Get Adobe Flash player

غالب قنديل

توسعت دوائر المشاركة الدولية والعربية في معرض دمشق الدولي الذي استقطب وفودا رسمية وشركات مما يزيد على خمس أربعين دولة في المنطقة والعالم ويشهد المعرض كالعادة إقبالا شعبيا كثيفا في احتفال سوري جماعي بعودة نبض الحياة وتجدد الأمل بمستقبل البلاد التي عانت كثيرا لسنوات من نتائج عدوان استعماري صهيوني تخاض فيه أشكال متعددة من الغزو والاحتلال وحروب الوكالة بواسطة عصابات الإرهاب.

 

حجم الدمار الذي خلفه العدوان في العمران السوري والبنى التحتية وتشديد الحصار الاقتصادي الأميركي بمنظومة العقوبات المتجددة يمثل العقبة الكبيرة التي تعترض نهوض القوة الاقتصادية السورية الواعدة وكان آخرها تهديد واشنطن للحكومات والشركات التي تشارك في المعرض بتدابير قاسية ومؤذية ماليا ومصرفيا لكن الدولة الوطنية السورية نجحت في كسر هذا الطوق بوضوح كما هي تعمل لإطلاق عمليات الإعمار بالقدرات الوطنية المتاحة في المناطق المحررة التي تواكب إليها ورش المؤسسات الحكومية طلائع القوات المسلحة وهو المشهد الذي برز بعد تحرير حلب والغوطة ودير الزور وغيرها وتكرر في خان شيخون قبل أيام.

القيادة السورية تدير ملحمة الصمود والمقاومة بكل ثبات وحزم وتواصل العمل بمضمون استراتيجية التوجه شرقا دون سد الأبواب امام بعض الشراكات العربية والدولية وهي تحركت بنشاط لإحياء دورة الاقتصاد الوطني بكافة فروعه ومجالات نشاطه المنتج في جميع المناطق السورية المحررة بينما تواصل قوات الجيش العربي السوري عملياتها لتحرير المناطق الباقية تحت سيطرة فلول الإرهاب.

التصميم السوري على استعادة دورة الحياة والتخلص من بقايا العدوان يواجه الفصول الأصعب في شمال وشرق البلاد حيث واقع الاحتلال الأميركي والتركي يستند إلى جماعات إرهابية وعميلة محلية متعددة تتلقى حصصها من نهب الثروات الوطنية الوفيرة في تلك المناطق وتفرض حواجز نهب وسلب تقطع ارتباط تلك المناطق بالدورة الاقتصادية الوطنية لكن الدولة الوطنية السورية الواثقة بانتصارها في عملية تحرير كل حبة تراب سورية واستعادتها إلى السيادة الوطنية ترعى استمرار جميع خدماتها وتقديماتها للناس عملا بتوجيهات الرئيس بشار الأسد التي قدمت مشهدا عمليا احتل مكانة بارزة في التغطيات الإعلامية الأجنبية من خلال استمرار دفع الرواتب لموظفي القطاع العام وتأمين الخدمات الطبية والاجتماعية التي توفرها الدولة في جميع المناطق التي سيطر عليها الإرهابيون من داعش والقاعدة وسائر الفلول العميلة وخليطها متعدد الجنسيات والمرجعيات .

ما يزال الاقتصاد الوطني السوري يواجه خللا كبيرا بحرمان الدولة الوطنية من العائدات الضخمة لحقول النفط والغاز الواقعة خارج سيطرة الدولة وقواتها المسلحة وتلك المناطق تتميز أيضا بأهمية محاصيلها الزراعية التي تمثل حصة طابشة من القطن والقمح المحصولان الاستراتيجيان الرئيسيان للبلاد وغيرهما وحيث أبقت الدولة على علاقتها الحية بالمزارعين وكرست خطوطها الثابتة في تقديم المعونات والدعم للمنتجين وما تزال ترعى استلام المحاصيل وتسعيرها بالصورة المناسبة لكن اعباء مالية كثيرة يفرضها المسلحون والإرهابيون على انتقال البضائع والأفراد بين تلك المناطق وسائر الأنحاء السورية.

اللافت للانتباه ان التمرد على المشيئة الأميركية والعزم على المشاركة في معرض دمشق هذا العام شمل دائرة واسعة من العواصم في العالم والمنطقة فقدمت منها وفود ضخمة لمتابعة معروضاتها ومشاريعها التي يتركز معظمها على قدرات وإمكانات تتصل بتسويق البضائع والمنتجات وبجهود إعادة بناء ما دمرته الحرب التي توصف في دوائر الأعمال العالمية بالفرصة الثمينة وحيث تتلقى الجهات السورية المعنية طلبات كثيفة ويدور النقاش مع الوفود الاجنبية الزائرة حول الفرص المتاحة التي ترتبط مباشرة بقرار سيادي سياسي يتصل بالفرز الحاسم الذي فرضته الحرب على سورية بين الأصدقاء والأعداء ولذلك يتركز الاهتمام الرسمي على شركاء الشرق الكبير دون إغفال احتمالات الإفادة من شراكات اخرى وإقامة علاقات ندية والأخذ بدروس التجارب ونسبة المخاطر التي تحتملها أي علاقة غير مقيدة مع أي من الدول الغربية التي شاركت في عملية تدمير سورية والمساهمة في تخريب اقتصادها لصالح خطط الهيمنة الأميركية على الشرق العربي .

يواكب السوريون بجوارحهم عمليات جيشهم الوطني ونجاحاته في استعادة المزيد من التراب الوطني والقضاء على معاقل الإرهاب وهم يجدون في اكتمال تلك العملية التحريرية وعدا باسترجاع فرص النمو والبناء الاقتصادي رغم الصعوبات والعقوبات ومعرض دمشق الدولي الذي تحول في السنوات القليلة الماضية إلى احتفالية مستمرة بإرادة الصمود والمقاومة وتحدي الحصاروالغطرسة الاستعمارية ينطوي على مزيد من الفرص التي يحظى بها المشاركون المحليون والوافدون لتسويق منتجاتهم ولعقد شراكات واعدة ومجزية في بلد ينهض ويكافح ويصمد في وجه العدوان الاستعماري الصهيوني الرجعي المتواصل منذ حوالي تسع سنوات مستندا بثبات إلى صلابة دولته الوطنية وقطاعه العام وبنيته المنتجة واستقلاله الوطني وبكلمة إن المتاعب السورية كثيرة لكن الإرادة السورية قوية وصلبة والآتي سيكون افضل والتقدم بثبات إلى النصر النهائي هو ما يرقبه السوريون ويتشوقون إلى فصوله القادمة.