Get Adobe Flash player

غالب قنديل

أكدت التجارب منذ اتفاق الطائف حيوية دور الجيش اللبناني منذ إعادة توحيده وبنائه بعد الحرب كقوة حامية للسلم الأهلي ولوحدة الشعب والأرض بعقيدته القتالية الوطنية وقد اضطلع بدور هام ورئيسي في التصدي للاحتلال والعدوان الصهيوني المتمادي بالتلاحم مع المقاومة وحظي بأوسع التفاف شعبي لكونه التجسيد الحقيقي لفكرة السيادة والاستقلال وصمام أمان وجودي حقيقي لجميع اللبنانيين.

 

تجمعت تلك المعاني واحتشدت بقوة في رحاب السنوات الأخيرة عندما لاحت علائم غزوة التكفير في المنطقة وظهرت انوية الإرهاب القاعدية والداعشية في العديد من المناطق اللبنانية وحملت بصماتها سلسلة من الجرائم الدموية البشعة التي أشعرت جميع اللبنانيين بخطر وجودي داهم.

لا يحتاج الجيش شيئا من الأهازيج والمعايدات المشكورة بقدر ما يحتاج تعميق دوره الوطني إلى تفكير جدي بتطوير قدراته الدفاعية وفقا لحاجات الدفاع الوطني  وهذا يطرح بداهة تحرر النظرة السياسية الرائجة منذ حكومات الطائف التي لا تتعامل مع كلفة تجهيز الجيش وتطوير قدراته بوصفها استثمارا لا يمكن الاستغناء عنه في أي بلد يتمسك باستقلاله وسيادته.

ينظر بعض الساسة في لبنان بحذر وخشية إلى أي بادرة لتطوير قدرات الجيش وهم مصممون على منع  ذلك من خلال حراسة التقيد الصارم بالممنوعات الأميركية التي تحظر على السلطات اللبنانية أي سعي لتنويع مصادر السلاح ولتزويد الجيش بالسلاح والعتاد الذي يطور كفاءته في الدفاع عن السيادة الوطنية مع تجدد الخطر الصهيوني المستمر.

القيود الأميركية تكبل الجيش اللبناني وتحشره قسرا في قفص مساعدات بائسة تستثني كل ما تعتبره قيادة الأركان الصهيونية مصدرا للقلق من تكامل الجيش والمقاومة في منظومة دفاعية رادعة ولذلك يطوق السياسيون الجيش بذريعة مراعاة الموقف الأميركي فيمنعون عنه الهبات الروسية والصينية والإيرانية ويرسمون حدودا لعلاقة التنسيق مع الجيش العربي السوري.

من المشين ان يحصر دور الجيش الوطني في إحصاء الخروق اليومية الجوية والبحرية الصهيونية للاجواء والمياه الإقليمية سواء بدافع التجسس ام لاستهداف الشقيقة سورية ومن المشين ان يتم تعطيل خطوط ممكنة لتزويد الجيش بقدرات دفاعية متطورة تحجبها الولايات المتحدة وفرنسا وسائر دول الغرب وترفض بيعها للبنان والمشين اكثر هوامتناع السلطات اللبنانية عن أي سعي جدي للحصول على بدائل متاحة وعدم اتخاذ قرار سيادي بتنويع مصادر تسليح الجيش الوطني بناء على ضرورات الدفاع الوطني وليس بالرضوخ  لإملاءات أميركية ترتكز إلى ابتزاز مساعدات بائسة لا تساوي شيئا مما تحتاجه المؤسسة العسكرية الوطنية اللبنانية.

منذ حرب السنتين وبناء على تفاهم اميركي صهيوني تضمنت مذكرة اميركية تصورا لبنية الجيش ودوره قامت على مبدا حذف مسؤولياته الدفاعية السيادية في مجابهة العدو الصهيوني وبنيت تلك التوجهات بعد الطائف على فرضية اقتراب زمن التسوية الشاملة مع العدو الصهيوني بعد مؤتمر مدريد.

طرح الأميركيون وأذنابهم في لبنان أفكارا لجعل الجيش أفواجا مناطقية مجوقلة خارج أي دور سيادي او دفاعي وقام البنتاغون بتنفيذ خطط شاملة لربط العديد من ضباط الجيش برؤيته التي تضع الجيش في خدمة السياسات الأميركية على مستوى المنطقة وكسر المخطط الأميركي بموقف شجاع اتخذه قائد الجيش العماد إميل جميل لحود في تموز العام 1993 عندما رفض قرار مجلس الوزراء بتكليف الجيش لفرض وقف شامل لعمليات المقاومة في الجنوب اللبناني وبالقوة وكان ذلك الموقف الصلب تأكيدا لهوية المؤسسة العسكرية الوطنية وعقيدتها.

التكامل بين الجيش والمقاومة هو الذي حقق التحرير الكبير واتاح طرد الاحتلال الصهيوني ووفرمعادلة الصمود التاريخي في حرب تموز وتجددت قوة ومناعة هذا التكامل في وجه غزوة التكفير وخلال عمليات تحرير الجرود.

إن استكمال بناء المنظومة الدفاعية الوطنية هو المهمة الراهنة التي يتحاشاها المسؤولون لاعتبارات سياسية فيمتنعون عن خطوات كثيرة ممكنة تحاشيا للعتب او الغضب الأميركي فقد جمد التعاون بين الجيشين التوأمين الجيش اللبناني والجيش العربي السوري عند حدود التنسيق الموسمي الشكلي وسدت آفاق تكامل الدفاع الجوي في السماء الواحدة وأديرت الظهور لفرص التكامل الدفاعي البري والبحري وبصورة مرتبطة تماما تمتنع على السلطات اللبنانية عن مجرد مناقشة الهبة الإيرانية وتم تعطيل مشروع بروتكول تعاون مع الأسطول الروسي المنتشر قبالة شواطئنا في المياه الإقليمية السورية بينما لم يسأل احد عن مشاريع المساعدة الصينية الممكنة للجيش ولقدراته الدفاعية وكل تلك الخيارات تستدعي عزما وإرادة وقرارا سياديا حرا تتحاشاه السلطة السياسية اللبنانية التي يحرس الوصاية الأميركية داخلها طابور أيتام فيلتمان المعروف برموزه وشخصياته التي تستهدف الجيش في حملات معلنة  ومبطنة ولم يطوي الزمن تحريضها ضده وسعيها إلى تفكيكه وخنقه في شرانق الانقسام الطائفي والعصبيات الفالتة.