Get Adobe Flash player

65115e8f07d9

غالب قنديل

من هو الأبله الذي يفترض إمكانية تحييد لبنان عن نتائج العدوان على سورية بل من هو الأبله الذي يصدق ان كذبة النأي الخادعة التي ترددها الحكومة اللبنانية هي خيار واقعي وقائم على رفض الانحياز لأي من المحورين المتصارعين على امتداد العالم والمنطقة ؟!.

بحساب بسيط عندما تكون إسرائيل في مقدمة المحرضين والمنخرطين بالتحضيرات والخطوات العملية للعدوان على الشقيقة سورية فهذا يعني ان النتائج ستكون في خدمة إسرائيل وهي حكما ضد مصالح لبنان وسيادته واستقلاله وهذا معناه ان الجهات اللبنانية الساكتة أو المتغاضية عن استعمال اجوائنا أو مياهنا الإقليمية هي مشاركة في العدوان بصورة سافرة وتلك شبهة قائمة ومستمرة حتى حين تحتفظ الحكومة لنفسها بخطوات رفع العتب عبر الشكاوى والبيانات الفارغة التي لا قيمة فعلية لها في حسابات الدفاع عن الوطن وعن سيادة الدولة وكرامة الشعب وشرف الجيش.

تستباح اجواء لبنان وتنتهك سيادته للعدوان على سورية من قبل طائرات حربية صهيونية تخشى الوقوع في نطاق إصابة الصواريخ المضادة للطائرات التي يملكها الجيش العربي السوري ويمكننا ان نتصور كيف سيكون التعامل اللبناني مع الطائرات أو الصواريخ الموجهة الأميركية والبريطانية والفرنسية حين تخترق اجواءنا لتنقض على أهدافها في سورية طالما ان الدولة اللبنانية تكتفي برسائل رفع العتب إلى تماسيح الأمم المتحدة وهذا أسلوب خبرناه من زمن بعيد وعرفنا عقمه وعجزه وتحوله إلى تواطؤ مفضوح مع المعتدي.

ماذا بيد لبنان ؟ ما الذي منع لبنان من طلب التنسيق العاجل مع قيادة الجيش العربي السوري في ظروف مصيرية كالتي تجتازها المنطقة ولوضع خطط توسع نطاق الدفاع الجوي السوري ليشمل الأجواء اللبنانية؟ طبعا لن تفعل ذلك حكومة النأي المشبوه لتحاشي إغضاب الولايات المتحدة والمملكة السعودية وفرنسا وبريطانيا شركاء العدو الصهيوني في العدوان على سورية.

نتذكر اليوم موقف الرئيس الراحل سليمان فرنجية خلال حرب تشرين لدى اتصاله بالقائد حافظ الأسد ووضع المطارات والمقدرات اللبنانية في تصرف الجيش العربي السوري ونتذكر افتتاحية الراحل غسان تويني في جريدة النهار دعما لسورية العربية رغم اختلافه الطويل مع قيادتها ومن حقنا اليوم ان نتطلع إلى مبادرة يتخذها الرئيس ميشال عون باسم لبنان لتأكيد التضامن اللبناني مع الشقيقة سورية ضد العدوان الذي يعتزم الغرب والصهاينة شنه عليها ونقول لفخامة الرئيس إن معظم البيانات والتصريحات اللبنانية الرسمية ما تزال تراوح عند ربع الموقف وفيها لعثمة وترضية خواطر لدول العدوان.

ما تفعله المقاومة او ما قد تفعله لا يبرئ ذمة أي لبناني كان من مسؤولية الشراكة في التصدي للعدوان ومن اتخاذ الموقف ومن المحاسبة على الصمت او التواطؤ السري ام المعلن وليخرس الحاقدون والمتآمرون وليختنقوا بأحقادهم فالساعة لامجال فيها لمسايرة او مجاملة إنها ساعة الموقف والخيار.

اليوم بالذات من حقنا ان نسأل ما الذي منع لبنان من طلب ( الأصح هو قبول ) منظومات دفاع جوي من روسيا او إيران للدفاع عن سيادته طالما ان الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا ترفض بيع لبنان مثل هذه الوسائط لحماية نفسه عملا بأولوية مصالح إسرائيل عند هذه الدول؟

"النأي" المفروض على لبنان هو في الواقع انحياز خطير يناقض مبادئ السيادة والاستقلال التي يتشدق بها المسؤولون اللبنانيون ليل نهار وقد تمت خطوات عملية تؤكد وقوع السلطة اللبنانية تحت وصاية اطلسية خليجية في خدمة دول العدوان على سورية أقلها تأجيل الحكومة اللبنانية لتوقيع اتفاق التعاون الدفاعي مع روسيا مراعاة للولايات المتحدة ودول الناتو وللسعودية وهي مجموعة الوصاية الدولية الإقليمية التي تتحكم بالقرار اللبناني وتنتهك السيادة اللبنانية وتكبل الحكومة اللبنانية لمصلحة إسرائيل وشركائها في العدوان على سورية ولبنان.

إسقاط هذا اللعي اللبناني بالنأي هو مصلحة وطنية في لحظة مصيرية حرجة تطال مستقبل المنطقة فالجميع يعلمون ان تدمير القدرات السورية وكسر الإرادة السورية الحرة والمقاومة هو مقدمة لإخضاع المنطقة كلها امام العدو الصهيوني ولو تم ذلك لحلف العدوان سيكون لبنان اول الخاسرين.

سوف تقرر قيادة المقاومة طريقتها في الانخراط بالدفاع عن هذا الشرق وعن محورها وشريكتها المصيرية الجمهورية العربية السورية وهي حكما ستشارك في المجابهة من حيث ترتأي وكيف ترتأي لكن على جميع الوطنيين الشرفاء في لبنان اتخاذ مواقف واضحة ومبدئية غير ملتبسة ومن دون مسايرة وليكن النأي المشبوه أول ما يسقط قبل صواريخ العدوان.

سواء نفذ الحلف العدواني تهديداته ام تراجع بأي شكل كان يبقى التحدي الرئيسي برسم لبنان في تحديد موقعه وخياره السيادي ولا نفع لجميع الثرثرات الفارغة والرسائل الطنانة طالما لم يعلن موقف واضح لا التباس فيه ولا لعثمة ولا تأتأة فنداء اليوم : كلنا سورية في مقاومة العدوان.