مسيرة نضال وطني وشعبي تنهي عهودا طويلة من التبعية للغرب الاستعماري ومن النموذج الريعي الاستهلاكي وهي ليست رحلة سهلة ومريحة بل تتطلب جهودا جبارة وتضحيات جزيلة واقتراحي المحدد هو تنظيم حوار ونقاش في صفوف الوطنيين الملتزمين بخيار المقاومة بدون استثناء حول كيفية تحقيق الانتقال المنشود للتحرر الوطني من الهيمنة الاستعمارية ولاستبدال النموذج الريعي بتشكيلة جديدة تقوم على الإنتاج وتنمية الثروة وإحياء مواردها بما يتخطى العموميات والشعارات إلى البرامج والخطط العملية.