Get Adobe Flash player

3785657 1456149274

غالب قنديل

تناقلت الصحف بأساليب مختلفة اجتماع ممثلي المصارف ومدراءها في لبنان مع مفوض الاستعمار الأميركي الذي انهى جولته الناعمة في الكواليس بحفلة بهدلة وإذلال لأرباب القطاع المصرفي حيث بلغ معاون وزير الخزانة الأميركي مارشال بيلينغسليا درجة غير مسبوقة من السفاهة والنذالة المستمدة من لغة رئيس الولايات المتحدة الاستفزازية.

خلع قفازيه ومسايراته الدبلوماسية فكشر عن انيابه ليتحدث بصورة مقرفة وعدائية مهاجما جميع السلطات اللبنانية بلا استثناء ومن ثم حزب الله وجميع اللبنانيين طالبا الإذعان للتعليمات والتوجيهات الأميركية محذرا من التحايل على العقوبات بعبارة "نحن نراقبكم ونعرف كل شيء " معلنا بكل فجور ان حكومته تراقب الشاردة والواردة وتحصي انفاس اللبنانيين لتتعرف على داعمي حزب الله والمتعاطفين معه وتعاقبهم .

بدا الحاضرون كمن على رؤوسهم الطيور الجارحة فعم الصمت وارتعدت الفرائص بينما واصل المندوب الاستعماري صراخه الغاضب والعدائي وتهديداته وقد قوبل التوبيخ والإهانات بالابتسامات الصفراء المبتذلة وقد تخللتها تصرفات منزوعي الكرامة الذين يحاولون الحصول على حظوة عند السيد الأميركي الذي يذل بلدهم ويكيل لهم الشتائم والإهانات دون انقطاع.

لم تظهر جمعية المصارف الموقرة أي بادرة دفاع عن الكرامة الوطنية بل أبدت حرصا متزايدا على مسايرة المستعمر الأميركي وتلبية طلباته واوامره وهي لا تلام مع الترهيب الدولي المتواصل بالعقوبات التي يمكن لواشنطن ان تفرضها في العالم وهي تحشر بذلك دولا عظمى مثل روسيا والصين وإيران فكيف بلبنان البلد الصغير الذي طحنته الحروب وارتبط قسم أساسي من نخبته المالية والتجارية والسياسية بالمخابرات الغربية وبات قسم رئيسي من طاقمه السياسي تابعا ذليلا للغرب وللولايات المتحدة بالذات.

أليس من واجب السلطة السياسية الوطنية حماية مؤسسات البلد من التنمر الأميركي الاستعماري وأليس الحري بهذه السلطة ان تعلن مفوض الرقابة المالية الاستعمارية شخصا غير مرغوب فيه في لبنان وحظر قدومه إلى البلد لأنه ازعر وبلا تهذيب وارتكب إساءات بحق الشعب والدولة وأذل قطاعا اقتصاديا رئيسيا في البلد يعمل المستحيل ليواكب طلبات الولايات المتحدة ضد الشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية التي هي قوة منشئة للسيادة الوطنية وتحظى بحصانتها؟

ألم يسبق لفخامة الرئيس ان وصف العقوبات المالية والمصرفية الأميركية بالاستعمار المالي ؟ وهو الشخصية الوطنية السيادية المشهود لها بالجراة والشجاعة ؟ ألا يستحق ذلك السلوك العدواني الذي بني على مبدأ انحياز اميركي دائم ومتجدد إلى إسرائيل المجرمة والمعتدية على لبنان منذ قيامها بعد اغتصاب فلسطين مقاومة رسمية وشعبية ونهجا مختلفا في التعامل الرسمي؟

الإهانة الأميركية هي حاصل السلوك اللبناني المتردد منذ ما استهدفت به قناة المنار من عقوبات أميركية قبل عشرين عاما ولم تعترض السلطات اللبنانية بل تكيفت مع مشيئة الاستعمار وبعد سنوات وعلى الرغم من تبني حكومة الرئيس تمام سلام رسميا توصيف الإعلام بالمرفق السيادي من قبل المجلس الوطني للإعلام أهملت مطالبة المجلس الوطني للمرئي والمسموع للحكومة بتحصين الإعلام اللبناني ضد البطش الأميركي المعادي وكان وراء ذلك بعض الواجفين من السياسيين الذين تحولوا إلى ابواق تهويل بعواقب اعتراض العقوبات الأميركية.

منذ انطلاق العقوبات المالية والمصرفية الأخيرة وعندما تخاذلت الحكومة اللبنانية وتصرفت بمنطق التكيف والخضوع استمرأ الأميركيون كيل العقوبة تلو العقوبة وأفلت المستعمر القذر زعرانه وصبيانه في وجهنا ولم تفلح المسايرات اوالمجاملات خلال الزيارات اللبنانية المتلاحقة إلى واشنطن في الحد من العدائية والتنمر وها هي النتيجة شتائم وتهديدات من العيار الثقيل والآتي اعظم.

نعترف بواقعية بحجم الجبروت الأميركي لكننا نرفض الاستسلام له والقعود عن البحث والاستكشاف وعدم الاهتمام بإيجاد سبل جدية لمقاومة العقوبات والتحرر من الاستعمار المالي من خلال الطرق والوسائل والسياسات التي تختبرها الدول المعرضة لمثل ما نواجه وهذا ينطلق حكما من تنويع الشركاء التجاريين والماليين والاقتصاديين عموما ومن تنويع أساليب وأنماط التبادل التجاري المتنوعة خارج قبضة الدولار وبنك الاحتياط الفدرالي الأميركي والخروج عموما من احادية الارتباط بالولايات المتحدة والغرب بتنويع العملات المعتمدة في الصفقات التجارية والاعتمادات المصرفية وبالإفادة من هوامش المقايضات الآخذة بالتوسع في التجارة الدولية.

لا شيء يمنع لبنان من وضع خطة متكاملة للدفاع عن الاقتصاد الوطني ضد العدوان الاستعماري الأميركي وان يتدرج في خطوات تحمي استقلاله وسيادته وتصون كرامته الوطنية بدلا من مذلة الخضوع لإهانات الغانكستر الأميركي الأهوج الملطخة يداه بدماء الأبرياء في جميع انحاء العالم وهو شريك الصهاينة في القتل والعدوان.