Get Adobe Flash player

غالب قنديل

من المفهوم ان تشعر بالحنق والمرارة الجهات المتورطة لسبع سنوات مضت في غزوة التكفير التي هي حرب استعمارية صهيونية رجعية بالواسطة شنت على العراق وسورية ولبنان .

ومن الطبيعي ان يتركز غضب نلك الجهات المهزومة على حزب الله بمقدار خيبتها الشديدة من مراهنة سقطت في الميدان السوري على إمكانية استنزاف الحزب والتخلص منه هناك على أيدي وحوش التكفير التي دعمها واحتضنها محركو الحملة الأخيرة ضد الحزب أنفسهم.

توهموا جميعا ان وحش داعش الذي انتجوه من سلالات قاعدية واخوانية اختبروها في أفغانستان قبل أربعين عاما سيحقق لهم ما فشلوا في فرضه منذ ثلاثين سنة وبالأخص منذ انطلاق صيغ التنسيق الدولي والإقليمي للحروب الصهيونية على لبنان أي على التوالي منذ عدوان تموز 1993 وما جرى بعده إلى اليوم من تعاون بين الكيان الصهيوني والمملكة السعودية ومجموعة الحكومات العربية التابعة للغرب بقيادة الولايات المتحدة ودول الناتو والذي سمي لفترة غير قصيرة بمجموعة شرم الشيخ.

هو التحالف الدولي الذي انطلق صراخ السبهان للم شمله ضد حزب الله وهو نفسه الحلف الدموي الذي تخطى المئة دولة في الحرب العدوانية الشرسة لتدمير سورية وإسقاط دولتها واستهداف رئيسها المقاوم بشار الأسد وإلى حد بعيد هو نفسه التحالف الذي ورطته المملكة السعودية في حرب اليمن فعلقت فيها واستنزفت شركاءها العاجزين عن نجدتها.

حلموا بأن داعش ستعيش ثلاثين عاما وتفرض دولتها التي تصدر منها التكفير والإرهاب وتقيم حاجزا صحراويا متوحشا بين سورية والعراق الشقيقين يلاقي وظيفة الكيان الصهيوني العازل بين سورية ولبنان والعراق والأردن من جهة ومصر من جهة اخرى فيتعزز ويدوم تقطيع اوصال الأمة العربية وتفتيتها بعد تدمير كل من سورية والعراق واليمن وتخريب مصر بمعونة القوات الأميركية الأطلسية وبشراكة ملعونة تركية قطرية سعودية وفرنسية بريطانية كانت منذ البداية الراعي الرسمي لحركة الأخوان ولخطتها الجهنمية ولفصائل القاعدة المجرمة التي حشدت من جميع انحاء العالم كما فعل الحلف نفسه في حرب أفغانستان المستدامة منذ حوالي نصف قرن.

حزب الله لعب دورا كبيرا في إسقاط ذلك المخطط الأميركي للمنطقة ولذلك يناله قسط وافر من الغضب والانتقام بعد الفشل فقد قدم حزب الله صورة البديل الشعبي المقاتل الرديف للجيوش الوطنية في الدفاع عن سورية والعراق ولبنان وهي صورة اقتدت بها قيادات وطنية في الدول المستهدفة بخطة النار والدم الأميركية وشكلت نموذجا لقوات الدفاع الوطني في سورية وللحشد الشعبي العراقي واللجان الشعبية في اليمن وتكامل تلك الوحدات الشعبية المقاتلة مع الجيوش الوطنية عقد لواء النصر على الإرهاب التكفيري وعلى المخطط الأميركي من ورائه وبات حزب الله عملاقا إقليميا وقوميا ملهما للطريق الشعبي إلى الدفاع الوطني ضد الإرهاب التكفيري كما هو الطريق إلى المقاومة التي ألحقت هزيمة استراتيجية مدوية بالكيان الصهيوني منذ التحرير الكبير عام 2000 ومن ثم في انتصار حرب تموز 2006 .

الأميركي الوقح وبكل عهر يعترف جزئيا بالوقائع فيقول إن احد مناضلي حزب الله اللذين خصص جوائز سخية لاعتقالهما يقاتل في سورية ويطمس حقيقة أنه يقاتل ضد عصابتي داعش والقاعدة أي انه من فرسان يقودون الطليعة المقاتلة ضد الإرهاب التكفيري دفاعا عن التنوع الديني والثقافي في سورية والشرق ودفاعا عن شعوب العالم المهددة بخطر ارتداد الإرهاب بما في ذلك شعب الولايات المتحدة نفسها اما المناضل الثاني فينسب إليه المشاركة في هجوم على مقر المارينز في بيروت أي انه استهدف جنودا اميركيين على أرض وطنه لبنان ولم يقل الدجالون ماذا كان يفعل المارينز يومها في لبنان وطبعا نعلم انهم جاؤوا ليستكملوا الاجتياح الصهيوني الذي فرض احتلال العاصمة بيروت وخلف عشرات المجازر والكوارث ومهمة المارينز كان تثبيت هيمنة الكيان الصهيوني على البلد وإقامة حكم عميل دمية عميل لواشنطن                 وتل أبيب وقد انبرت الرياض لدعم تلك الخطة بسخاء كالعادة.

المقاومة التي مارسها شباب حزب الله وساهم فيها آخرون ينتمون إلى العديد من فصائل واحزاب وحركات لبنانية وطنية كانت الرد المشروع ضد الاحتلال الأميركي الصهيوني للبلاد وفقا لشرعة حقوق الإنسان.

واجب الدولة اللبنانية إعلان جميع الخطوات الأميركية ضد حزب الله بمثابة اعتداء على السيادة الوطنية بدلا من لغة المسايرة واللف والدوران والغمز واللمز وما يحول دون ذلك ان أطرافا سياسية لبنانية تضمر في سرها التمني بنجاح الخطة الأميركية الصهيونية وهو ما جاهرت به في حرب تموز بينما المقاومة لا تريد إحراج أحد من شركائها وأصدقائها ولا تبغي تحريك صدام داخلي من موقع الحرص على الاستقرار اللبناني.

يجب القول ان اللغة المعلوكة والمتلعثمة ليست تصرفا سياديا في وجه العربدة الأميركية التي يجسدها بصدق التطاول الأميركي الصهيوني والتشويش السعودي على الرئيس العماد ميشال عون بموازاة الحملة على حزب الله ويجب ان يكون معلوما لجميع اللبنانيين ان من يساير السعودية والولايات المتحدة في الحملة على حزب الله والرئيس عون إنما يساير العدو الصهيوني شخصيا ونقطة على السطر.