Get Adobe Flash player

iran nawawi mofawadat

غالب قنديل

بهدوء شديد وبكل حزم تراكم القيادة الإيرانية نتائج انتصارها الاستراتيجي بتثبيت دورها البناء كقوة صاعدة بعد نجاحها المدوي بفرض الاعتراف بحقوقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية لإطلاق ثورتها الصناعية الشاملة ولمواصلة خطتها الوطنية لتنمية الثروة والموارد ومواصلة البناء الاقتصادي بالاعتماد على جيش من الخبراء والمهندسين والمنتجين المؤهلين علميا تم تكوينه وتطويره بالقدرات الذاتية ويمكن من خلال الوقائع السياسية رصد الطريق الإيراني في مواصلة الكفاح ضد الهيمنة الاستعمارية الصهيونية في المنطقة بعد الاتفاق الموقع مع مجموعة الخمسة زائد واحد.

أولا أكدت التطورات السياسية داخل الولايات المتحدة بعد التصويت في مجلس الشيوخ صحة التقدير الإيراني حول اضطرار المؤسسة الحاكمة الأميركية إلى التراجع بفعل الصمود الإيراني ونتجة لتوازن القوى الذي أقامته إيران بالشراكة مع سورية والمقاومة على مستوى المنطقة وبالتالي إلى الرضوخ لمبدأ تفكيك منظومة الحصار والعقوبات والاعتراف بالقوة الإيرانية الصاعدة وموقعها في التوازنات الدولية والإقليمية .

جاء الاتفاق تعبيرا عن رضوخ أميركي وغربي صريح لانتصار الشعب الإيراني وقيادته الاستقلالية التحررية في حرب إرادات صعبة وقاسية طيلة ستة وثلاثين عاما منذ انتصار الثورة الإيرانية بقيادة الإمام الخميني تمسكت فيها إيران باستقلالها وبخيارها المقاوم للاستعمار والصهيونية وإذا كانت الصحافة الغربية والصهيونية اعتبرت تصويت مجلس الشيوخ الأميركي صفعة لنتنياهو وللوبي الصهيوني وللجهد السعودي والخليجي الداعم ماليا وسياسيا لمحاولة تعطيل تنفيذ الاتفاق فالأكيد أن التوازنات الجديدة التي يكرسها الاتفاق بدأت تظهر من خلال التهافت الغربي على زيارة طهران وما يحمله الزوار من تراجعات سياسية مقابل ما يطلبونه من شراكات اقتصادية وتجارية مع هذه القوة الاقتصادية والعسكرية الجديدة الصاعدة على المسرح الدولي .

ثانيا الأسلوب الإيراني في إدارة الصراع يعكس نهجا مبدئيا رافضا بوعي لأي تنازلات جوهرية وهو يقوم على خمسة مباديء كبرى :

المبدأ الأول تثبيت الإنجاز السياسي المكرس في حصيلة الاتفاق ومسار المفاوضات المؤدية إليه بموقف إيراني واضح وحاسم ضد الهيمنة الاستعمارية الصهيونية وضد السياسة الأميركية في المنطقة بعد نجاح إيران في التمسك بموقفها من الكيان الصهيوني ومنع أي مساومات بهذا الشأن خلال المفاوضات ورفضها النقاش بما سعى إليه المفاوض الأميركي تلبية لطلبات صهيونية صريحة ومعلنة بتضمين الاتفاق ضمانات لصالح إسرائيل .

بعد الاتفاق كما قبله يستمر الموقف الإيراني كما صاغه السيد الخامنئي بوضوح شديد في تبني عقيدة النضال والمقاومة ضد الهيمنة الأميركية وضد الغدة السرطانية الصهيونية التي يجب ان تزول وهذا الموقف الصلب الذي توج بالفشل الصهيوني والسعودي في تعطيل الاتفاق يكرس قوة محور المقاومة في المنطقة وينهي أي اوهام غربية على زحزحة الموقف الإيراني الداعم لقضية فلسطين ولسائر القوى الاستقلالية التحررية في المنطقة.

المبدأ الثاني الرفض الإيراني القوي والثابت لأي تفاوض مع الولايات المتحدة حول القضايا والملفات الإقليمية خلال المفاوضات النووية وبعدها وحصر التفاوض ببنود الاتفاق وآليات تنفيذه وإغلاق الأبواب امام أي مساومات مع الإمبراطورية الأميركية تمس مصالح الحلفاء والشركاء في محور المقاومة ولاسيما سورية وحزب الله وهذا الموقف الذي صدر مجددا عن الإمام السيد علي الخامنئي يمثل صفعة حاسمة لمروجي التقارير والثرثرات والتوقعات الصحافية والدبلوماسية بهذا الشأن والتي طالما تكررت طيلة السنوات الماضية بل إن سلوك إيران الواقعي والعملي بعد الاتفاق يظهر صلابة أشد في احتضان ودعم الحلفاء الاستراتيجيين الذين اعتبرتهم القيادة الإيرانية شركاء لها في صمودها وانتصارها طيلة العقود الماضية من المواجهة مع الغرب الاستعماري .

المبدأ الثالث تحويل النتائج السياسية للاتفاق إلى مجال للتأثير على مواقف وخيارات الدول الغربية اللاهثة إلى خطب الود الإيراني خصوصا في الموضوع السوري وهذا ما اظهرته التصريحات الأوروبية المتلاحقة التي تعلن عن انعطاف العديد من الحكومات إلى خيار التراجع عن التورط في الحرب العدوانية على سورية والدعوات الأسبانية والنمساوية والبريطانية التي ظهرت في رحاب الأسبوعين الماضيين إلى الاعتراف بدور الرئيس بشار الأسد هي مجرد عينة ستليها مواقف اخرى بقوة التأثير الإيراني على المعادلات والخيارات الدولية .

المبدأ الرابع الثبات الإيراني في طريق تطوير الشراكات الاستراتيجية مع روسيا والصين ومجموعة البريكس على النقيض من التوهم الأميركي لفرصة استدراج القيادة الإيرانية إلى سلوك تنافسي مع الدول الشريكة والحليفة التي دعمت حقها النووي السلمي ولعبت دور الشريك التجاري والتكنولوجي الموثوق في عهد الحصار والعقوبات والخطوات العملية التي اتخذتها إيران لتقوية تلك الشراكات هي الرد القوي على تلك الرهانات .

المبدأ الخامس  إدراك القيادة الإيرانية لوجود توجهات اميركية معبر عنها في تقارير مراكز صناعة السياسات العليا غايتها توظيف ادوات الحرب الناعمة في التأثير على الوضع الإيراني الداخلي بعد الاتفاق وهذا ما نبه إليه السيد الخامنئي علنا أيضا وهو بالتالي موضع دراسة وتخطيط في مراكز القرار الإيرانية اقتصاديا وإعلاميا وثقافيا لتحصين الوعي الشعبي ولرسم الحدود والأطر الناظمة في إدارة العلاقات مع الولايات المتحدة وحكومات الدول الغربية الأخرى بما يحمي المصالح الوطنية الإيرانية ويبطل الخطط المعادية انطلاقا من حقيقة ان المرحلة الجديدة يحكمها قانون استمرار الصراع ضد الهيمنة ولكن بأشكال وتعبيرات جديدة .