Get Adobe Flash player

rosya syr

غالب قنديل

تلاحقت اللقاءات السورية الروسية مؤخرا على نحو مكثف وعلى مستوى رفيع وقد ظهر مقدار الاهتمام الروسي بالتعبيرعن تطور التحالف بين البلدين من خلال استقبال الرئيس فلاديمير بوتين للوفد القيادي الذي زار روسيا برئاسة الوزير وليد المعلم وتفيد المعلومات القليلة التي نقلها الصحافيون من سوتشي بأن الترحيب الروسي بالوفد كان حارا وان الدعم الروسي في جميع المجالات لصمود سورية تلقى زخما جديدا في ضوء نتائج الزيارة ورغم ما توصف به ظروف الاقتصاد الروسي الحاضرة من صعوبات فإن الرئيس بوتين ورئيس الوزراء مدفيديف والوزراء المعنيين في حكومة روسيا الاتحادية عالجوا باهتمام كبير ومن خارج الوسائل التقليدية ملفات الاحتياجات السورية الاقتصادية والعسكرية أيضا.

الكثير من الأسئلة الصحافية والتكهنات عن نوعية وحجم المساعدات الروسية تقابل بالصمت من الجانبين ويمكن للسائل ان يتكهن بأن كل ما تحتاجه سورية مما هو لدى روسيا نقل او سينقل إليها بما يليق بالتعامل بين شريكين كبيرين فالمعلومات القليلة عن المباحثات تجمع على ان الرئيس بوتين تحدث بروحية الالتزام الحاسم بدعم سورية دولة وشعبا وجيشا وقيادة ورئيسا في وجه العدوان الاستعماري وفي المعركة ضد الإرهاب وقد بادر في غير مجال إلى السؤال عن الاحتياجات وليس فحسب عن الطلبات.

التفاصيل يحكم الجانبان إغلاق الأقفال عليها لأن دمشق وموسكو تخوضان معركة مشتركة لتغيير العالم وتحريره من نير الهيمنة الأميركية الأحادية ويطول الحديث الروسي عن عبر التجارب التي خاضتها موسكو مع واشنطن في سياق محاولاتها لإنضاج تفاهمات تسهل ترجيح الحلول السياسية للأزمات الكبرى في العالم وخصوصا ما جرى في سياق التحرك المشترك حول الأحداث السورية .

يسجل المسؤولون الروس للقيادة السورية حكمة وحرصا كبيرين في التعامل مع الفصول السابقة بحيث جاءت الأحداث ترسخ لدى موسكو والرئيس فلاديمير بوتين بالذات اقتناعا وثيقا بان الحليف السوري كان على حق في قراءته النقدية للسلوك الأميركي وفي شكوكه حول مصداقية الالتزامات والتعهدات الأميركية وفي حساب الحليفين الكبيرين ترجح بتقدير وعرفان روسيين كفة الحرص السوري الذي بلغ درجة التجاوب على غير اقتناع بالجدوى مع العديد من التمنيات الروسية وآخرها المشاركة في مسار جنيف ودائما قامت دمشق بتقديم التسهيلات والمبادرات احتراما لالتزامات الحليف الروسي وبعد الشرح الوافي لتحفظاتها التي دائما جاءت الأحداث لتثبت صحتها.

سجلت القيادة السورية ملاحظاتها على إطار جنيف وآليته ونصابه وهي جاهرت ببعض تلك الملاحظات والتحفظات علنا بما لا يحرج روسيا ولكن قالت في الغرف المغلقة لحليفها الكثير من الوقائع وجزمت في استنتاجها بأن السلوك الأميركي المنافق والمخاتل لن يعطي فرصا جدية لأي حل سياسي رغم التجاوب السوري وهكذا شاركت سورية وحضر وفدها بفاعلية وبرع في إظهار عدالة وصواب الموقف السوري وفي تعرية الخطب المعادية وبسط حقيقة الأحداث كعدوان كوني على الدولة الوطنية السورية وشعبها يستخدم عصابات الإرهاب والمرتزقة وفصائل القاعدة وفروعها واليوم تكرر عواصم العالم تعبيرا سوريا ثابتا حفظه الدبلوماسيون الروس لشدة تكراره على مسامعهم : أولوية مكافحة الإرهاب وتجفيف موارده وقد رسخت الأحداث اقتناعهم بذلك.

هذا التعبير او الشعار الذي فرض نفسه بعد طول تعطيل أميركي عبر قرارات صدرت أخيرا عن مجلس الأمن الدولي هو القاعدة الناظمة للتعامل مع الوضع السوري في موسكو وهو روح المبادرة الروسية حول سورية التي حركت مؤخرا جولات مكوكية بين العاصميتن الحليفتين فالحوار السوري الذي تتطلع روسيا إلى رعايته هو الطريق إلى شراكة في الجهود الوطنية السورية للقضاء على الإرهاب تماما كما تعرف الدولة الوطنية السورية رؤيتها للحوار ولذلك فالتفاصيل والأسماء ولوائح الالتزامات السياسية والعملية تحكمها معايير مشتركة وستوضع في حصيلة تفكير ونقاش مشترك بين القيادتين الروسية والسورية خلافا لجميع التخريفات المتناثرة في الإعلام العالمي والعربي حول هذا الملف.

دمشق أكثر اطمئنانا وأشد ثقة في نظرتها للأمور نتيجة ملحمة الصمود الشعبي والعسكري على الأرض وهي تتلقى بترحاب مبادرة روسية حول العملية السياسية في سورية تنطلق من ثوابت ومبادئ مشتركة تجمع دمشق وموسكو في رؤية واحدة لمستقبل المنطقة والعالم بعيدا عن الهيمنة الاستعمارية الغربية وأهم شيء انها تنطلق من إدراك طبيعة خطط الهيمنة وأهدافها التي تختصر بمحاولة النيل من الاستقلال السوري كما تنطلق المبادرة الروسية من فهم حجم وطبيعة منظومة العدوان على سورية وهي مبنية على احترام مكانة وموقع الرئيس بشار الأسد كقائد مقاوم مناهض للهيمنة وكزعامة شعبية سورية برهنت الانتخابات الرئاسية على وزنها التمثيلي الكبير وكرست شرعيتها الدستورية في أصعب الظروف وهذا ما يؤكده القادة الروس بلا انقطاع مؤخرا.

الحليف الروسي الذي ينظر بإعجاب إلى صمود سورية ودولتها الوطنية وقيادتها يقدر بعد النظر الذي يتمتع به الرئيس بشار الأسد وهو يشيد بحكمة وحزم هذا القائد الذي ردد الإعلام الروسي أنه لو كان مثله في كييف لما حدثت الفجوة الأوكرانية التي نفذ منها الغرب للنيل من روسيا العظمى ونتائج تلك المحنة المستمرة اظهرت للقيادة الروسية صحة قراءة الأسد للسلوك الأميركي وتحسبه وفطنته في فهم النفاق الغربي الذي ينطوي على كميات من الأحقاد والغطرسة والغدر الاستعماري ولذلك يفهم الحليف الروسي بقوة معنى التصميم السوري على فحص لوائح الالتزامات العملية قبل الاستغراق في بناء مناخ افتراضي على الالتزامت النظرية أو التصريحات والبيانات التي سرعان ما يتراجع عنها الأميركيون وشركاؤهم وعملاؤهم او يتخطونها في سلوكهم الفعلي فموسكو لا تزال ملسوعة ومذهولة حتى اليوم من معاملتها كدولة من الدرجة العاشرة بسيل العقوبات والتهديدات خلافا لأي منطق وهي تجد في صلابة الأسد ومصداقيته ونهجه الاستقلالي وارتباطه بشعبه رمزا لطراز الزعماء المؤهلين لإخراج العالم من قبضة الهيمنة الأميركية.