Get Adobe Flash player

2e3lam lebnani

غالب قنديل

بمناسبة تكوين ملف عن القوانين غير المطبقة نطالب بضم قانون الإعلام المرئي والمسموع 382/ 94 إلى قائمة القوانين التي أعدت مؤخرا بتوجيه من الرئيس نبيه بري وأعلن عنها النائب ياسين جابر.

هذا القانون معلق فعليا وغير مطبق بمعظم احكامه ومواده ولا بأس من سرد بعض الوقائع المهمة والمفيدة :

اولا عدم تمكين المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع من متابعة الأداء الإعلامي بواسطة التجهيزات التقنية والكادر المتخصص اللذين اوجب القانون على وزارة الإعلام ان تضعهما في تصرف المجلس وهذا ما لم يحصل منذ تشكيل اول مجلس وطني للاعلام وخلال السنوات الماضية طالب المجلس وزراء الإعلام المتعاقبين بتنفيذ ما ورد في القانون بهذا الشأن في المادة رقم 47 ولم تلق المطالبات المتكررة أي استجابة جدية.

ثانيا تم تعليق أحكام المادة الثامنة من القانون دون التقدم بأي اقتراح لتعديلها او إلغائها فهذه المادة تنص على تشكيل هيئة لتنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني يفترض ان تتولى مسؤولية تنظيم استخدام الترددات الإذاعية والأقنية التلفزيونية وقد غيبت تعسفا باستنساب حكومي وأحلت مكانها لفترة الهيئة المنظمة للاتصالات وفقا لقانون الاتصالات المتنازع حول تطبيقه والذي لم يتضمن نصا واضحا بتعديل او تجاوز صلاحيات هيئة اخرى بالصلاحية نفسها انشئت بموجب قانون آخر وهذا ما نتج عنه تضارب وفراغ خطير بمجرد تعطيل الهيئة المنظمة وشغورها وتستمر بفضل هذه الثغرة الخطيرة فوضى الترددات الإذاعية بما فيها من تلوث سمعي ومن نتائج ضارة على القطاع الإذاعي برمته.

ثالثا تم تجاوز المادة 30 من القانون بامتناع وزارة الإعلام عن القيام بواجبها بتنظيم ومتابعة بث ساعة أسبوعيا للتوجيه الوطني على جميع المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية المرخصة تتناول مواضيع تربوية وثقافية واجتماعية وتم التحايل استنسابيا على هذه المخالفة باعتماد بعض البرامج التي تقدمها المؤسسات كمعادل لمضمون ما نصت عليه المادة.

رابعا تم تعطيل المادة 40 التي تنص على سن قانون لتنظيم الإعلان وهذا الخلل تم توظيفه في حماية الاحتكار الإعلاني الذي خنق السوق وتحكم بهوامش المنافسة تحت سقف سيطرة احتكارية ألحقت الضرر بالعديد من المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية وجففت الكثير من الموارد المحتملة لتنمية السوق الإعلاني اللبناني.

خامسا علق وزراء الإعلام المتعاقبون كليا الفصل العاشر المتعلق بالرقابة على مداخيل المؤسسات المرئية والمسموعة المرخصة وهو ما أباح فعليا تشريع الارتهانات المالية الخارجية التي انعكست بسلوكيات إعلامية أضرت بالمصالح الوطنية العليا وعرضت السلم الأهلي والوحدة الوطنية للخطر خصوصا خلال غزوة التكفير والإرهاب التي حمل فيها السلوك الإعلامي لبعض المؤسسات شبهة تنفيذ توجيهات معينة من جهات خارجية تملك طاقة التمويل وتدخلت في لبنان لتدعيم التواجد الإرهابي وعندما عرض المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع لهذه المخالفات الجسيمة لم تعالجها الحكومات بل تجاهلتها وطمستها كليا.

سادسا تم تعطيل المادة 52 من القانون 382/94 التي تنص على سن قانون خاص بالبث المرمز وهذا الخطأ الذي ارتكبته الحكومات المتعاقبة منذ صدور القانون هو المسؤول عن تمادي ظاهرة الكابلات المنزلية غير المرخصة وتضخمها خارج القانون وهو ما رتب منافسة غير مشروعة لمؤسسات الإعلام المرخصة استفادت منها قنوات عربية واجنبية ذات إمكانات ضخمة وضعت برامجها بتصرف المشاهدين اللبنانيين بذات شروط التلقي والمشاهدة المتاحة للقنوات المحلية وهي اقتطعت بذلك حصة من الموازنات الإعلانية المخصصة للبنان من دون ان تتحمل أي رسوم لصالح الدولة وتم التغاضي عن ميزة تمكينها من إعادة البث الأرضي لبرامجها في لبنان بواسطة الكابل المنزلي غير الشرعي.

سابعا تم تشريع إعادة بث برامج إذاعات اجنبية بواسطة اتفاقات تشكل تحايلا على القانون في حين ان إجازة مثل هذا الأمر تفترض تعديلا للقانون الواضح في مادته التاسعة بعدم جواز تخلي المؤسسة المرخصة كليا او جزئيا عن الترددات والأقنية التي تخصص لها لبث برامجها وهذا ما يستحيل ان يشرع به نقل ساعات متواصلة من البث الإذاعي الأجنبي وهي مسألة سبق للمجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع ان نشر رأيه بشانها مطالبا مجلس الوزراء بمعاقبة المخالفين او بإنذارهم على الأقل ولم يلق أي تجاوب.

ثامنا تمادى البث الإذاعي غير الشرعي الذي يحظره القانون وثمة إذاعات غير مرخصة تواصل البث وبعضها يستبيح ترددات عائدة لإذاعة لبنان العامة وقد بين المجلس ذلك مرارا دون أي استجابة من الحكومات ووزراء الإعلام المتعاقبين.

تاسعا تكشف التقصير الحكومي حقيقة ان العديد من الثغرات التي كشفها تطبيق القانون كان يمكن معالجتها بمراسيم تطبيقية نص عليها القانون في معرض كلامه عن كيفية تنظيم آلياته ولم يصدر فعليا أي مرسوم تطبيقي منذ العام 1996 و اصدار دفاتر الشروط النموذجية في المرسوم 7997 / 96 .

عاشرا بفعل حكومي تم تعطيل خطة الانتقال إلى البث التلفزيوني الرقمي الأرضي الصادرة عن مجلس الوزراء وتم حرمان القطاع المرئي والمسموع من وثبة كبرى في مجال الخدمات الرقمية متعددة الوسائط ومن فرص توسيع مساحات التعدد الإعلامي عبر التقنيات الرقمية المتطورة وكذلك حرم قطاع الاتصالات من تنظيم استثمار الفائض الرقمي وتوسيع فرص الاستثمار الوطني في الفضاء الرقمي وتحت غطاء الفوضى التي خلفها ذلك التعطيل المتمادي تجري محاولة مكشوفة لفرض تقاسم احتكاري للبث التلفزيوني الرقمي الأرضي خلافا للقوانين.