Get Adobe Flash player

jusi

غالب قنديل

تشير الوقائع منذ نجاح الجيش العربي السوري وحلفائه في تحرير المناطق الحدودية السورية مع الأردن والعراق الى جمود وبطء ومماطلة غير بريئة في تحرك حكومتي عمان وبغداد وتجاوبهما مع المساعي السورية الحثيثة لاسترجاع نشاط بوابات عبور الأشخاص والبضائع عبر سورية ومنها واليها .

سبق أن كشف الوزير وليد المعلم أن الضغوط الاميركية على السلطات العراقية تؤخر هذا الملف رغم الالحاح السوري وحجم المصالح العراقية التي تستدعي استرجاع التواصل الاقتصادي والانساني مع سورية.

يمثل الاحتلال العسكري الأميركي على الحدود وقرب بوابات العبور وكذلك الحماية الاميركية لفلول الارهابيين في بعض اوكارهم الحدودية عقبة قائمة بذاتها على الحدود العراقية وتحت الحراسة الأميركية ولذلك ترتبط بمعركة سورية لطرد الاحتلال الأميركي.

اما على المقلب الاردني فالسلطات في عمان تنتظر الضوء الاخضر الاميركي في جميع خطواتها الاقليمية وخصوصا ما يتعلق بسورية.

طبعا تعرف واشنطن ان خطوات فتح المعابر واستعادة التواصل البري تقتضي تفاهمات وتعاونا وثيقا مع السلطات السورية وهو ما سيكون اعلانا مدويا لانتصار سورية بقيادة الرئيس بشار الأسد كما سيؤمن ذلك بداية انتعاش اقتصادي في سورية والعراق والأردن ولبنان في حين تمثل الأزمات والمتاعب الاقتصادية مصدر ابتزاز وركيزة مناسبة للضغوط السياسية الغربية على سورية ولبنان والعراق والأردن في ظل الاستنفار الأميركي الصهيوني لتصفية حق العودة ولمحاولة اطالة أمد الوجود الاميركي في الشرق السوري الذي سيكون اخر أوراق الضغط على دمشق بعد تحرير ادلب الذي تدنو ساعته بسرعة.

لا ترتبط المعضلة فحسب بقرار سورية السيادي بشأن المعابر البرية واعادة فتحها بل بتجاوب حكومتي بغداد وعمان واستعدادهما لمقاومة الضغوط الاميركية والغربية المانعة للتواصل مع سورية واحياء طرق الترانزيت التي تحيي اقتصاد البلدين والاقتصاد اللبناني ولا تنعش سورية وحدها.

ان منظومة الهيمنة الاستعمارية الصهيونية الرجعية في المنطقة باتت مدركة لحجم الفشل والهزيمة اللذين منيت بهما في العدوان على سورية وهي تريد تأخير اعترافها بذلك من خلال شراء المزيد من الوقت بالعرقلة والاستنزاف.

تأخير الاتصالات الرسمية العليا بين سورية ولبنان هو احد مظاهر الضغوط الغربية الخليجية التي تستجيب لها السلطات اللبنانية تحت شعار النأي الخادع بانتظار اجازة أميركية سعودية.

تخشى الولايات المتحدة من التعافي الاقتصادي لدول المنطقة التي استنزفتها بواسطة داعش والقاعدة والحروب العدوانية الصهيونية طيلة السنوات التي أعقبت غزو العراق وتدميره.

سورية هي القلب في هذا الشرق العربي وحين تستعيد نبضها وسلامتها ستضخ الحياة في عروق العروبة اليابسة وستكون الثمار نهوضا يخشاه الاميركيون والصهاينة وهو كابوسهم الحقيقي بعد كل ما جرى.

هل تجرؤ بغداد وعمان على التجاوب مع دمشق في استرجاع التواصل وهل يبادر لبنان بوصفه مستفيدا كبيرا من استرجاع طرق الحياة في الشرق فيدعو الرئيس بشار الأسد الى القمة الاقتصادية العربية في بيروت.. اسئلة برسم الايام والأسابيع المقبلة يترتب عليها رسم احتمالات وتطورات كثيرة تهدف ضغوط الولايات المتحدة لمنعها في أبشع استثمار لتقنيات الحصار والتخريب ضد الدول والشعوب.