Get Adobe Flash player

غالب قنديل

شكل التحالف السوري الايراني منذ انتصار الثورة الايرانية قوة تغيير فاعلة في الجغرافية السياسية للشرق ومثل تعبيرا عن صلابة ارادة الاستقلال والتحرر في البلدين وقد تحول هذا المحور الى قوة حضانة واسناد لجميع قوى المقاومة والتحرر التي قاومت الهيمنة الاستعمارية الصهيونية الرجعية في المنطقة وخصوصا في فلسطين لأن سورية وايران لديهما منذ البداية فهم مشترك للعلاقة الوثيقة والوطيدة بين الامبريالية الاميركية والمعسكر الغربي من جهة وبين الكيان الصهيوني من جهة ثانية وهو يمثل القاعدة الاستعمارية العدوانية في المنطقة برمتها.

ان هذا الفهم المشترك للتناقض الرئيسي وللعدو الرئيسي في المنطقة وضع ايران وسورية في خنادق النضال المشترك ضد الهيمنة الاستعمارية الصهيونية الرجعية وقد تصاعدت هذه الشراكة وتوسعت في جميع المراحل الصعبة التي عاشتها المنطقة وتصدت لها سورية وايران وسط الحروب المتواصلة والغزوات المتلاحقة.

ابرزت جميع المراحل بما فيها الظروف الراهنة سعيا مستمرا من معسكر الاعداء لدق الاسافين وللمباعدة بين الشقيقتين سورية وايران ولم يخرس المشككون مؤخرا رغم الخطوات الهائلة في مسار شراكات اقتصادية مهمة بينهما تردم هوة خطيرة لم تولى الاهتمام المستحق الى أن ظهرت قيمتها في مواجهة الحصار الامبريالي ومنظومة العقوبات المالية والمصرفية.

تطوير التحالف الاستراتيجي في جميع المجالات وتوسيع مساحات الشراكة السورية الايرانية والعمل معا لجذب شراكات عراقية ولبنانية اقتصادية وسياسية هي ضرورة وحاجة لشعوب المنطقة بأسرها وهي فرصة للظفر بشراكة مهمة ومفيده مع روسيا والصين والهند في العمل الجاد للتحرر من الهيمنة الاستعمارية ولردع العدوانية الأميركية الصهيونية التي تهدد جميع بلدان الشرق العربي والاسلامي.

القمة الايرانية السورية تتخطى في جدول أعمالها حدود المهام الملحة والراهنة لاستكمال مسيرة تحرير الأراضي السورية من عصابات الارهاب ومن قوات الاحتلال الاميركية الأطلسية التركية.

ايران وسورية يشكلان كتلة استراتيجية شرقية تقاوم الاستعمار منذ قيامها قبل أربعة عقود وهي مطالبة بالاعداد لمعارك فاصلة قادمة في طريق تطوير القدرات وتحرير العالم من الهيمنة الأميركية الصهيونية وبناء التكتل الشرقي الواسع وهي تقتضي شراكة وتنسيقا في جميع المجالات لتوطيد التحالفات والشراكات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كما في ادارة الصراع ضد الحلف المعادي.

سوف تثبت التطورات المقبلة ان زيارة القائد الأسد لطهران دشنت مرحلة جديدة ونقلة نوعية في تكتل الشرق الاستقلالي التحرري الذي ارسته سورية الأسد مع ايران الثورة قبل أربعين عاما أكدت متانة هذا الحلف وقوته رغم ما استهدفه من مؤامرات وحروب وحملات تشويش لم تتوقف لحظة من نهار وجرى احباطها بالارادة الصلبة والرؤية الثاقبة وبالثقة الراسخة وقد خرست جميع الابواق دائما أمام التحالف الصلب والمتين كما ستخرس اليوم بعد الزيارة التاريخية التي سيعرف بها كل ما سيليها من مبادرات وتطورات.