Get Adobe Flash player

irann

غالب قنديل

تحجب الحملات العدائية والتحريض الحاقد ضد إيران على الجمهور العربي فرص التعامل الإيجابي مع التجربة الإيرانية التي توجت بكسر الحصار والانتصار على الحصار والعقوبات التي فرضها الاستعمار الغربي بقيادة الولايات المتحدة ومن خلفها الكيان الصهيوني والحكومات العربية التابعة للغرب.

اولا التهافت الغربي على طلب الود الإيراني هو ثمرة الانتصار الذي انتزعته إيران في صراعها من اجل الاستقلال ورفض الهيمنة الاستعمارية وهو يعبر عن حقيقة قديمة خبرتها الشعوب وحركات التحرر وهي أن الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة والجديدة لا تعرف غير لغة القوة وإيران تمكنت من بلوغ لحظتها التاريخية اللامعة من خلال الصمود والصبر وقوة الإرادة في بناء اقتصادها الوطني بالاعتماد على ثرواتها وقدراتها الذاتية بالتوازي مع امتلاكها لقدرات عسكرية ضخمة ضمنت لها إمكانات الدفاع والردع الاستراتيجي في وجه التهديدات المتكررة بالعدوان التي صدرت عن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وقبل كل شيء تمكنت إيران من تنمية القوة الإيرانية المنتجة بالعلم والتكنولوجيا وانتزعت مكانة متقدمة وطورت صناعاتها الثقيلة والخفيفة المدنية والعسكرية بقدرات وطنية عالية.

تطور الاقتصاد الوطني المستقل شكل ركيزة الصمود ومعه التعبئة الشعبية المستمرة بمضمون القضية الوطنية التي تحتضن حقوق إيران ومصالحها العليا وهويتها التحررية المناهضة للاستعمار والصهيونية وهذا ما سمح لإيران بأن تقود معاركها السياسية في مناخ من التضامن الوطني الذي عززه تداول السلطة في نظامها السياسي الانتخابي بحيث تجدد التماسك الوطني وهزمت جميع محاولات التدخل الاستعماري للنيل من إيران عبر العبث بأوضاعها الداخلية .

ثانيا الإرادة والوعي كونا واقعا شعبيا سياسيا كفاحيا صلبا في استراتيجية وطنية لإدارة الصراع ضد الهيمنة ولانتزاع الحقوق السيادية بامتلاك التكنولوجية النووية المتقدمة لدفع الثورة الصناعية في البلاد وتوافرت قيادة تاريخية تملك الوعي والخبرة والذكاء الاستراتيجي الذي تجسد في ملحمتي الصمود والتفاوض إضافة إلى طبيعة التحالفات الاستراتيجية الإيرانية ذات الطابع التحرري الذي يناسب المصالح والتطلعات.

في مجابهة الحصار والعقوبات التي فرضها الغرب اتجهت إيران عالميا إلى الشراكة مع الصين وروسيا القوتين العالميتين المنافستين للإمبراطورية الأميركية واللتين تفاهمت معهما إيران على مبدأ رفض الهيمنة الأميركية والسعي إلى وضع دولي اكثر توازنا قوامه الشراكة في القرار الدولي وهو ما عبر عنه تناغم إيران مع مجموعة البريكس ومنظمة شانغهاي التي بات بإمكانها نيل عضويتها الكاملة بعد سقوط الحصار ولم تضيع إيران الوقت فتثبيت الشراكة الاستراتيجية مع روسيا والصين هو أول ما قامت به القيادة الإيرانية بالتزامن مع سقوط الحصار والعقوبات فهي تنفتح على العلاقة الندية بدول الغرب مستندة إلى أرضية صلبة من التفاهم الاستراتيجي الوثيق مع روسيا والصين وفقا لما عبرت عنه زيارتا الرئيسين فلاديمير بوتين وشي بينغ إلى طهران ورزمة الاتفاقيات الجديدة التي وقعت والتافهمات السياسية الواسعة التي توجت عقودا من التعاون والتحالف.

ثالثا قامت السياسة الإيرانية على المباديء الاستقلالية ومن هذا الموقع اعتبرت إيران إسرائيل عدوا رئيسيا لأي حركة استقلال وتحرر في المنطقة منذ اليوم الأول لانتصار الثورة قبل سبعة وثلاثين عاما لأن القيادة الإيرانية مدركة لحقيقة ان الكيان الصهيوني هو مركز منظومة الهيمنة الاستعمارية في المنطقة ويمكن ان يلاحظ أي مراقب موضوعي كيف رفضت إيران تقديم أي تنازل عن هذا المبدأ في كل الظروف وخلال المفاوضات الشاقة التي خاضتها حول برنامجها النووي السلمي ومن هذا المنطلق المبدئي كان دورها المركزي في بناء محور المقاومة حيث قدمت إيران مساهمات ضخمة سياسية واقتصادية وعسكرية في بنائه من خلال شراكتها مع سورية وحزب الله والمقاومة الفلسطينية وهي رفضت أي مساومة على هذا المحور واطرافه ، ما كانت آخر اختباراته في الموقف الإيراني من العدوان الاستعماري على سورية.

تنبغي دراسة هذا النموذج الإيراني المناقض منهجيا لسلوك حكومات الرجعية العربية التي تصعد من تحالفها مع الكيان الصهيوني وتسعى إلى تصفية قضية فلسطين وتستجدي الرضا الأميركي والغربي وتهدر الثروات في خدمة حروب العدوان الأميركية الصهيونية ضد قلاع الصمود والتحرر في البلاد العربية وتقيم منظومة الاستهلاك والتبعية للغرب بيد وتطلق قوى التوحش والإرهاب والفتنة التي تمزق البلاد العربية ... موجات الحقد الأعمى ضد إيران ليست سوى ستار الدخان الذي يريدون حجب الحقائق الناصعة بروائحه الكريهة فهناك نموذج للتعفن والتخلف والقهر والتبعية ونموذج للاستقلال والتقدم والتطور أمام كل عربي يريد ان يفكر بنزاهة وان يتعلم الدروس.