Get Adobe Flash player

غالب قنديل

كان المشهد النوعي الطاغي في جميع التغطيات والرسائل الإعلامية يوم امس هو موضوع المقارنة التي فرضت نفسها بين ما يجري على مقلبي الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة وقد جسد ذلك خلاصة توازن الردع فقد تكفلت عبارات قائد المقاومة بإنكفاء صهيوني عسكري واستيطاني شامل وفرضت خمودا ساحقا لأي حركة في المستعمرات والمواقع العسكرية الصهيونية على الخط الأزرق في حين واصل اللبنانيون حياتهم العادية في الحقول والورش المتاخمة للأسلاك والدشم الفارغة.

 

الجدران الصهيونية باتت مادة تندر وسخرية يستخدم فيها اللبنانيون العاديون عبارات سيد المقاومة .. لقد "انضبوا وهم يترقبون قدوم الشباب ورد المقاومة على إجر ونص" عبارات تكررت في معظم البيوت اللبنانية والعربية الليلة الماضية ومعها إحساس غامر بالنشوة وزهو عظيم بالكرامة الوطنية والقومية وبالقوة التي وهبتها المقاومة لوطنها ولأشقائها في ردع القوة الصهيونية العاتية والغاشمة التي زرعها الغرب الاستعماري لتوطيد هيمنته في الشرق العربي ولكسر إرادة التحرر والاستقلال.

توافد العديد من اللبنانيين من المناطق البعيدة للتنزه في الوزاني على تخوم فلسطين المحتلة وللتجول على مقربة من مستعمرات الجليل الخائفة من تبعات مغامرة نتنياهو التي حركت سجالات وتبادل اتهامات في مناخ المنافسات والانقسامات الانتخابية واستطالت المقارنة بين الكيان المتهتك ولبنان الذي توحد خلف المقاومة وقيادتها.

إنها نهاية عقود قاتمة من العربدة الصهيونية وثمرة مسيرة شاقة من التضحيات والبطولات والجهود المضنية ومراكمة المصداقية في النضال الوطني والقومي التحرري لطليعة شعبية لبنانية مقاتلة هي حزب الله تقود حلفا وطنيا لبنانيا حاضنا وداعما لخيارها التحرري الاستقلالي الذي اطلقته قبل عقود مع شركائها الوطنيين المقاومين من جميع الحركات والأحزاب والفصائل واعتمدت في مجابهة الدعم الغربي والرجعي العربي للعدو على مساندة المحور السوري الإيراني في شراكة المصير وقضية التحرر الوطني.

يحتفل اللبنانيون بعد خطاب القائد نصرالله بثمار ما حققت المقاومة بقوتها المقاتلة وبتضحياتها الجليلة وبمصداقية عظيمة يشهد لها العدو بإجماع سياسييه وجنرالاته وإعلامييه طيلة ما يزيد على ثلاثين عاما وها هو صبر السيد وقيادة حزب الله في الداخل اللبناني يتوج بتحولات نوعية في معادلات الصراع ضد العدو الصهيوني من بلد صغير يضج بالتناقضات والانقسامات لا مجال لمقارنة ظروفه الصعبة بما لدى الكيان الصهيوني من الإمكانات ومن دعم اميركي اوروبي وشراكات إقليمية وعربية في دعم آلته العسكرية والاستخباراتية العدوانية.

باتت المقاومة بقوتها الناعمة وفي أسلوبها السياسي المنهجي الهادئ والحازم الذي تدير من خلاله معادلات المساكنة مع مناهضي خيارها داخل السلطة السياسية اللبنانية صانعة لتغيير جدي في القرار اللبناني الرسمي ويمكن القول إن البيان الذي صدر عن مجلس الدفاع الأعلى برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفي حضور رئيس مجلس الوزراء السيد سعد الحريري هو السابقة الأولى من نوعها منذ سنوات في انتظام الموقف الرسمي اللبناني تحت لواء حق الدفاع والرد على العدوان الصهيوني السافر والفضل الكبير في هذا التحول هو وجود ودور شخصية صادقة وحازمة في التزامها الوطني هي العماد ميشال عون الذي كان قبل الرئاسة مع تياره السياسي والشعبي شريك المقاومة في تفاهم مارمخايل وفي نصر تموز مع سائر الوطنيين والمقاومين.

العدو يحبس الأنفاس والغرب يائس من تدخلاته وضغوطه على السلطات اللبنانية بعدما بات الموقف واضحا ومحسوما باعتبار رد المقاومة المرتقب على العدوان حقا مطلقا لا جدال فيه يتضامن الرؤساء عون وبري والحريري في تأكيده وفي التصدي لجميع استطالات النفوذ الغربي التي حاولت التحرك كالعادة داخل المؤسسات ومن خارجها تحت شعارها الزائف عن قرار الحرب والسلم وبمعزوفاتها الناشزة والمشبوهة عن عدم جواز استمرار المقاومة وسلاحها رغم الوقائع العنيدة والقاهرة عن كونهما ضمانة الحماية والدفاع عن الوجود كما أثبت نصر لبنان على غزوة التكفير الداعشي والقاعدي المدعومة من اسرائيل بالشراكة مع دول الغرب الكبرى اميركا وبريطانيا وفرنسا منذ سنوات وكما انكفأ الصهاينة خلف جدرانهم انكفأ داخل لبنان طابور أيتام جيفري فيلتمان واوري لوبراني امام جدار الموقف الرسمي الصلب الذي بني على موقف سيادي واضح من عدوان لا لبس فيه ولا مجال لأي تأويل يلتمس العذر للكيان الصهيوني.

سقط منطق سحب الذرائع هذه المرة وانهارت دعوات ضبط النفس الصادرة عن حكومات تدعم الغطرسة العدوانية الصهيونية في طول المنطقة وعرضها وبعد ثلاثة عشر عاما من المطالبة الرسمية العقيمة بوقف الخروقات الصهيونية للقرار 1701 ومنعها بات الخيار المنطقي الوحيد هو مساندة قوة المقاومة وتدابيرها الهادفة لردع العدو وتدفيعه ثمن عدوانه وخرقه المتمادي للسيادة وهو ما سيدشن صفحة جديدة من معادلات القوة والمناعة وعهدا جديدا من التضامن الوطني الحقيقي في التصدي للعدو وعلى عظمة الإنجاز الكبير واستحقاق حمايته وتحصينه ندرك انه لن يكون حلا سحريا لجملة الاختلافات والتباينات الأخرى داخل لبنان لكن ثمة فرق بين الصراع السياسي حول كيفية إدارة وطن مستباح وبين الشراكة السياسية في حماية الوطن وتحصين المقاومة ومتابعة الحوار والاختلاف حول سائر المواضيع الداخلية تحت سقف الدفاع عن السيادة والتصدي للعدو الغادر.