Get Adobe Flash player

غالب قنديل

منذ انكشاف فشل العدوان الاستعماري الصهيوني الرجعي على سورية وعجزه عن تحقيق انقلاب في المعادلة وإسقاط الدولة الوطنية السورية استنبطت مراكز التخطيط الأميركية الصهيونية الغربية ادوات جديدة لتحقيق أهدافها لمحاولة استنزاف سورية وإخضاعها بعدما تبددت قوة عصابات التكفير والتوحش الدموية ومتعددة الجنسيات امام صمود الجيش العربي السوري والقوات الرديفة والحليفة لاسيما بعد الانخراط الروسي في ملحمة الدفاع عن استقلال سورية وثبات الشراكة السورية الإيرانية مع حزب الله وسائر قوى المقاومة الشعبية العربية في معركة تثبيت معادلات الردع بالتوازي مع تحولات نوعية فرضها نهوض الجيش العربي السوري بعملية إعادة بناء شاملة لقدراته رغم الحرب الشرسة والمدمرة.

 

تبددت بصمود الشعب والجيش والقيادة والحلفاء ادوات الحرب بالوكالة فتوزعت دول العدوان أدوارها الجديدة وهكذا تبلورت ركيزتان للخطة الاستعمارية الجديدة لكسر صلابة الإرادة التحررية الوطنية في سورية هما الحصار الاقتصادي والاستنزاف المستمر بدعم الاحتلال التركي لجيوب الإرهاب الباقية في إدلب وبتثبيت دور الاحتلال الأميركي الأوروبي وعملائه في شرق سورية.

لبنان هو المنصة الأهم التي تستخدم بإتقان شديد لخنق سورية اقتصاديا وماليا وتسخر لشن الاعتداءات الجوية الصهيونية المتكررة على سورية من سماء لبنان بعدما احكم القرار الأميركي منع العراق من تعزيز خطواته اتجاه الشقيقة سورية رغم الشراكة المباشرة التي نجحت في دحر داعش ومطاردة فلولها كما منع الأميركيون الأردن من استثمار مصلحته في استعادة الشراكة التجارية الواسعة مع سورية عبر حدوده.

احكم الأميركيون الحصار المالي بواسطة العقوبات المصرفية التي ينفذها مصرف لبنان ضد سورية لمنع أي اعتمادات حكومية سورية ولحظر أي استخدام فعلي لودائع السوريين الضخمة التي تقدر بما يفوق عشرين مليارا بما يريح الاقتصاد السوري بل إن العديد من المصارف اللبنانية تمنع على مودعيها السوريين تحريك أرصدتهم وتعرقل طلباتهم بسحب جزء منها او تحويله إلى بلدهم وتحول دون حصولهم على مبالغ كبيرة من اموالهم يشك الأميركيون انها قد تصب في جهود إحياء الاقتصاد الوطني السوري وتعافيه بعدما استعادت الدولة الوطنية سيطرتها على معظم الأراضي السورية واستئنفت دورة الحياة في معظم المناطق المحررة رغم الصعوبات.

ليس بعيدا عن كل ذلك قرار الإدارة الأميركية وحكومات الاتحاد الأوروبي بعرقلة واعتراض جهود السلطات اللبنانية لنظيم عودة النازحين بالتنسيق مع دمشق فتلك عملية سيعني تقدمها بداية إعلان سقوط العدوان وانطلاق مسيرة إعادة البناء الوطني بقيادة الرئيس بشار الأسد.

الطبيعي ان يتطلع الأمييركيون لسد أي نافذة برية إلى سورية وفعل هذا العامل في اختراق منظومة الحصار المضروب على سورية كان وراء الحملات المسعورة التي حركها سمير جعجع حول المعابر البرية واستكملها ضجيج منظم داخل الحكومة اللبنانية وخارجها عن طرق التهريب وبالطبع لايقصد بذلك إلا منع استقدام المحروقات او أي من السلع الضرورية إلى سورية عبر لبنان وليس ما يشاع عن أسلحة المقاومة التي اكد سماحة السيد حسن نصرالله وصولها منذ خطاب "تم الأمر " الذي حرك المساعي الأميركية حول الترسيم خوفا من الصواريخ الدقيقة التي تنذر في أي اشتباك مع العدو بتدمير شامل لمنصات التنقيب والاستخراج الصهيونية في بحر فلسطين المحتلة.

شكل حجز ناقة نفط متجهة إلى سورية في جبل طارق مؤشرا على شراسة تدابير الحصار ضد سورية فسلطات جبل طارق المنتسبة إلى الاتحاد الأوروبي رسميا هي جهاز استعماري بريطاني ودويلة اخترعت لقاعدة عسكرية أطلسية ومن الواضح ان قرار احتجاز الناقلة اميركي المصدر ولقي السمع والطاعة في الاتحاد الأوروبي رغم واقع التنصل البريطاني من عضوية الاتحاد فبيان جبل طارق عن الموضوع استند في الشكل إلى مرجعية عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد سورية.

ليس بعيدا عن كل ذلك قرار الإدارة الأميركية وحكومات الاتحاد الأوروبي بعرقلة واعتراض جهود السلطات اللبنانية لتسهيل عودة النازحين بالتنسيق مع دمشق فتلك عملية سيعني تقدمها بداية إعلان سقوط العدوان وانطلاق مسيرة إعادة البناء الوطني بقيادة الرئيس بشار الأسد.

صحيح ان المقاومة وحلفها الوطني منعوا تحويل لبنان إلى قاعدة للعدوان لكنهم عاجزون حتى الآن عن فرض تحويل لبنان إلى موقع مساندة للصمود الوطني السوري والاستثمار في هذا الدور الذي قد يوسع فرص اللبنانيين في ورشة الإعمار وهذا هو جوهر الموضوع ومما يثير الاستغراب والاستهجان بل والاستنكار هو الصمت اللبناني المطبق وشبه الشامل بقبول الرضوخ لمعايير سياسية واقتصادية ودفاعية يمليها الأميركي بينما ينشغل الناس في البلد بهياج العصبيات المسعورة وهم لاهون عن مفترق المصير بين ان يكونوا مستعمرة خاضعة للمشيئة الأميركية الصهيونية او يصمموا على خيار التحرر الوطني ويدعموا صمود سورية التي كانت رئة لبنان في جميع مراحل الحصار والعدوان طوال أكثر من ثلاثين عاما مضت منذ الاجتياحات الصهيونية إلى حرب تموز.