Get Adobe Flash player

5b1333c5e4df3

غالب قنديل

تجري اتصالات روسية مكثفة شملت حكومات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والأردن حول الجنوب السوري بينما كانت التقارير الإخبارية تنقل معلومات متلاحقة عن حشود للجيش العربي السوري إلى تلك المنطقة وبعد ثماني سنوات من سعي حكومات العدوان الصريح والمعلن لإسقاط دمشق باتت واشنطن وتل أبيب مضطرة إلى التكيف مع الطلبات الروسية الصارمة بضرورة الرضوخ لتقدم الجيش العربي السوري واستعادة جميع مواقعه التي كان يتمركز فيها قبل آذار 2011 .

بحث المخططون الصهاينة والأميركيون عن خطوط التراجع الممكن بعدما خسروا جميع فرص الرهان على استعادة زمام المبادرة ورتق جبهة عملائهم المهلهلة والمهترئة والمعزولة شعبيا في ظل تحول عاصف تشهده سورية لصالح الدولة الوطنية السورية وقواتها المسلحة مع انقلاب التوازنات وانتقال دمشق من الدفاع إلى الهجوم وقد بات وصول الجيش وعودة الدولة إلى سائر الأنحاء السورية مطلبا شعبيا تعبر عنه مظاهر كثيرة يجمع بينها تنامي الغضب والرفض في وجه تشكيلات العصابات الإرهابية العميلة التي احتضنها حلف العدوان.

ضخمت الدعاية الصهيونية عامدة حملاتها عن حجم التواجد الإيراني الذي لم يتعد نطاق بعثات المستشارين الذين يتواجدون في غرف العمليات ويشاركون في أعمال التخطيط والقيادة بخبراتهم القتالية وهو تواجد كان على الدوام في قلب مواقع الجيش العربي السوري وتشكيلاته ولم تنكره أي من طهران او دمشق للحظة من نهار طيلة سنوات الحرب الثماني.

حسنا فعلت سورية وإيران في وجه الحملة الصهيونية بتظهير قوي للتناغم السياسي مع مسار المفاوضات الروسية الجارية تمهيدا لتقدم قوات الجيش العربي السوري إلى الحدود الأردنية وجبهة الجولان وتطهير الجنوب من عصابات الإرهاب ومن أي وجود اجنبي وخصوصا الأميركي ومن هنا كثف الوزير المعلم الموقف بالقول طالما لم يعلن الأميركيون انسحابهم من قاعدة التنف فلا كلام عن أي تفاهم .

ماذا سيعني رضوخ دول العدوان لمبدأ التسليم بانتشار الجيش العربي السوري في تلك المناطق وعلى تلك الخطوط التي كانت محور الرهان في سياق العدوان على سورية وتحرك فيها مخطط الحزام الصهيوني ودفعت عبرها وحدات العملاء والمرتزقة للتوغل نحو قلب سورية ووسطها ؟

إنها الهزيمة ومعها التسليم بالعجز عن مواصلة العدوان بعد انقلاب المعادلات الكبرى والخضوع بالتالي لقواعد السيادة الوطنية السورية على كامل التراب السوري دون قيد او شرط.

التغطية الإعلامية والسياسية الافتراضية لهزيمة الكيان الصهيوني في الجنوب السوري محورها اختراع وهمي يسمى " إبعاد التواجد الإيراني " بينما جاء تصريح الجنرال علي شامخاني عقب مؤتمر الوزير وليد المعلم بمثابة التأكيد الصارم لتناغم المحور السوري الإيراني خلف الحليف الروسي ومساعيه السياسية التي تستند إلى ميزان قوى تم فرضه بالدماء والتضحيات خلال السنوات المنصرمة.

وحدة الأداء وسرعة التعبير عن هذا التناغم اظهرت تكاملا سياسيا واستراتيجيا لا يفسح المجال للتلاعب والتذاكي الذي اطلقته حملات إعلامية اميركية صهيونية فروسيا وإيران وسورية تؤكد من جديد انها كتلة واحدة في وجه حلف العدوان والتصريحات التي صدرت من طهران ودمشق كشفت درجة عالية من التنسيق وتفويضا سياسيا لروسيا على خلفية ما عبر عنه الرئيس بشار الأسد عندما وضع العمل لتحرير سائر المناطق الباقية خارج سيطرة الدولة الوطنية بين خياري الاتصالات السياسية او الحسم العسكري والواضح ان ما يجري في الجنوب السوري حال إنجازه للهدف المقرر سينتقل عمليا إلى الشرق والشمال وستكون احتمالات المعركة ضد الاحتلالين الاميركي والتركي على الطاولة إلى جانب الاتصالات الروسية المتسارعة وفي المسار التركي سيكون الجهد روسيا إيرانيا حكما والغاية الحاسمة هي بسط سيادة الدولة واسترجاع الجيش العربي السوري للسيطرة على كل حبة تراب سورية.

حيث يتواجد الجيش العربي السوري فهو حكما حضور راسخ لمحور المقاومة كما ترى ذلك إيران وقيادة المقاومة وبالأصل فإن حلفاء سورية الذين هبوا لمؤازرتها أي روسيا وإيران وحزب الله وسائر القوى الشعبية الرديفة للجيش العربي السوري إنما يضعون في تصرفها ما تحتاجه من الدعم والمساعدة تبعا لما تراه هي مناسبا من غير أي تردد وهذا ما برهنت عليه التجربة الحية.

الإعلام المستخدم في الحرب على سورية كان مكرسا مؤخرا لنشر الغبار الصهيوني الأميركي وقد وقع كثيرون في الفخ لكن من يدقق الوقائع ويسترجع شريط الأحداث ويفهم التوازنات بإمكانه إدراك حقيقة ان الضجيج لا يمكن ان يطمس هزيمة حلف العدوان وان التفاهمات التي تسعى إليها روسيا مكرسة لتثبيت السيادة السورية وهي توفر في حال نجاحها كثيرا من الدماء والتضحيات التي لايتردد الجيش العربي السوري المتأهب في بذلها كما فعل دائما.