Get Adobe Flash player

jesh

غالب قنديل

نشرت صحيفة السفير اليوم مقالة للأستاذ طلال سلمان تحت عنوان : خرائط جديدة للأرض العربية : دول الطوائف بعد الديكتاتوريات؟ وقد خص سورية بمقطع من المقال الذي تضمن عرض حال لحروبنا وازماتنا المتفجرة بين المحيط والخليج وقد تناول فيه خطة تقسيم سورية وسواها من الدول العربية كالعراق واليمن وليبيا وغيرها.

طبعا نتفق من حيث المبدأ مع السياق العام لمقالة الأستاذ طلال في توصيف مظاهر الأحداث في الوطن العربي وما يهدد البلاد العربية من أخطار وجودية ولكن ما يستوقف القاريء هو أن كاتبا عروبيا منتميا لثقافة المقاومة التي هو من كبار المبشرين بها منذ انبثاقها في فلسطين ولبنان على مدى العقود الماضية يتوه في نصه عن جوهر الصراع المركزي في المنطقة والوطن العربي بين معسكر المقاومة والتحرر ومنظومة الهيمنة الاستعمارية وهو يتجاوز ويتجاهل بالذات حقيقة ان الخطط الاستعمارية لتدمير سورية تنطلق من استهداف دورها المحوري في التصدي للغزوة الاستعمارية الصهيونية في المنطقة ومن تأثيرها الحاسم في معادلات الردع التي أفشلت حروب إسرائيل وحولتها إلى هزائم وخيبات متتالية راكمت انكسار هيبة الردع الصهيونية كما ورد في تقرير فينوغراد بعد حرب تموز التي كانت سورية العربية في قلبها سندا وظهرا للمقاومة بشهادة قائدها السيد حسن نصرالله.

فالمشاريع الاستعمارية تواجه مقاومة ضارية على أرض سورية التي لاتشهد حربا طائفية او أهلية كما يريد الغرب الاستعماري ان يشيع في لغته الإعلامية والسياسية وعبر دعايته الافتراضية وحاشى ان يكون كاتب كبير كالأستاذ طلال قد وقع في شراك التضليل الاستعماري.

المقاومة الوطنية السورية لتلك المشاريع تقودها دولة مدنية وطنية حرة ترفع راية العروبة وحيدة بين المحيط والخليج وهي تحظى بمساندة غالبية شعبية سورية عابرة للديانات والطوائف وتشمل جميع مكونات المجتمع السوري وهذا ما أفشل محاولات جر سورية نحو التفكك الطائفي والعرقي بالمذابح الجماعية التي نفذتها عصابات القتل واللصوصية بتخطيط اميركي صهيوني وبمساندة عربية خليجية تركية وبخليط عالمي متعدد الجنسيات من الإرهابيين والقتلة واللصوص استقدم من ثمانين بلدا حسب تقارير الأمم المتحدة.

عبرت تلك الغالبية الشعبية عن إرادتها الواضحة والحاسمة وقدمت الشهداء كالإمام البوطي وسواه ممن وقفوا بقوة في وجه العدوان الاستعماري الصهيوني وأدواته العميلة التي يتصدرها التكفيريون بجميع تشكيلاتهم ترى هل يعرف الأستاذ طلال مثلا ان عشرات أئمة المساجد في سورية قتلوا عمدا على يد عصابات الإرهاب لأنهم ألقوا خطبا وطنية وعروبية تدعو لمقاومة التكفير وللوقوف خلف الجيش العربي السوري والالتفاف حول الدولة الوطنية السورية.

هل يعلم الأستاذ مثلا أن الملايين من أبناء محافظات حلب والرقة ودير الزور انتقلوا مع عائلاتهم ومؤسساتهم الصناعية والحرفية إلى محافظتي اللاذقية وطرطوس وقد لاقوا الاحتضان الحار من دولتهم الوطنية ومن مواطنيهم دون اعتبار لمعتقدهم الديني أو الطائفي وحيث تقوم هناك شواهد على حقيقة المعركة التي يخوضها الجميع دفاعا عن سورية العربية المقاومة ؟

لا شك يعلم الأستاذ طلال أن في جبهة الجولان ودرعا جحافل يديرها الموساد ويقدم لقادتها المعلومات ويحدد الأهداف والممرات كما يشارك في التغطية المدفعية لعملياتها وفي الإغاثة الطبية لجرحاها من إرهابيي القاعدة المسماة في سورية جبهة النصرة بالاشتراك مع فصائل أخرى من مرتزقة السعودية وقطر المرسلين عبر الحدود الأردنية والقادمين من معسكرات التدريب هناك وفي تركيا وفي شبه الجزيرة العربية حيث القيادة والإمرة لضباط الاستخبارات الأميركية.

لا يخفى على الأستاذ طلال ان داعش تعمل بقيادة اردوغان وبمنظومة دعم خليجية عثمانية وان سورية تقاتل شعبا ودولة في دير الزور والرقة والحسكة وحلب لصد هذا الغزو العثماني الإنكشاري البربري.

تلك الدولة الوطنية المدنية بكل عيوبها وتقصيراتها ومشكلاتها صامدة وثابتة ومعها منظومة المقاومة في المنطقة وسائر حلفائها في العالم وهي الضمانة لإسقاط مخطط التقسيم والهيمنة وعلى رأسها قائد عروبي مقاتل يملك الوعي والإرادة ، مدرك لطبيعة العدوان ولأهدافه ويشهد العالم كله لصلابته .

في سورية أولا وآخرا شعب صامد يقاوم بكل ما لديه من قدرات في التصدي للمخطط الاستعماري لتدمير بلاده ولا تمثل روح ذلك الشعب واجهات العجائز الطامحين التائهين بين السفارات والمحافل في الفنادق وعبر العواصم وبعضهم ينتحل صفة قومية أو وطنية وينتحب لمظلوميته متهربا من تبعات الخيار القومي الطبيعي بالشراكة النقدية التي لابد منها مع دولته الوطنية ومع الجيش العربي السوري كما فعل القادة الكبار في دول أخرى غداة العدوان الأجنبي.

لا تزعم القيادة السورية لنفسها ولا نحن ندعي لها عصمة في إدارتها للصراع ولكن القليل من الإنصاف والموضوعية هو ما نرتقبه ممن يعلن مناهضته للمشاريع الاستعمارية الصهيونية ومع مشاركتنا للأستاذ طلال في ما نوه به من ترقب لمسار القيادة المصرية الجديدة ولأثره في المعادلات العربية نسارع للقول إن معيار التقدم المصري نحو التصدي لتحديات المرحلة هو جسارة الانتقال إلى تبني وممارسة موقف معلن قوي وواضح من العدوان على سورية بما ينسجم مع مبدأ وحدة المعركة والمصير فالتصريحات الخجولة والرسائل السرية إلى دمشق لا تكفي لقيام جبهة قومية ضد الاستعمار والصهيونية ولدحر أداة العدوان الإمبريالي المتمثلة في عصابات التكفير الإرهابية وبالتالي لهزيمة مخطط التفتيت والتدمير الممتد فصولا بين المحيط والخليج .