Get Adobe Flash player

leb elect

غالب قنديل

يعيش لبنان تحت وطأة حالة من التعفن والشلل لحقت بجميع مؤسسات الدولة وقد تجسدت بالعجز عن إنتاج قانون انتخابات جديد وعن تنظيم الانتخابات النيابية في موعدها بذرائع شتى فاتبعت وصفة التمديد للبرلمان وهكذا تدور السلطتان التشريعية والإجرائية في حلقة مقفلة من العجز عن إيجاد مخارج فعلية من مأزق دستوري وسياسي يتمادى في ظل تحديات اقتصادية وسياسية خطيرة يزيدها شدة تهديد مقيم تمثله العدوانية الصهيونية وخطر الإرهاب التكفيري.

أولا بعد الاستماتة في تبرير إلغاء الانتخابات النيابية تظهر بعض القوى السياسية حماسة استثنائية لإجراء الانتخابات البلدية والمفارقة هي ان الداعين إلى إجراء الانتخابات البلدية في موعدها هم انفسهم كانوا وراء التمديد لمجلس النواب وتعطيل الانتخابات النيابية وساهموا في منع صياغة قانون انتخاب جديد وواجهوا بشدة محاولات تحديث القانون عبر اعتماد النسبية .

في معيار المخاطر تمثل الانتخابات البلدية مجالا خصبا لتوترات وتشنجات ذات طابع عائلي وحزبي سياسي انطلاقا من المنافسات التي تجري على مستوى الدائرة الأصغر في القرى والبلدات والمدن ولذلك فالعبء الأمني والإداري في تنظيمها أكبر وهي كما الانتخابات النيابية تشكل تصعيدا لمنسوب الاحتكاك السياسي ولمناخات التجييش والحشد لكن ذلك يجري في قاعدة الهرم السياسي والإداري للدولة اللبنانية .

ثانيا يبدو نافرا كون الذين اجلوا الانتخابات النيابية لا يمانعون إجراء الانتخابات البلدية لأنها لا تمثل خطرا على مواقعهم المهيمنة في السلطة وعلى خياراتهم ومصالحهم المهددة التي سعوا لتكريسها وحمايتها من خلال تعطيل الانتخابات التشريعية وهم يعتبرون الانتخابات البلدية تهديدا قابلا للاحتواء فأي مجلس بلدي سيكون في حاجة لرعاية القوى النافذة طالما لم تستحدث التشريعات والآليات الدائمة التي تضمن اموال البلديات وحقوقها ونصيب مواطنيها من الخدمات بينما لو انبثق برلمان جديد بتوازنات مغايرة للبرلمان الحالي فإن معادلات قوة جديدة سوف تتبلور وربما تهدد الكثير من المصالح والمواقع النافذة في الدولة سياسيا واقتصاديا .

تبين هذه القضية ان حيثيات التمديد للبرلمان وتعطيل الانتخابات النيابية ومنع سن قانون انتخابي جديد كانت تهدف إلى حجز مستقبل البلاد في تسوية فوقية تحصن المصالح والمواقع المهيمنة بدلا من التجديد الانتخابي الطبيعي للسلطة الذي يفترض انه الآلية الدستورية لرسم الأحجام وتقرير الخيارات الكبرى .

ثالثا   الذي لا يمانع الانتخابات البلدية يفترض به عدم الاعتراض على الانتخابات النيابية ولحد علمنا لم تطرا تغييرات دراماتيكية في الواقع اللبناني تبرر هذا الانتقال من الرفض إلى القبول خصوصا على صعيد الذرائع الأمنية التي تكرر الحديث عنها عند التمديد لمجلس النواب فمنسوب المخاطر المتربصة بالبلد هو نفسه والمقاومة تتولى بالشراكة الممكنة مع الجيش ردعها وردها بينما الذين برروا تعطيل الانتخابات بتلك المخاطر يطعنون المقاومة دائما والجيش احيانا بكل وقاحة .

كما تقضي الضرورة السياسية والوطنية بإجراء انتخابات نيابية تقطع مهزلة التمديد لمجلس النواب فمن المنطقي إجراء الانتخابات البلدية بعد الفضائح التي تمخضت عنها إدارة ملف النفايات من قبل الحكومات المتعاقبة بأسلوب التقاسم وبنهج النهب المكفول في التقاسم والخصخصة على حساب مفهوم الخدمة العامة.

رابعا رد الاعتبار لدور البلديات هو احد اهم نتائج التحركات الشعبية التي ولدتها ازمة النفايات - الفضيحة وهذا يتطلب اليوم قبل الغد إجراء انتخابات تأتي بمجالس بلدية جديدة ليحظى اللبنانيون بفرصة اختيار المرشحين الذين لديهم البرامج الأفضل صحيا وبيئيا للتعامل مع قضية النفايات وغيرها من المسؤوليات البلدية في مناطق سكنهم والمهم ان النقاش في هذا الملف فضح الحقائق المكتومة للرأي العام.

لقد رفض المعطلون اقتراحات كثيرة لتسهيل التراجع عليهم وهم صمموا على منع اعتماد النسبية كما صمموا على رفض إجراء الانتخابات لهلعهم من المحاسبة الشعبية ورفضوا اقتراحات متكررة لإيجاد مخرج لائق للاستحقاق الرئاسي بالاحتكام إلى الإرادة الشعبية ...واليوم يهللون للاستحقاق البلدي ... إنهم ببساطة يستخفون بعقول الناس ويريدون حبس الحياة السياسية والدستورية في البلاد داخل علبة سيطرتهم الغاشمة وكل حركاتهم البهلوانية تقوم على حراسة تلك العلبة ومنع فتحها أوتغيير أقفالها.