غالب قنديل

يقود اللواء عباس ابراهيم خطواته المرسومة بدقة وبتحفظ في تنفيذ مبادرة الرئيس العماد ميشال عون لحل العقدة المتمثلة بتخصيص مقعد وزاري للقاء التشاوري .

المعلومات القليلة المتوافرة اعلاميا تشير الى أن الوزير العتيد سيكون من لائحة اسماء يطرحها اللقاء النيابي وسينضم رسميا الى اللقاء بعد تشكيل الحكومة ليمثله على طاولة مجلس الوزراء وبالتالي سوف يتكرس التعدد السياسي في الطائفة السنية للمرة الأولى في حكومات ما بعد العام 2005 كما استنتج كثيرون باختيار وزير من خارج النواب الستة الذين رفض الرئيس الحريري ان يتمثلوا بواحد منهم.

هي تسوية لحفظ ماء الوجه لكنها تحسم الاعتراف الحريري بمنافسيه داخل الطائفة وما تسرب عن الأسماء المرشحة للتوزير يشير الى هوية وطنية واضحة للمرشحين الذين يتبناهم اللقاء التشاوري وهم في صلب قوى الثامن من آذار ومن منتقدي الحريرية ومعارضي نهجها سياسيا واقتصاديا بصورة منهجية لسنوات طويلة.

يجدر القول انه كان ممكنا الخروج من معركة الاعتراف بالتعدد السياسي بنتائج أقوى وأوضح لو خاضت قوى الثامن من أذار معركة تمثيلها الوزاري موحدة متساندة فقد كانت النتيجة ستأتي افضل كما ونوعا.

لقد خسر الوطنيون اهل خيار المقاومة والعلاقة بسورية مقعدين وزاريين على الأقل عندما تفرقوا وفرض اللقاء التشاوري بتكتله وتماسكه احترام حقه وحجمه التمثيلي ونتيجة المساندة القوية التي قدمها حزب الله.

المؤشرات السياسية المتوافرة تشير الى تغيير في المواقف يسهل مبادرة رئيس الجمهورية ومساعي موفده اللواء ابراهيم.

ويتكرر السؤال عن مبررات الرفض والتنكر لنتائج الانتخابات الذي يعترف الجميع بكلفته المرهقة اقتصاديا وماليا وبما يؤدي اليه من شعور شعبي يتنامى باليأس من السلطة السياسية القائمة التي تفرض انتظار شهور لتشكيل حكومة نتيجة تمترس البعض خلف استئثارهم باحتكار تمثيل الطوائف الذي يدركون أن زمانه ولى وانتهى منذ اقرار النسبية في قانون الانتخاب.

هل كان ينبغي تضييع الوقت المهدور بسبب العناد والاستئثار وانكار الواقع؟

رغم المؤشرات المتوافرة بعد ثمانية اشهر من الحكمة اعتماد القاعدة التي رددها الرئيس نبيه بري كثيرا في الفترة الاخيرة "لاتقول فول". .

من المهازل ان يصبح تشكيل الحكومات معجزة تستحق ابتهاج الشعب المنكوب بنظام التقاسم الريعي الفاشل والكل يعلم ان الحكومة لن تشيل الزير من البير طالما انها ماضية في نهج المديونية والريعية تحت الوصاية الاميركية السعودية ومنتجاتها السياسية والاقتصادية من سيدر وقروضه المشروطة الى منع المبادرات التي تلبي مصالح لبنان مع سورية وايران وروسيا وقد بلغ السلوك الرسمي حد الفضيحة في رفض الهبات وإدارة الظهر للمبادرات بينما البلد أحوج ما يكون اليها.

وكفى دليلا على العطب الخطير خضوع البلاد لما وصفه رئيس الجمهورية بالاستعمار المالي المعبر عنه بالتدابير العدائية الأميركية لمعاقبة لبنان على مقاومته للعدو الصهيوني وعدم البحث نهائيا في سبل مقاومة هذا الاستعمار بالسبل المتاحة والواقعية.

بكل صراحة ومع الإحترام لجميع الأطراف ان الحد الأقصى الممكن للتعويل على وجود الوطنيين في الحكومات لن يتعدى حدود الاعتراض على تلبية الاملاءات الأميركية الصهيونية ومنع التعرض للمقاومة ولدورها الذي توسع من دائرة الردع الدفاعي الى حراسة التوازن الوطني ودعم القوى التي تشكو من الاستئثار والهيمنة وتطالب بعدالة التمثيل من جميع الطوائف.

اما الحلول الفعلية للمشاكل المتراكمة فتنطلق من اسقاط الوصاية الأميركية المتغلغلة سياسيا واقتصاديا وماليا واعلاميا ولا ينفصل التصدي لهذه المهمة عن التخلص من التركيبة الطائفية للسلطة واسقاط نظريات التدرج البطيء في وعي الناس المنساقين خلف العصبيات المقيتة.