Get Adobe Flash player

غالب قنديل

بينما ينصرف اللبنانيون إلى مواكبة يوميات الغضب الشعبي يتبدى استثمار أميركي واضح لما جرى في فرض انقلاب في توازنات السلطة ويستعين الأميركيون في فرض شروطهم برصيد الهبة الشعبية وتداعياتها وبما ولدته ممن ارتباك سياسي من خلال ترويج  وصفات حكومية كالحكومة الحيادية او حكومة التكنوقراط  والمبرر المطروح هو اولوية الخروج من المأزق الاقتصادي ومحاربة الفساد السياسي الذي تضخمت مظاهره وتوسعت أفقيا بينما الغاية إضعاف المقاومة التي يفضلون إخراجها.

 

هنا نتوجه إلى الشباب المنتفض وإلى جميع الوطنيين الصادقين في الساحات ومع كل التقدير لدوافع السخط والغضب التي عبروا عنها جميعا بدعوة إلى التفكير في بعض النقاط لبلورة موقف ناضج مما يجري من غير أن نعود للنقاش في الظواهر الملتبسة التي تثير الشكوك.

أولا ماذا يعني ان تصبح ظروف الهبة الشعبية فرصة سانحة لممارسة ضغوط مباشرة لتعديل توازنات السلطة السياسية والانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية ؟ وهل هذا يخدم الاستقرار المطلوب لمعالجة الأزمة الاقتصادية ومنع تفاقمها؟

مصدر الضغوط  فريقان داخلي وخارجي يعملان لاستثمار الهبة الشعبية ولخطفها وهما يمسكان خيوط تحريك وتشغيل لمجموعات عديدة في قلب الحراك بساحاته وشوارعه أما المصدر الداخلي فهو تحالف القوات والتقدمي الراغب في مضاعفة حصته من المقاعد الوزراية وتقليص حجم منافسيه السياسيين بينما الطرف الخارجي فهو الحلف الأميركي الغربي الذي لم يخف ضيقه من توازنات المجلس النيابي الجديد وما يحويه من ثقل وازن لحلفاء المقاومة انعكس في تشكيل الحكومة المستقيلة وهو الحلف نفسه الذي ازعجه تلاقي رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي ومجلس الدفاع الأعلى على مبدأ التمسك بحق لبنان في الرد على العدوان الصهيوني الأخير وتأكيد الرئيس عون على فرص التفاهم مع سورية لإعادة النازحين وإعلان الوزير جبران باسيل اعتزامه زيارة دمشق لهذه الغاية.

ثانيا بالتأكيد لايرغب وطنيو الحراك بدور المطية الأميركية وهم يحصرون اهتمامهم باختبار فرص زحزحة تركيبة سياسية عاجزة وقاصرة عن حل أي من المشاكل المتراكمة والمتفاقمة.

 لا نتخيل إطلاقا ان يقبل شباب الساحات والتظاهرات الحالمون بوطن أجمل والساعون إلى فرص العمل في بلدهم ان يستغلوا لصالح قوى القهر والهيمنة الأجنبية التي تريد السوء ببلدهم وبأشرف قوة سياسية شعبية مقاتلة ظهرت في لبنان خلال الثلاثين عاما الأخيرة فدافعت عن السيادة والاستقلال وحمت الوجود من اخطار الإجرام الصهيوني ومن وحوش التكفير ولولاها لكان البلد غارقا في بحر من الدماء والويلات الكارثية ولامجال فيه لحرية العيش والعمل والقول والأمان الذي يهزه قلقهم المعيشي والاجتماعي وشبح الهجرة التي تخطف جموعهم باستمرار ولانخال شبابنا غافلين عن حقيقة ما تقدمه الولايات المتحدة من دعم واحتضان لربيبتها إسرائيل الطامعة بالأرض والمياه والنفط وما تبغيه واشنطن من تنفيذ انقلابها السياسي على ظهر انتفاضة الغاضبين في لبنان لإضعافه وجعله لقمة سائغة امام الطامعين.

ثالثا  تلبس التقصير جميع الجهات الوطنية التحررية في لبنان وهي منذ سنوات غافلة عن التقدم ببرنامج انقاذ اقتصادي واقعي وعن العمل على بناء إرادة شعبية جديرة بفرضه.

 وحتى من اهتدى إلى اقتراح الخطوات التي تفتح أبواب حل وطني ينهي الأزمة ووجوه المعاناة ويبني وضعا جديدا لم يبادر إلى بلورة الأطر الشعبية المنظمة المهيأة للتحرك والمؤهلة لاستقطاب الشباب فسبقته هبة الغضب واحتشد الصيادون في موجها بحثا عن غايات واهداف تجدد الهيمنة الغربية وتقتل حلم التوجه شرقا وتخدم محاولات محاصرة  حلف المقاومة والقضاء على معادلات القوة التي حمت لبنان ولا فرص جدية للتحرر الاقتصادي والاجتماعي من غير التحرر الوطني كما تقول عبرة التاريخ.

أيتها الشابات وأيها الشباب إن من حقكم ان تقولوا لجميع الوطنيين : لايفيدنا صراخكم بانكم نقدتم النظام الريعي التابع ورفضتم الانخراط فيه مبروك عليكم!  فالأحداث أثبتت صحة وجهة نظركم وقد تبين اليوم أن الحق كان معكم منذ انطلاق المشروع الإعماري الريعي حسنا... لكنكم لم توصلوا إلينا وصفتكم البديلة ولا خطة عملية لتحقيقها وعندما تواجدنا في ساحات الغضب توزعتم بين من ينصحون ومن يتهمون ومن تواجدوا بيننا منكم أخذتهم نشوة الحضور ورد الاعتبار.

يا وردات وورود لبنان وروحه المتوثبة دعونا ننحني امامكم ونطلق حوارا مفيدا لبلدنا ولشعبنا ينطلق من اولوية إسقاط الانقلاب الأميركي والتمسك بالمقاومة ولنفكر ببدائل غير تقليدية لخلاص بلدنا عبر التوجه شرقا وتمزيق شباك الهيمنة الأميركية وللبحث صلة.