Get Adobe Flash player

438ddd

غالب قنديل

ثبت بالتجربة العملية ان الكيان الصهيوني يتعامل بكل جدية مع إنذارات حزب الله ومع قدراته المتنامية التي يخشاها قادة العدو وخطب الأمين العام للحزب وقائد المقاومة السيد حسن نصرالله هي باستمرار موضع دراسة واهتمام في تل أبيب ومادة تفاعل معنوية محورية داخل الكيان الصهيوني.

هذه حقائق برهنت عليها التجربة الحية ويتاح لأي قاريء متوسط الثقافة والمتابعة ان يتعرف عليها في كل ما ينقل عن الصحف ووسائل الإعلام الصهيونية يوميا عبر وكالات الأنباء العالمية والقنوات الفضائية الأجنبية ولا تحتاج مثل هذه المعرفة سوى تخطي عتبة الأمية السياسية التي يزهو بها بعض الساسة اللبنانيين او يتخفون خلفها لتمرير إنكارهم لفاعلية المقاومة في مجابهة العدو وردعها له رغم كل ما تراكم من دروس وعبر في مدى العقدين الأخيرين وبالذات منذ عدوان نيسان 1996 حتى اليوم.

الجولة الإعلامية التي نظمها حزب الله لصحافيين ومراسلين على الجبهة الجنوبية وما قاله مسؤول العلاقات الإعلامية وعرضه أحد كوادر المقاومة امام المشاركين في الجولة يدعم بالوقائع صورة أفصح عنها العدو نفسه فلم يجر في الجولة اختراع صورة افتراضية لتصنيع قوة مزعومة من فعل المقاومة فكل العالم يسمع يوميا كلاما لمسؤولين صهاينة عن خطر وثبة الجليل من سنوات وسبق ان بثت القنوات الصهيونية تحقيقات عن مستعمرين يترصدون أصواتا في باطن الأرض شمالي فلسطين يعتقد بعضهم انها ناتجة عن حفر انفاق والأبسط من كل ذلك ان مشاهدات الجنوبيين على حدود فلسطين المحتلة وأشرطة المراسلين وثقت حملة تحصينات غير عادية يقوم بها العدو قبالة الأراضي اللبنانية وهي بالعرف العسكري البسيط تدابير دفاعية تعكس خوفا من هجوم واسع يجتاح قطاعا من الأرض المحتلة .

هل هذه الحقيقة تستحق الاحتفال وتوسيع انتشار الوقائع التي ترسخ صورة العدو الضعيف والخائف امام المقاومة ؟ بدون أي شك نعم ! بل هي فرصة مواتية عند كل وطني حقيقي للتمسك بهذا الخيار الذي قلب الصورة الكئيبة والذليلة التي سيطرت على لبنان منذ عام النكبة 1948 حتى أيار 2000 .

لبنان الذي كان يشكو من العدوان ويتوسل العدالة من الأمم المتحدة التي ظلت قراراتها حبرا على ورق لأكثر من نصف قرن فهذا اللبنان بات اليوم يمتلك قوة شعبية مقاتلة تتلاحم مع جيشه الوطني وتفرض معادلة ردع ترتعد لها فرائص العدو وهذا امر يستحق كل فخر واعتزاز ويفترض حرصا شاملا على هذه القوة وما انبثق بفضلها من معادلات القوة ومن حماية للشعب اللبناني الذي كان مستباحا في املاكه وحياته اليومية وفي وجوده ومصيره فهو اليوم يبني ويزرع ويعيش آمنا مطمئنا مقابل المستعمرات والقوات المعادية المذعورة والمتوجسة.

المقاومة نسقت جولتها الإعلامية مع الجيش اللبناني واحترمت قواعد التعامل مع السلطة الشرعية كما تفعل منذ التحرير الذي وضع المناطق المحررة بدماء المقاومين في عهدة الدولة فأين وجه الاعتراض؟

الذين رفعوا أصواتهم احتجاجا لم يقولوا للبنانيين جديدا فهم منذ زمن بعيد يتواطأون على المقاومة ويفضلون التخلص منها وسبقت لهم مآثر وفصول سوداء في هذا المجال يذكرها اللبنانيون وكلما افترض البعض بحسن نية أنهم تابوا إلى رشدهم او اعتدلوا قليلا امام الوقائع العنيدة ولو كابروا بعض الشيء نجدهم يعودون إلى أصل مواقفهم السيئة والمسيئة لهم وحدهم.

يعتبرون بناء قدرات المقاومة استفزازا للعدو فلا يجدون في أي تصرف صهيوني استفزازا وما أكثر تلك التصرفات من خرق الأجواء إلى خرق الخط الأزرق إلى خرق المياه الإقليمية ونهب الثروة النفطية فيها كل ذلك لا يحركون ساكنا في وجهه وتقوم قيامتهم على تحرك سياسي أو إعلامي تلوح المقاومة عبره في وجه العدو وعربداته فالعقلانية عندهم هي ترك السيادة الوطنية والشعب فريسة للصهاينة دون حراك بانتظار الأمم المتحدة ودول الغرب المتواطئة مع الصهاينة عن بكرة أبيها.

هل هو الكيد ضد حزب الله والعداء للمقاومة بات مذهبا سياسيا لافكاك منه ؟ ام هو الارتباط بالقوى الخارجية المحرضة التي تصرف عداواتها وعقدها على حساب اللبنانيين ؟ ام هو الغباء وعمى الألوان والجهل والعجز الذهني ؟ ام هي رهانات حمقاء عالقة في شباك الولاء والارتباط بالغرب والخليج تجتاح كل اولوية لبنانية وكل قيمة سيادية ؟... ربما هو خليط من كل ذلك ولا نجد غير الأسف لما جرف إليه الحقد من عجز عن الفهم والتفكير عند بعض من يدعون بعنجهية عكس ذلك تماما.