Get Adobe Flash player

ardog

غالب قنديل

يواجه الحليفان الروسي والإيراني لسورية تعثرا نافرا للرهان على احتواء أردوغان والسعي لسحبه من حلف العدوان الاستعماري رغم التجاوب الكبير والتفهم الذي أبدته القيادة السورية مع جهود حليفيها خلال السنوات الماضية .

تنطلق الحسابات الروسية الإيرانية حول فرص النجاح بالتأثير في سياسة تركيا اتجاه سورية من عناصر موضوعية قائمة بالفعل يجسدها حجم المصالح الاقتصادية والمالية التركية المشتركة مع كل من روسيا وإيران وهي باتت في ثقلها وتأثيراتها ومفاعيلها لا تقل وزنا أو تأثيرا عن حجم المصالح التي تربط تركيا بالولايات المتحدة ودول الغرب ورغم درجة تأثر الخيار التركي بموجبات العضوية في الناتو وما نشأ عنها على امتداد العقود الماضية من تأثيرات هيكلية على النخب السياسية والعسكرية للدولة التركية العميقة وما تشكل من مصالح يجسدها قطاع الصناعات العسكرية التركي المكرس لخدمة منظومة الناتو في حوض المتوسط.

تحرك التجاوب التركي مع المساعي الروسية والإيرانية على إيقاع التغيير في ميزان القوى الفعلي وكانت الضربات التي تلقتها عصابات الإرهاب على يد الجيش العربي السوري وحلفائه كفيلة بسحق آلة العدوان التي شكلت تركيا نقطة ارتكازها الأهم بما في ذلك داعش وجميع تشكيلات القاعدة وما عرف بفصائل الجيش الحر وفرق محاربي الأخوان المكونة من سوريين واجانب ساهم الحكم التركي في استحضارهم وتدريبهم وتجهيزهم قبل إرسالهم.

الحضور التركي المباشر استخباراتيا وماليا ولوجستيا في هذه البنية الإرهابية متعددة الجنسيات كان قويا على امتداد سنوات العدوان برعاية أميركية مباشرة وبشراكة سعودية قطرية معلنة وبالتالي ومع كل حلقة من خطط الاحتواء الروسية والإيرانية كانت القيادة التركية تلعب على حبال الابتزاز السياسي والمالي وترفع من سقوف المزاد على ضفتي الصراع في المنطقة والعالم إلى أن تواجه عواقب فعلية أو محتملة تهاب دفع كلفتها كما جرى بعد إسقاط الطائرة الروسية والعقوبات الروسية المشددة التي أفهمت أردوغان ان التمادي ممنوع.

النهج التركي الابتزازي والمراوغ لا يزال ساريا وتبدد جميع التصرفات والمواقف التركية أوهام من ظنوا أن أردوغان قرر القيام باستدارة استراتيجية كاملة بالانقلاب على الولايات المتحدة وحلفائها أمام المكاسب المضمونة التي يعرضها القادة الروس والإيرانيون على انقرة التي احتفظت بعدائها وفاضت بأحقادها اتجاه سورية وسعت لترسيخ احتلالها في العديد من المناطق الحدودية السورية بذرائع شتى بينما القيادة السورية تمارس صبرا استراتيجيا لتركز جهودها على أولويات تفرضها المجابهة مع عصابات الإرهاب التي لم تنقطع علاقتها بمرجعيتها التركية بما فيها فلول داعش التي حظيت بخطوط إمداد مفتوحة وبتسهيلات لنهب النفط السوري وتسويقه عبر المرافئ التركية باعتراف الأمم المتحدة.

تنصل أردوغان من التزاماته في كل مرة وكان يعود فيشدد عليها كلما استشعر نقلة جدية في توازن القوى واليوم يترنح اتفاقه مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إدلب ويجد البعض له التبريرات بحجم المسلحين الأتراك والأجانب المنتمين إلى القاعدة ومثيلاتها الذين تضع التفاهمات خيار تصفيتهم واستيعاب فلولهم في عهدة المخابرات التركية وبينهم ما يزيد على عشرة آلاف تركي جندهم الحزب الحاكم مباشرة في فصائل الإرهاب القاعدية الأخوانية بينما تفتح الدولة السورية الباب لاستيعاب المسلحين من مواطنيها في خيار التسويات والمصالحات وإلقاء السلاح كما جرى في مناطق أخرى .

عندما وقع الاتفاق كان الرئيس التركي يعرف بالتأكيد تفاصيل الخارطة الجينية لعصابات هو قائدها ومشغلها لسنوات منذ عملياته اللصوصية في حلب ورغم ذلك يصمم أردوغان في تعامله مع التفاهمات وبكل وقاحة على التمسك بأطماعه المعروفة في سورية وبكل تبجح وعنجهية يعلن عزمه على مواصلة حشد المزيد من قوات الاحتلال التركي داخل سورية وهذا أمر يطرح على عاتق كفيليه الروسي والإيراني واجب التصدي السياسي الحازم امام حرص سورية على تسهيل اختبارهما لفرص الاحتواء الهاديء حتى النهاية.

يجب أن يتذكر المعنيون ان أردوغان ماطل وناور كثيرا في تنفيذ ما تعهد به منذ الاتفاق على مناطق خفض التصعيد وتبين بالتجربة أن الطريق الوحيد هو الحسم العسكري منذ التفاهمات التي عقدت معه حول حلب وفقط بتحريك آلة الحسم في محافظة إدلب من خلال حشود الجيش العربي السوري وجاهزيته المعلنة لمباشرة تحرير المحافظة تم جلب أردوغان إلى طاولة الرئيس بوتين وإلزامه بالتالي بتوقيع اتفاق المنطقة العازلة وهو اليوم يتمرد ويرفع صوته ضد سورية بكل صلافة ويجاهر بأطماعه ويدس انفه في المستقبل السوري مستقويا بفرصة المصالحة مع الإدارة الأميركية وبنتائج وانعكاسات اغتيال جمال خاشقجي على الوزن السعودي في المنطقة.

من واجب حليفي سورية ردع العربدة العدوانية للرئيس التركي ودعم القيادة السورية وخططها لتحريك العمل الهجومي لتحرير إدلب وتدعيم جهودها لقطع الطريق على المناورات الاحتيالية التركية ولاشك أن سعة الصدر السورية وتفهم دمشق لحسابات حليفيها الكبيرين اللذين تحملا معها تضحيات كبيرة تلزم روسيا وإيران بمسؤولية قطع حبال التراقص التركية وفرض التعامل بطريقة مختلفة مع الدولة السورية صاحبة المرجعية الحصرية في شؤون سيادية على أرضها يستبيحها الرئيس التركي ويتدخل فيها بالتناغم مع قوات الاحتلال الأميركية الفرنسية الموجودة على الأرض السورية.0