Get Adobe Flash player

potinardo

غالب قنديل

التصريحات التي أدلى بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد قمة سوتشي التي جمعته بنظيره التركي رجب طيب أردوغان تضمنت ثلاث نقاط لم تنل ما يكفي من اهتمام التغطيات الإعلامية :

النقطة الأولى هي إشارة الرئيس الروسي إلى انه اطلع ضيفه على ما تم التفاهم عليه في قمة هلسينكي التي جمعته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن سورية وهو قصد الإشارة إلى عنصر مرجعي في التفاهم المنجز وذلك ما برهن عليه البيان الأميركي المرحب.

النقطة الثانية كلام بوتين عن تفاهم جرى مع الدولة السورية قبل قمة سوتشي حول الإطار العام لما تم الاتفاق عليه مع أردوغان بخصوص إدلب وبالتحديد بشأن المنطقة منزوعة السلاح.

النقطة الثالثة التأكيد الواضح لمرجعية تفاهمات سوتشي مع مهلة زمنية حتى نهاية العام لتنفيذ التعهدات التركية التي لم يقل الرئيس بوتين انها لم تنفذ سابقا لدواع دبلوماسية بالتأكيد.

بعد القمة جاء التأييد الأميركي المعلن للجهود الروسية التركية الخاصة بإدلب في حين خرجت معلومات صحافية عن مباحثات روسية اميركية جارية تتناول مصير الوجود الأميركي في سورية ويستدل على المناخ العام من عمليات منسقة لإخراج جماعات إرهابية من المنطقة كانت تحت حماية الاحتلال الأميركي مما اعتبر بداية تفكيك للقاعدة الأميركية في التنف التي تضم نواة من القوات الخاصة الأميركية تحتمي تحت لوائها فصائل داعشية وقاعدية هربت من وجه الجيش العربي السوري وحلفائه خلال سير العمليات العسكرية قبل أشهر مضت وحيث نفذ الإرهابيون انكفاءا منسقا مع قيادة القوة الأميركية المحتلة التي نقلت بعض قادتهم جوا.

في البيان الشهير للوزيرين جون كيري وسيرغي لافروف عشية تحرير حلب انطلقت محاولة روسية لاختبار امكانية استدراج حكومات حلف العدوان بقيادة الولايات المتحدة إلى تبني مبدأ الفك والعزل بين سائر الفصائل والجماعات المسلحة وعصابتي القاعدة وداعش كترجمة لمبدأ اولوية القضاء على الإرهاب التي بلورتها القيادة السورية منذ السنة الثانية للعدوان عام 2012 وحولتها إلى مبدأ ثابت في جميع المبادرات السياسية حول الوضع السوري بدعم من حلفائها روسيا والصين وإيران وفيما بعد مكن دعم الحلفاء الجمهورية العربية السورية من فرض هذا المبدأ في جميع القرارات والبيانات الأممية والدولية التي صدرت حول سورية.

مما لاشك فيه أن مماطلة أردوغان في تنفيذ مقررات سوتشي وتنصله من ترجمة التزاماته كانت تعكس حجم تورط نظامه في العدوان على سورية وكونه جزءا عضويا من الحلف الاستعماري الرجعي الصهيوني بقيادة الولايات المتحدة إضافة إلى الأطماع الإقليمية التركية التي تحرك السياسة العدوانية اتجاه الجمهورية العربية السورية وفي جميع المراحل والحالات يجب ان نتذكر التحذير السوري المستمر من منطق الابتزاز الأخواني المعروف بانتهازيته وبباطنيته كذلك.

ينبغي التنويه هذه المرة إلى ان المؤشرات تكشف ان استجابة أردوغان للالتزامات قد جاءت أولا تحت ضغط الحشود العسكرية وجاهزية الجيش العربي السوري لإطلاق عملياته وتحرير محافظة إدلب مدعوما من روسيا وسائر الحلفاء وثانيا أنه عقد اتفاق سوتشي تحت رعاية واشنطن وبرضاها ولا تدرج هذه الحصيلة ضمن ما جرى في المسعى الروسي الإيراني لإبعاد تركيا عن الحظيرة الأميركية وهو ما يعني ان توازن القوى العام في سورية وحولها هو ما أفضى إلى النتيجة النظرية المحققة بنص الاتفاق وبانتظار الوقائع العملية والميدانية لاختبار التنفيذ.

يدخل في حساب توازن القوى الذي أرغم تركيا على التفاهم مع روسيا وما أرغم الولايات المتحدة على قبول هذه الحصيلة ما هو معلوم عن حاجة تركيا للحفاظ على مقدار من الشراكة والتعاون مع روسيا وإيران إضافة إلى رصيد انجازات الجيش العربي السوري وحلفائه في الميدان وحشوده القتالية الضخمة إلى تخوم معاقل العصابات الإرهابية في إدلب وتفكك حلف العدوان وتآكل ادواته وانكشافها والتحول النوعي في المزاج الشعبي السوري ورسوخ بنية وخيار الدولة الوطنية السورية وثباتها وكذلك من عوامل ميزان القوى الوجود العسكري للجيش الروسي ولسائر حلفاء سورية على الأرض وجاهزيتهم القتالية وفشل جميع المحاولات والمراهنات على النيل من تماسك التحالف الوثيق بين سورية وكل من إيران وروسيا.

في حصيلة ذلك كله وبقوة تأثير التوازنات أعادت روسيا الولايات المتحدة وتركيا إلى مربع بيان كيري لافروف الذي تم الانقلاب عليه في واشنطن فكانت الحصيلة انطلاق تحرير حلب عسكريا واليوم إذا انقلب اردوغان على اتفاقه مع بوتين فالعواقب العملية والسياسية ستكون أقسى وأبعد من مجرد انطلاق عملية تحرير محافظة إدلب بالقوة وطرد الوحدات التركية او مباشرة القتال ضد الاحتلال الأميركي في الشرق لطرده من سورية كلها او العودة بالعلاقة بين موسكو وانقرة إلى ظروف ما بعد إسقاط الطائرة والاعتذار الذليل فالأكيد ان العودة إلى الوراء باتت ممنوعة في سورية.