Get Adobe Flash player

iran election

غالب قنديل

يبدو المشهد معبرا للغاية في المنطقة : زيارة ترامب إلى الرياض وقممه الثلاث بينما إيران منغمسة في انتخاباتها الرئاسية التي حافظت على انتظامها منذ تأسيس الجمهورية وجرت في مواعيدها الدستورية في عز الحروب والتحديات العاصفة والحصار الاستعماري الاقتصادي والسياسي فكانت برهانا دامغا على حقيقة التداول السياسي للسلطة والخضوع للاقتراع الشعبي كمرجعية لحسم المنافسة بالانتخابات بين التيارات والتكتلات التي تخوض المنافسة الديمقراطية على جميع المواقع القيادية في الدولة وأبرزها رئاسة الجمهورية.

بالمقابل تضم جبهة خصوم إيران منذ قيام الجمهورية حكومات الاستبداد المطلق والأنظمة الأشد تخلفا وتحجرا وتبعية في الوطن العربي والعالم الإسلامي وهي جوقة شاركت بجميع قدراتها السياسية والمالية والاستخباراتية في الحروب الأميركية ضد إيران التي حافظت على سياسة عقلانية باردة اتجاه محيطها العربي والإسلامي ودفعت ثمن التزامها القوي بدعم حركات المقاومة خصوصا في فلسطين ولبنان بالشراكة مع سورية في وجه العدوانية الصهيونية.

تداول السلطة في الجمهورية والانتخابات الشعبية في اختيار وتكوين المؤسسات تفضح الخطاب الاستعماري الغربي المكرس لشيطنة إيران وجوهره التصدي لنزعة الاستقلال والسيادة الإيرانية ومواجهة نموذج خاص من التنمية وتحرير موارد الثروة الوطنية التي تبيحها حكومات الدول التابعة للنهب الإمبريالي بدلا من توظيفها في الثورتين الزراعية والصناعية وفي الثورة العلمية والتقنية التي تطور قوى الإنتاج الوطني في جميع المجالات وبينما تستغرق انظمة الاستبداد والتبعية للغرب في تخلف مدقع تتقدم إيران السباق الحضاري وتحتل مكانة بارزة في السباق العالمي وتحتل موقعا مهما في صفوف القوى العالمية الصاعدة والمتقدمة بشراكات شرقية هامة وفاعلة مع الصين وروسيا والهند وباكستان باتت تمثل كابوسا للهيمنة الأميركية وللكيان الصهيوني.

يحتل الحشد السياسي ضد إيران ومحور المقاومة صدارة الأهداف على اجندة ترامب الحافلة بالصفقات العسكرية التي ستغذي صناديق الشركات الأميركية الكبرى وكذبة محاربة الإرهاب ليست سوى الغلاف الواهي لنفاق واشنطن المتواصل منذ أربعين عاما بهدف طمس مسؤوليتها عن التخطيط والإدراة الميدانية لعمليات توليد وقيام جماعات التكفير التي تقض مضاجع شعوب العالم بالشراكة مع حكومات السعودية والخليج والأردن الماضية في هذه اللعبة الجهنمية رغم ارتداد صنائعها في حضنها غير مرة.

حشد مهزوم وعاجز تعتصره الإخفاقات ويحاصره الفشل من سورية إلى اليمن ويتحداه المقاومون على أرض فلسطين وهو يستجمع قواه بالكرنفالات الكلامية وببعض العراضات العكسرية التي لا تغير التوازنات وسط تراجع القوة الصهيونية المذعورة من حزب الله ومأزق الوحش الأميركي الذي أثخنته حروب الفشل وازمته الاقتصادية الخانقة وهواجس القوى العالمية الصاعدة فقرر مد اليد بكل السبل لإفراغ خزائن التوابع بألف تغطية وتغطية وهو يحترف التهويل المشهدي لتغطية العجز المفضوح عن خوض الحروب الكبرى وهذا ما يحكم سلوكه ضد سورية وإيران وحزب الله.

ما كتب قد كتب بالتضحيات والدماء وما رضخت له إدارة اوباما خنعت امامه إدارة ترامب رغم الصراخ والدليل البسيط ان الرئيس الأميركي الفظ والشتام والمأزوم وقع قبل سفره إلى المنطقة على قرار التمديد لرفع العقوبات عن إيران المتخذ قبل عامين في ظل سلفه باراك أوباما بعد توقيع الاتفاق النووي وبينما يسوق التوابع تبرير خيبتهم بعد وعد ترامب بتمزيق الاتفاق الذي دعا مع نتنياهو بعد تنصيبه إلى تطبيقه بحذافيره لأن فريقه اليميني المتشدد خضع لمنطق المؤسسة الحاكمة وأبلغه بعدم جدوى التشبث بفكرة إلغاء الاتفاق التي طرحها في حملته الانتخابية.

درس جديد لمن لا يتعلمون من حكام المنطقة المرتبطين بالغرب وبالسيد الأميركي خصوصا فالمعادلات القاهرة لا تكسرها الهوبرة الكلامية ولا اللغو السخيف عن ناتو إسلامي عربي تشارك فيه إسرائيل بقيادة أميركية ولا يمكن أن ينال التهديد من صلابة وعزيمة الإرادة الاستقلالية لشعب إيران وقواه الحية التي تخوض الانتخابات وتتنافس لتجعل من نسبة الاقتراع المرتفعة غايتها المركزية في رسالة إلى المنطقة والعالم تكذب جميع الحملات المعادية وهي بذلك تسدد الرد القوي والموجع على الاستفزاز الاستعماري الذي كلفت به الحكومات التابعة المهزومة والفاشلة والغارقة في مستنقع حروب بالوكالة لم تتمكن من تحقيق اهدافها رغم كل ما سخره الأميركيون وعملاؤهم للفوز بها.