غالب قنديل

كان متوقعا ما تضمنته كلمة قائد المقاومة من تثمين وتقدير لصلابة الموقف الوطني الشجاع الذي عبر عنه الرئيسان ميشال عون ونبيه بري والوزير جبران باسيل في مجابهة فتنة بومبيو وحملته التي سبقتها عمليات ترويع اعلامية سياسية تنذر بويل كبير وشر مستطير لمعاقبة لبنان على كونه وطن حزب الله المقاوم .

المفاجأة التي صدمت الكثيرين كانت تنويه السيد حسن نصرالله بعقلانية خصوم المقاومة الذين فضلوا تقديم حماية السلم الأهلي على التورط في الاستجابة الى الطلبات الأميركية التي قد تدفع البلاد الى شفى انفجار داخلي.

هذا الجانب من المشهد اللبناني استكمل صلابة الرئيسين ووزير الخارجية بسد المنافذ أمام الاختراق الأميركي وأفشل فتنة بومبيو وترامب المكرسة لمصلحة اسرائيل ولتخريب لبنان. اللوحة التي رسمها السيد نصرالله تشير الى حقيقة المساكنة التي تحمي الاستقرار السياسي والأمني من العبث الأميركي الصهيوني.

طرح تنويه السيد تساؤلات عن مدى استيعاب خصوم المقاومة لدروس التجارب وهو بنى موقفه بالتأكيد على معلومات تتعلق بمضمون النقاشات بين وزير الخارجية الأميركي والحلقة المقربة الى واشنطن من القيادات اللبنانية التي كانت لها لقطات تذكارية في حرب تموز حول مائدة عوكر.

هل فعلا تعلموا من التجربة ويئسوا من اللهاث خلف السراب الأميركي؟

حقا ذلك خبر سعيد عن تحول كبير والسيد يفتح لهم ابواب الفرصة على الأقل ويذكرهم بعبرة التجارب السابقة المكلفة التي اراد قائد المقاومة التأكيد عليها في معرض تشريح ما حمله مايك بومبيو وما حاول تحريكه في لبنان من خلال التحريض على فتنة داخلية قابلة للتحول بتداعياتها حربا أهلية بينما الأميركي الساعي الى تدمير لبنان يعمل لمصلحة اسرائيل ويستعمل في تحريضه كمية من الاكاذيب الملفقة التي فندها نصر الله جميعا.

خاطب السيد عند الخصوم ذاكرة العبر الماضية بعدما ابدى تقديره لامتناع معظمهم عن التجاوب ورفضهم للتورط في الفتنة الأميركية التي تقود الى الخراب بلا جدوى.

بل ربما تنطوي النتائج على انعكاسات خطيرة يحملها المتورطون لقاء ارتهانهم للولايات المتحدة التي يضج العالم بخيبة المراهنين عليها والمرتبطين بها وفي لبنان محطات وعبر ليست بعيدة وتشمل أطرافا وزعامات لبنانية فاعلة دفعت كلفة باهظة لانسياقها خلف سراب الوعود الأميركية.

فند السيد نصرالله اكاذيب وزير الخارجية في ادارة ترامب التي ترمي بثقلها في دعم الصلف الصهيوني ونسف الأعراف والقوانين الدولية وهي ترفع من وتائر التحريض وبث الكراهية والدعاية الكاذبة ضد حزب الله لأنها تلتزم بأولويات اسرائيل وتحمل حزب الله قسطا كبيرا من أسباب فشل الخطط الأميركية الصهيونية في سورية والمنطقة حيث كانت جهود حزب الله وتضحياته الجليلة مكرسة لحماية شعبه وبلده.

انها مرحلة سياسية جديدة يتشكل خلالها جدار حماية ومناعة بتكامل الجهود والمواقف لعدم هز الاستقرار الداخلي القلق وعدم زج اللبنانيين في أتون حرب أهلية جديدة يريدها الاميركيون والصهاينة لتدمير المقاومة التي تناهض الهيمنة الاستعمارية وتعترض المشاريع الأميركية للهيمنة على المنطقة وهي نفسها تقض مضاجع القادة الصهاينة الذين جهدوا لتبرئة ترامب فنالوا منه دعما بلا حدود وصكوك اعتراف تنسف نصف قرن من مسلمات السياسة الأميركية الرسمية.

لم تكن مجرد صدفة أن يتزامن نشر تقرير مولر مع حفل التوقيع الذي أقامه ترامب بحضور نتنياهو لتكريس اعترافه بضم الجولان.

لبنان فيه مقاومة قادرة وتدير قيادتها بحكمة وعقلانية جميع معاركها بعيدا عن المناكفات والاستنزاف غير المجدي وهي تتكامل في دورها مع حلفاء موثوقين منهم الشريك الاصيل في الخيار ومنهم حليف وسند كبير تؤكد مصداقيته التجارب وهي تعرض على خصومها التزاما بعدم تحويل الاختلافات بين اللبنانيين مهما بلغت الى ثغرة تنفذ منها خطط التخريب ودسائس الاعداء والحاصل هو حماية البلد والناس من كوارث الخضوع للمشيئة الأميركية الصهيونية وثبات الاستقرار الداخلي بصورة تتيح الانصراف الى الاهتمام بقضايا ومشاكل كثيرة تطال حياة الناس ومصائرهم.